لجنة التحقيق الدولية تسلط الضوء على محنة السريان الآشـوريين في سوريا

أشارت لجنة التحقيق الدولية الخاصة بسوريا والتابعة لمجلس حقوق الإنسان إلى
محنة الآشوريين في الحرب الدائرة في البلاد عقب الهجوم الذي شنه تنظيم الدولة
الإسلامية داعش على مناطقهم أواخر شباط الماضي.
وذكرت اللجنة في تقريرها الأخير
الذ نشر أمس أن “تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) قام بإعدام مدنيين آشـوريين في قرى
حوض الخابور (الحسكة) بتل هرمز وتل شاميرام وقبر شامية خلال الهجوم الذي شنه (على
المناطق الآشورية) في شهر شباط الماضي”.
ولفت التقرير الذي سيعرض للنقاش العام
أمام مجلس حقوق الإنسان في 21 من الشهر الحالي إلى استهداف المناطق الآشورية بسبب
الانتماء الديني لسكانها، مشيرا إلى “قيام مقاتلي التنظيم بإرغام أهالي القرى
الآشورية المسيحية في منطقة الحسكة، وخصوصا منها بلدة تل هرمز، على إزالة الرموز
الدينية من على كنائسهم ومنازلهم ومقابر موتاهم، مهددين بفرض الجزية على غير
المسلمين في دولة الخلافة، وقتل رجال الدين الذين لا يلتزمون”. 
و تحدث التقرير عن خطف ما يزيد عن 200 من المدنيين وتدمير عشرة كنائس في القرى
والبلدات الآشورية، مشددا على أن سكان هذه القرى لم يعودوا اليها بعد أن سيطرت
عليها قوات حماية الشعب الكردية. وأوضح التقرير إلى أن مقاتلي التنظيم “قاموا
بتدمير وحرق ونهب منازل المدنيين” و “خطف الأطفال الآشوريين مع أمهاتهم من قرى
منطقة الخابور خلال الهجوم”.
التقرير نوه بالهجوم الذي شنته بعض المجموعات
التابعة للمعارضة المسلحة على حي السليمانية بحلب ذي الأغلبية المسيحية، والذي أدى
الى جرح وسقوط عدد من المدنيين. وبين التقرير “عدم تعرض أي من حواجز الجيش السوري
المتواجدة في الحي أو مرابض مدفعيته في المنطقة للقصف”، مما يشير الى تعمد استهداف
المدنيين في هذه المناطق من قبل المجموعات المسلحة لأسباب قد تكون دينية.
يذكر
أن الشبكة الآشورية لحقوق الإنسان كانت التقت رئيس لجنة التحقيق الدولية باولو
بينيرو في جنيف في شهر آذار الماضي، وسلمته نسخة من تقريرها حول عمليات الخطف في
سوريا، ودعته الى تسليط الضوء على معاناة المكون السرياني الآشوري في الحرب التي
تشهدها البلاد.
وفي هذا السياق نظمت الشبكة الآشورية لحقوق الإنسان خلال الأشهر
الماضية لقاءات بين محققين تابعين للجنة الدولية وعدد من المواطنين والنشطاء وشهود
العيان الفارين من منطقة الخابور، من داخل وخارج سوريا، مع لأخذ الإفادات
والمعلومات المطلوبة حول حقيقة ما جرى في القرى الخابورية ومنها قضية اغتيال الشهيد
دافيد جندو.
الشبكة الآشـورية لحقوق الإنسان
ستوكهولم  –  10  أيلول 2015

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…