فِي بَعْضِ تَمَظُهراتِ ازْمَةِ الْاَحْزَاْبِ الكُورْدِيةِ الْسُورِيةِ

اكرم حسين

بعدَ مضّي اكثر من اربع
سنواتٍ على ما يجري في سوريا ، لا يوجدْ لدى الحراك الحزبي الكوردي ما يعتدُ بهِ
لنفسه ، سوى النظرْ والمراقبةِ وانتظارِ الفرجِ ..!! والمساهمةِ في تعويمِ الفسادِ
السياسي والاخلاقي ، وتفريغِ المنطقةِ وتهجيرِ الشباب ،وتصفيةِ النشطاء ، وضربِ
القوى الحيةِ والشخصياتِ الفاعلةِ في المجتمع ، رغمَ كل ما قدمهُ السيدْ مسعودِ
البارزاني رئيس اقليمْ كوردستانِ العراقِ من دعمٍ مالي واعلامي، وجهودٍ كبيرةٍ في
سبيلِ توحيدِ كلمةِ الكوردِ واعلاءِ رايتهم!!..
كما لم يستطع هذا الحراك الحزبي الكوردي ان يفّند اكاذيب الاعلام العربي الذي ردد اخبار القوة الكوردية، وصور اعلانٍ الكانتونات على انها تقسيم لاراضي الدولة السورية بغية انشاء دويلة كوردية تحقيقاً لحلمٍ كوردي قديم، متناسياً هذا الاعلام ما كان يجري للكورد من قبل السلطة منذ اكثر من اربعين عاماً مدعوماً من النظام العربي الرسمي بمجمله …! اما الان فان القوى التكفيرية هي الاخرى باتت من تحصد ارواح الكورد، وتتسبب في تعطيل الحياة في اغلب المدن والبلدات الكوردية…!!
 فالاحزاب الكوردية القائمة لم يعد يهمها اليوم تجميل صورتها ، او تحسين سمعتها ،او
ترميم ما انكسر من ثقة بينها وبين جماهيرها الكوردية او قوى المعارضة الاخرى ، بل
تنشد الى بناء علاقة قائمة على )الولاء)و(الانتماء) ومنح (الامتيازات ) لفئة معينة
يجب ان تدور في فلكها …!! لانها لا تطمح الى بناء علاقة صحيحة ومتوازنة بينها
وبين جماهيرها ، ففي الحزب الكوردي تنعدم حرية القول والفعل ،مقابل رأي السكرتير
..!! حيث تلغى حقوق العضو او الجماعة الحزبية لصالح القائد الاوحد ، وفي احسن
الحالات للمكتب السياسي ،ويقدم الحزب مثاله الثقافي ورأيه السياسي ، كمقال احادي
مطابق للحقيقة ، رافضا كل مقال او رأي لا يلتقي او يتقاطع معه ، كما يقدم الحزب
دائما افكاره كحقيقة وحيدة ومطلقة  ترفع قائدها الى مستوى من التقديس لا يطاله
النقد ، ولا يمكن ممارسته ،ويصبح كل نقد او عتب او تنبيه خيانة ونفاق وخروج عن الصف
الوطني!…
وفي هذه الحال يجعل القائد الحزبي ذاته مثالا وقدوة للجماعة ،ويشجعهم
على تقمص شخصه و تقبل مثاله …! طامحا الى الغاء الاسئلة النقدية ،وتدمير كل ثقافة
ديمقراطية من شأنها  ان تصبو الى تحقيق انسانية الانسان ،وبهذا المعنى يتم هزيمة
الانسان ويدمر المجتمع!! وٍتتحول الثقافة الى شكل من اشكال الاعلام وتاخذ معناه
ودلالته !! بحيث لا يتجاوز حدود الحزب الكوردي ومقاله الثقافي والسياسي ..!! و تصبح
الثقافة اداة تبريرية لسياسات الحزب وممارساته اليومية، وتساهم من حيث لا تدري في
التنظير والتبرير للاستبداد ولقمع الحريات وتغييب الرأي، واقصاء الاخر ،عبر صمتها
وعدم نقدها لما يجري!!ٍ ويتم اعداد العضو الحزبي على اساس الولاء والانتماء ،ويعامل
كطفل مدلل  يجب ان يحب ويطيع رئيسه ،وان لا يعصي اوامره ،ويسوق رئيس الحزب كنموذج
للاخلاق والسياسة والمصلحة العامة وحب الوطن ،في الوقت الذي يتم فيه اهدار حقوق
العضو في عدم مشاركته بالقرارات الاخذ برأيه والسماح له بانتقاد سياسات الحزب او
قادته او محاسبتهم ،اما من هم خارج دائرة الحزب، خاصة اولئك الذين ينتقدون سياسات
الحزب فينظر اليهم على كونهم اعداء ويصنفون خارج دائرة الوطنية ويتم التشهير بهم
بتلفيق الاتهامات الرخيصة، ونعتهم باقبح الصفات!..
ويحيط الكثير من هؤلاء القادة
انفسهم بعدد من الامعات والانتهازيين ،الذين لا تهمهم الا مصالحهم الذاتية وليسوا
على شيء من قوة الخلق ولا المقدرة السياسية ،او الاخلاص للمصلحة العامة المرتبطة
بمصالح الشعب الكوردي وقضيته القومية، ونتيجة لذلك يساس الناس في المجتمع الكوردي
السوري على اساس انهم قطعان من البهائم الحقيرة دون اي اعتبار لارائهم وافكارهم
ومعتقداتهم ،او كراماتهم ،ويتم شراء الذمم واغراء الناس بالمال او بتولي المسؤوليات
الحزبية او المشاركة في الدورات التدريبية اواي شكل من اشكال الامتيازات الاخرى
،كما تدار السياسة الكوردية بعيدا عن اعين الجماهير وفي الغرف المظلمة من قبل
شخصيات مهترئة عفى عليها الزمن ،وفقدت صلاحيتها لقيادة المرحلة الحالية من حيث
المعرفة بالتكنولوجيا والانترنيت ووسائل الاتصال المعاصرة ،لابل القسم الاكبر من
هذه القيادات لم يعد له من سمع او رؤية واصبح مكانه المناسب في دار العجزة والرعاية
الصحية
 ان سبب ازمة الحركة الكوردية في سوريا باعتقادي هو في استمرار وجود هذه
الشخصيات المتكلسة في قيادة هذه الاحزاب ،وفي راس الهرم الحزبي نتيجة غياب
(الديمقراطية الحقيقية)،وفي الفكر المستسلم اللابس وجه الفكر القومي، وفي غياب
المشروع الاستراتيجي لحل القضية الكوردية في سوريا ان تنحي هذه القيادات عن قيادة
هذه الاحزاب سواء عبر الضغط الداخلي او الخارجي هو الشرط الاولي والاساسي لتحقيق اي
تقدم باتجاه هذا الحل، عبر استنهاض واستدعاء قوى المجتمع الحية والارتقاء بها
لتناسب وحجم التضحيات التي قدمها الشعب الكوردي، والتطورات الحاصلة على الصعيدين
الاقليمي والعالمي
لا توجد ديمقراطية داخل الحركة السياسية الكوردية ..؟؟ حتى
الاحزاب الكوردية المذيلة اسمائها بكلمة الديمقراطية لا تمارسها، هناك ديمقراطية
التكتلات او الديمقراطية التوافقية الشكلية، وهو المعمول به في معظم الاوقات، لان
الديمقراطية ثقافة وقيم وسلوك وضمان لحقوق الاقلية، فطريق الديمقراطية في واقعنا ما
زال طويلا ومليئا بالصعوبات بسبب فاعلية العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية
التقليدية “الاستبداد الشرقي” المعادية للحريات والانفتاح والاجتهاد والاختلاف
وحرية الاختيار والرأي الاخر،وهو ما لا يمكن لاية ثقافة ديمقراطية ان تستقيم بدونها
، هذا هو حال الحزب الكوردي السوري اليوم 
النخب المثقفة الكوردية غائبة او
مغيبة هي الاخرى، لكنها ان وجدت فهي مطالبة بتحليل الواقع ،ودراسة موازيين القوى
الداخلية والاقليمية والعالمية واتجاه التطور وحركة التاريخ، للاجابة على تساؤلات
الشارع الكوردي ووضع استراتيجية حقيقية في مواجهة كل ما يجري، لان القديم ينهار
والجديد لم يولد بعد ….!!!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي ليست القضية الكردية في سوريا ملفاً سياسياً مؤقتاً، ولا قضية تفاوض بين طرفين يمكن تأجيلها أو اختزالها في اتفاق مرحلي. إنها قضية وطنية ودستورية ترتبط بطبيعة الدولة السورية ومستقبلها، وبقدرتها على الانتقال من نموذج الدولة المركزية الأحادية إلى دولة ديمقراطية حديثة تعترف بتعدد مكوناتها القومية والدينية والطائفية وتحمي حقوقهم دستورياً. الشعب الكردي في سوريا مكوّن أصيل ومتجذر…

دخلت المرحلة التنفيذية لـ “قانون إطار عملية الحل” الذي أقره البرلمان التركي مؤخراً حيز التنفيذ الفعلي، حيث بدأت الخطوات الميدانية لتحديد آليات ومواقع تسليم السلاح من قبل حزب العمال الكردستاني (PKK)، في عملية من المقرر استكمالها بحلول مطلع شهر تشرين الأول المقبل. وبحسب معلومات أوردتها صحيفة “نفس” التركية، بدأ جهاز الاستخبارات التركي (MIT) عمليات مراقبة دقيقة لـ 72 معسكراً وموقعاً…

د. مرشد اليوسف بعد أن هدأ الحوار قليلاً، شعرت أن الكلام بدأ يقترب من جوهر المشكلة. قلت لهما: — دعونا نترك الاتهامات الشخصية جانباً. والسؤال الذي يهمني الآن هو: ماذا حدث للكردفي روجافا ؟ ولماذا وصلوا إلى هذه المرحلة؟ ومن يتحمل مسؤولية ما جرى؟ الدكتور القسدي (اقصد المؤيد للخط الاوجلاني ): — المسؤولية تبدأ من الذين لم يفهموا طبيعة تركيا….

كمال بكر ربما لم يعد من المفيد، في هذه اللحظة تحديداً، أن نستمر في البحث عن إجابة لسؤال: من كان على صواب، ومن أخطأ في المرحلة السابقة؟ ليس لأن مراجعة الماضي لم تعد ضرورية، بل لأن المرحلة نفسها تغيّرت، ومع تغيّرها تبدلت الكثير من المعطيات السياسية والتنظيمية والإقليمية التي حكمت طريقة تعاملنا مع القضية الكردية في سوريا خلال السنوات الماضية….