نريد معارضة كردية صالحة

مروان سليمان

يتسائل البعض كثيراً في هذه
الأيام عن ما يحصل في كوردستان من صراع مرير على السلطة التي يتقاتل فيها طرف
المعارضة من أجل أن يجعل المنصب في خدمته و يهدد حتى و إن لزم الأمر بإنفصال
السليمانية عن أربيل، و لكن ما الذي تعنيه المعارضة من هذا الكلام و من شعاراته
الغامضة، و هل سألوا أنفسهم كيف يتمكنون من ضرب الفساد و شكل النظام القادم الذي
ينشدونه.
إن القلق الذي يعيشه المواطن الكوردستاني  كبير جداً لأنها تحمل هذه
الخلافات في طياتها  مصيره و مصير عائلته و وطنه الذي بنى جميع أحلامه على ما بدأ
به من إعمار و تقدم و رقي و استثمارات كبيرة و الأهم هو بناء العلاقات الدولية
المتينة التي بناها رئيس الأقليم خلال الأعوام السابقة لهو خير دليل على الإنجازات
التي تحققت في هذا العهد.
إلى الآن لم يفهم بعض السياسيين الكورد ما يتطلبه الوضع الإقليمي من دقة و حساسية
أكبر بسبب تعلق مصير شعب بأكمله بإتخاذ القرارات في هذه الأيام و يبدو أنه هناك
طرفين في الصراع طرف يفكر بما تمليه المصلحة الكوردية العامة حتى و إن خرجت أحياناً
عن بعض السياقات و لكن يبقى المهم هو الوطن و المواطن لأن ما كتب في النهاية هو عقد
اجتماعي بين الحكومة و الشعب و يستطيع الشعب أن يغيره متى ما تطلب ذلك أو إذا وجده
ضرورياً و آخر يهرول نحو المنصب الذي وضعه نصب عينيه.
إن مطاليب المعارضين تكمن
في تنحية السيد رئيس الإقليم بأي شكل من الأشكال و بعدها فليذهب الوطن و المواطن
إلى الجحيم، لم يفهموا بعد حقيقة القائد الصالح حقيقة القائد الذي يريده الشعب و
حقيقة بأن قوة المعارضة يجب أن تكمن في المراقبة و المتابعة لأجهزة الدولة و قد وصل
الأمر إلى ما يشبه الإنتقام الشخصي و كسر العظم بين القوى التي تعارض التمديد لرئيس
الأقليم و بين القوى التي تؤيد التمديد و قد هدد أحدهم على الأعلام مباشرة انه إذا
تم التمديد فلا بد من إنفصال السليمانية عن أربيل و هذا الكلام يدل على أنهم لا
ينظرون لأنفسهم على أنهم معارضة فقط و إنما يدعون للتخريب الواضح و الفاضح لما تم
إنجازه.
و لذلك يجب على المعارضة أن تخلق من نفسها مواطنين صالحين و أن يعوا
حقيقة أن الحاكمين يجب أن يكونوا مضحين بكل ما يملكون من أجل الإحتفاظ بما تم
إنجازه، و أن يسنوا القوانين لضرب الفساد و وقف نهب ثروات البلد و وضع دستور بما
يتناسب مع المرحلة الراهنة و احترام رأي الشعب و أن يعمل من أجل وضع ثروة الشعب و
مقدرات الوطن في خدمة الشعب لا أن يهرول نحو الكرسي في حالة هستيرية متهورة و
متدهورة.
فلتكن المرحلة القادمة أيضاً مرحلة البارزاني على أن تعمل المعارضة  في
هذه المرحلة بنشر الفكر و الوعي و هدم منابع الفساد و التخلي عن الهرولة إلى الحكم
بطريقة عشوائية و أن تكون عيونها على الغد و أن تحدد أهدافها بشكل واضح و صريح و
هذه النقاط إن نجحت المعارضة فيها فسوف تفرض الجماهير الكوردية نفسها على صانعي
القرار و تنتخب من تجده الأفضل.
لتجعل القوى الكوردستانية المرحلة القادمة باسم
البارزانية و لترفع المعارضة قبل المواطنين و المؤيدين اللافتات و الشعارات التي
تدعو لذلك و ليراها الجميع الأعداء قبل الأصدقاء بأن الشعب الكوري واحد و لا تقتلوا
الحلم الكوردي الذي يريد أن يعيش بكرامة و حب الوطن و لتتعاونوا جميعاً و تفتخروا
بأدواركم في بناء دولتكم و ديمقراطيتكم المنشودة. 
20.08.2015 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

دمشق – ولاتي مه – استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الثلاثاء، وفدا من المجلس الوطني الكردي في العاصمة دمشق، برئاسة محمد اسماعيل، حيث جرى بحث عدد من القضايا السياسية والوطنية، وسبل تعزيز الحوار بين مختلف المكونات السورية. وخلال اللقاء، أكد الرئيس أحمد الشرع التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين الأكراد ضمن الإطار الدستوري. بدوره، ثمن الوفد المرسوم الرئاسي رقم /13/…

ادريس عمر لنعود قليلاً الى الوراء ولنتذكر سياسة حفر الخنادق التي انتهجها حزب العمال الكردستاني في مناطق كرد تركيا التي أدت إلى نتائج كارثية، كان ضحيتها آلاف الشباب الأكراد، فضلاً عن الدمار الواسع الذي لحق بالمدن والبنية المجتمعية هناك. وقد أقرّ القيادي في العمال الكردستاني مراد قره يلان لاحقاً بفشل هذه التجربة واعتبرها خطأً استراتيجياً. غير…

نورالدين عمر ​تقف جميع القوى السياسية الكردية، في مختلف أجزاء كردستان، صفاً واحداً إلى جانب “روجافا” في هذه المرحلة المصيرية؛ إدراكاً منها لحجم التحديات والمخاطر التي تستهدف الوجود الكردي برمته. ولم يصدر عن أي قيادة سياسية كردية مسؤولة، في أي جزء من كردستان، اتهام أو تشكيك بقيادات قوات سوريا الديمقراطية أو بالإدارة الذاتية، بل على العكس تماماً، هناك إجماع…

سوسن ديكو ما جرى في تجربة الإدارة الذاتية لا يمكن توصيفه بوصفه فشلًا مجتمعيًا، بل إخفاقًا سياسيًا وإداريًا تتحمّل مسؤوليته القيادات التي صاغت السياسات واتخذت القرارات، لا القوى العسكرية ولا الموظفون ولا الفئات التنفيذية ذات الصلاحيات المحدودة. ففي كل تجارب الحكم، تُقاس المسؤولية بموقع القرار لا بموقع التنفيذ، وأي محاولة لنقل تبعات الفشل إلى الحرس أو الجنود أو العاملين في…