استكمالا للنقاش الدائر حول «مؤتمر كوردي سوري انقاذي»

اكرم حسين 

متابعة للنقاش الذي بدأته حول “عقد مؤتمر كوردي سوري انقاذي ”
والذي دعى اليه السيد صلاح بدر الدين عبر نداء نشره على مواقع النت والتواصل
الاجتماعي وما استتبعه السيد بدر الدين من تعقيب ومناقشة على صفحته في 13/8 لبعض
جوانب النداء وتوضيح بعض النقاط التي تحتاج الى مناقشة مستفضية لبعض اللذين اختلطت
عليهم الامور نقول :
1- ان العمل على عقد موتمر كوردي سوري على غرار مؤتمر
ناوبردان 1970 في كوردستان العراق والذي دعى اليه انذاك الزعيم القومي الملا مصطفى
البارزاني قائد ثورة ايلول ، واستحوذت دعوته على قبول جميع احزاب وتيارات الحركة
الكوردية السورية بما فيهم الحزب الديمقراطي التقدمي رغم اصطفافه الى جانب الاتحاد
الوطني ، لا يمكن تحقيقه الان ؟ ، وليست هناك اية فرصة لتجميع اطراف الحركة الوطنية
الكوردية في جسم واحد او كتلة واحدة ، حتى لوكان هذا الجمع على صيغة جبهة او تحالف
لاسباب عديدة لا مجال لذكرها الان !!!، 
لكن ما يمكن قوله بان الحركة الكوردية السورية منقسمة الان بين تيارين رئيسين ولكل
منهما رؤية وهدف وتحالفات اقليمية ودولية تختلف عن رؤية وهدف وتحالفات التيار الاخر
، احدهما يعارض فكرة الدولة القومية والاخر يؤكد ضرورتها ، وهذا الاختلاف هو السبب
في فشل الاتفاقات الموقعة بين الطرفين ، بدءا باتفاقية هولير الاولى والثانية
وانتهاء بدهوك التي لم يجف حبرها بعد !! لذلك لا يمكن الان الجمع بين كل الاطراف
لانه يحتاج الى تنقية الاجواء وبناء الثقة ووحدة الهدف ، الامر الذي يتطلب عوامل
محددة وظروف معينة وهي غير متوفرة حاليا ، وباعتقادي فان تف دم والمجلس الوطني
الكوردي لن يتفاعلا مع هذا المؤتمر     .
2-ان ما دعى اليه السيد بدر الدين في
ظل عدم مشاركة تف دم والمجلس الوطني الكوردي يجب ان يكون حاضنة لحركة وطنية سياسية
كوردية بامتياز ، كتيار متجدد يجمع القوى والتيارات والمجموعات والافراد التي تؤمن
بالانقاذ عبر تحالف وطني ديمقراطي واسع ، يستند في رؤيته الى البعدين القومي
والوطني ، لاعادة تعريف المشروع الوطني الكوردي السوري على ضوء التطورات العميقة في
المنطقة و ما استجد منها في خضم  الثورة السورية.  
 3-الكيان الذي ينتج عن
مؤتمر الانقاذ المزمع عقده ، يجب ان يكون منفتحا على كل القوى والتيارات والتجمعات
الموجودة في الساحة الكوردية والسورية على حد سواء ، حتى يستطيع ان يسعى مستقبلا
الى تحقيق وحدة الكورد بكل أطيافهم وتياراتهم السياسية في جبهة موحدة ، و يجب ان
يكون الهدف الثاني للمؤتمر. 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…