هجرة وإغتراب أم جريمة تهجير وتغريب أو طمس للوجود والهوية الكوردية

نذير عجو /
هولندا

سنوات وعقود لابل قرون , وأعداء الكورد يحاولون إجتثاث
الكورد من جذورهم , ويستخدمون كل الأساليب ( التجويع , القهر , الإذلال , التهديد ,
الإعتقال , القتل , المجازرالفردية والجماعية ….. مع كل سياسات التعريب والتتريك
والتفريس , والإستيطان والتشريد ,… ), وذلك خدمة لمآربهم اللاإنسانية من أجل
إحتلال أرض الكورد وممتلكاتهم وطمس هويتهم , ولم يستطيعوا تحييد الشعب الكوردي قيد
انملة عن إرتباطهم بأرضهم وعرضهم وهويتهم الكرديه , لابل زادتهم تلك الممارسات
اللاإنسانية , والسياسات العنصرية الممنهجة تمسكاً بأرضهم وعرضهم وهويتهم
.
واليوم نحن أمام ظاهرة أو جريمة خطيرة تحاك وتنفذ بحق شعب صمد تاريخياً أمام
الأعداء , ولكن يظهر أن آلة أمة الديمقراط وبأدواته المغفلة كوردياً , ونعامة
الإخوة والمواطنة السورية وبهياكله المحنطة كوردياً , ستكون الشعرة التي ستقصم ظهر
الكورد .
وهنا لست بصدد إعلان صراع أو حرب مع هذا أو ذاك وإنما أنا بصدد طرح وجهة نظر أو
تحليل يعتمد الواقع البياناتي والشعاراتي والعملياتي وما يصاحب وينتج عنهما من
مصائب , لا يقف عندها أصحاب الضمير والعقل التحليلي الإستراتيجي المتوازن والغير
منحاز إلا للكوردياتي , في البحث والتدقيق لما ستؤول إليه نتائج المواقف والتصرفات
والسياسات المدارة والمحاكة ضد شعبنا الكوردي ووجوده على أرضه التاريخية وبإدارات
تدّعي المصالح الكوردية جهراً!!!من طرف , أو تدّعي تكتيكاً!!! من طرف آخر, لابل أن
المصيبة بأن هؤلاء , أصحاب الضمائر والعقول الكوردية ينظرون ويبررون ويهللون ( ولست
بصدد المطبلين والمظمرين والمريدين ) لتلك السياسات رغم المصائب والنتائج المصيرية
السارية والمحتملة بحق شعبنا الكوردي .
ولعل أفظع تلك الجرائم هي , جريمة
التغيير الديموغرافي ( تنزيح/نزوح/ , تهجير , تغريب , تغييب ,….  ) للكورد عن
أرضهم وهويتهم, والناتجة من مآلات مجمل سياسات سنوات الأحداث الأخيرة التي مرت على
سوريا بالعام ( من حرب معلنة من الكل السوري  ضد الكل السوري) , والواقع الكوردي
بشكل خاص , والتي يتحملها المتحكمون ( سلطة الأمر الواقع  وأهدافهم الخيالية
أوالمخفية , والمعلنة لبناء الأمة الديمقراطية ) وأصحاب مايسمون أنفسهم حاملّي الهم
السياسي الكوردي ( الحركة السياسية الكوردية وتوجهاتهم الغير مخفية في الإحتضان في
كنف المواطنة السورية).
فهلا وقفنا عندها جميعاً ( إستثناءاً من أصحاب الأجندات
المعادية للحقوق الكوردية المشروعة  !!!) للبحث عن أسبابها ومسبباتها بعمق وموضوعية
, عسانا ننقذ السفية قبل الغرق بمن فيها , وهنا المنطق يقول أن كامل المسؤولية
نجاحاً أو فشلاً يقع على قباطنة السفينة الكوردية  وليس ربانها , وماهجرة وإغتراب
شعبنا عن أرضه وملكه , ومستقبلاً عن هويته لا شاءت الأقدار , إنما هي تهجير وإغتراب
وتغييب الشعب الكوردي عن أرضه وهويته , تحقيقاً لرعبة الأعداء , ونتيجة للسياسات
المتبعة من قبل سلطات وحكم الأمر الواقع , وإلتهاء ولامبالات الأطراف الأخرى بلب
قضية ومصير شعبهم وما يحاك له من مصائب .
فعندما يصبح التهجير والإغتراب الكوردي
بعشرات أو مئات الآلاف لا بل قد يكون بالملايين , عندها لن نبررها , بجلد الضحية
وبالهجوم عليه وتحميله المسؤولية وتوصيفة ظلماً بالهارب , الخائف , المستسلم ,
….. (الخائن ) , وإختصار أسباب هجرته وإغترابه ( هروبه ) بالتجنيد الإجباري لوحده
أوالإستبداد أو الجوع لوحده أو التهديد أوالقمع لوحدة أو الإختلاف لوحده أو ….
والتي إنما هي نتيجة لهذه العوامل وتلك السائدة في واقع حال كوردستان سوريا , لينتج
عنها القرار بالفرار والهجرة والإغتراب ومهما كلفت من ممتلكان وأثمان وأحياناً من
أرواح . 
إذاً النتيجة التي نحن بصددها ( الهجرة والتهجير أو الإغتراب والتغريب
) قد بدأ ت مع خيوط الإلتهاء بالمصالح الذاتية الضيقة و ترسيخ الأنا التعصبية
التألهيه الحزبية وما رافقها من صراعات على تلك الأنا وعلى حساب القضية المركزية
التي هي أكبر من هذه القوة أو تلك ومن هذا الحزب أو ذاك , إضافة لما رافقت تلك
الصراعات من شعارات وأهداف جانبية بعيدة كل البعد عن الأهداف التي راقت وتراق من
أجله الدماء , فأصبح شعار من أجلك ياكوردستان ( من أجلك ياحزبنا ويا قائدنا ) ,
وعاشت كوردستان أصبحت ( عاش الحزب وعاش القائد ) , وهدف كوردستان بتقرير المصير
أصبح الهدف ( أمة الديمقراط , المواطنة السورية ) , والوحدة القومية أصبحت (التشرزم
والصراع والعداوة الحزبية المصيرية  ), ……. 
لقد طفح الكيل ياكوردنا ,
يكفينا ضحايا العبث الذاتي ,عودوا جميعاً إلى همّ سواء , فالزمان والمكان والفرصة
والإمكانات والمقدرات أمامكم , فعودوا لحقوقكم المشروعة , تحمون به ذاتكم وأحزابكم
وقوادكم وشعبكم  , ونادوا وإعملوا على شعاراتكم وأهدافكم الكوردية المشروعة سراً
وعلناً والتي طالما ناضل وضحى وإستشهد من أجلها الآباء والأجداد الأبطال , ويكفي
الكورد تجارب المر المكررة , لايصحى أصحاب تلك التجارب إلا بعد فوات الأوان ,
والضحية هي هي , الكورد والقضية .    
   

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عمر إبراهيم بعد أربعة عشر عامًا من الحرب السورية، لم تعد القضية الكردية مشروعًا عسكريًا بقدر ما أصبحت اختبارًا سياسيًا لمستقبل الدولة نفسها. فالأكراد، الذين ملأوا فراغ السلطة في الشمال الشرقي خلال سنوات الصراع، يجدون أنفسهم اليوم أمام واقع جديد تحكمه التوازنات الإقليمية والدولية أكثر مما تحكمه القوة على الأرض. تراجع الحديث عن الاستقلال أو الفيدرالية الواسعة، لصالح طرح أكثر…

صديق ملا عزيزي العربي السوري : الكورد ليسوا ضيوفا في سوريا …??.!! بعض الكورد الذين هجِّروا من تركيا بعد ثورة الشيخ سعيد إلتجؤوا إلى (الدولة الفرنسية) وليس إلى الجمهورية العربية السورية وسكنوا في المناطق الكوردية بين أهلهم وإخوانهم الكورد . وأول وفد عربي ذهب إلى (سيفر ) وطالب بالدولة السورية كانت جغرافية دولته من انطاكية مرورا بحلب دون شمالها وحماه…

د. محمود عباس قبل فترة استُهدفت ليلى زانا، واليوم سريا حسين، وغدًا قد تكون كوردية أخرى. ليست القضية في الأسماء، ولا في اتجاهاتها السياسية، بل في النمط الذي يتكرر بإيقاعٍ مقلق، المرأة الكوردية تتحول إلى ساحة اشتباك. ما يجري لا يمكن اختزاله في (نقد عابر)، كما لا يجوز إنكار وجود أخطاء أو اختلافات داخلية، فذلك جزء طبيعي من أي مجتمع…

نظام مير محمدي * استراتيجية “الهروب إلى الأمام يدرك النظام الإيراني اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أن بقاءه بات على المحك. إن دخول طهران في أتون حروب إقليمية طاحنة ليس مجرد خيار عسكري، بل هو استراتيجية سياسية تهدف إلى تصدير الأزمات الداخلية المتفاقمة. ومع تحول هذه الحروب إلى عبء يستنزف ما تبقى من شرعية النظام، تصاعدت حالة السخط الشعبي…