إنكاركم, لا يزيد الكورد إلا تمسكاً بحقوقهم

نذير عجو
هولندا

رغم كل سياسات التهديد والقهر والإنكار وكل المؤامرات وكل الجرائم
والإبادات ضد الشعب الكوردي من قبل جيرانه, صمد الكورد وكانوا وبقوا رقماً صعباً في
معادلة الإستقرار في المنطقة, وبقوا فخراً للإنسانية كشعب منفتح ومسالم, بعيد عن
العنف والتطرف والوحشية والانتقام, و بعيد عن الإعتداء والغزو وإرهاب الآخر, وهو
المدافع الصلب والسد المنيع في وجه المعتدين والغازين, وما حالهم الآن إلا نتيجة
لنقض العهود والخيانات التي واجهوها من جيرانهم مغتصبي الحقوق . 
وكمن يحفر قبره
بيده, كذلك هو حال ناكري الحقوق بشكل عام والحقوق المشروعة للشعب الكوردي في تقرير
مصيره  بنفسه, كشعب يعيش على أرضه التاريخية,
 فنكران هؤلاء وإغتصابهم للحقوق وقلبهم للحقائق وتسلطهم وإستبدادهم على الكورد,
أصبحت ثقافة يتميزون بها, لتتحول عواقب تلك الثقافة على ذاتهم ويصبحوا ضحايا بعضهم
فيتنكروا لحقوق بعضهم البعض كأفراد وجماعات, ويتسلطوا ويستبدوا على بعضهم البعض,
وصولاً لما يجنوه اليوم من  ثمار ثقافتهم التسلطية, الاستبدادية, القالبة للحقائق,
التنصلية, الإنكارية, الحاقدة والمعادية للعدالة والمساواة والحقوق, تلك الثمار
التي حللت دماء وأرواح بعضهم لبعض وأوصلتهم للدرك السفلي من السلم الإنساني في
الإستبداد والديكتاتوريات والعنف والتطرف والإرهاب والوحشية الإستثنائية . 
وكم
كانت وما زالت صيحات الكورد لهم بالعدول عن سياساتهم العنصرية التنصلية والإنكارية
للحقائق والحقوق, بغية إرساء قاعدة جديدة تميزها المساواة والعدالة والعلاقات
الإعترافية والتشاركية والتبادلية المتوازية والمتوازنة وصولاً للاتحادات الطوعية,
إسوة بالكثير من التجارب الناجحة لشعوب وأمم قبلت بعضها البعص وسارت في ركب الحضارة
دون صراعات أو نزاعات لا منتصر فيها..
وستبقى صيحات الكورد الداعية لهم بالتشارك
البنّاء بدلاً من التصارع الهدّام, آملين منهم مراجعتهم لحساباتهم الخاسرة وإقرارهم
أن مفتاح الحلول هو بيد المتسلط والمعتدي, وأن للمعتدى عليه مشروعية إستخدام كل
الأدوات, لرد وردع المعتدي واسترداد المغتصب من الحقوق, أن لم يأتي سلماً . 
فهل
من مستجيب أم الوقت لم يحن بعد, لأن الجَوعى لم يكتفوا بعد من الضحايا, والعطشى لم
يرتوا بعد من الدماء, والسماء لم تملئ بعد من الأرواح ؟؟؟ .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

وردنا اليوم خبر مؤلم من أحد المفرج عنهم من سجن علايا، يفيد بأن ابننا ديار مستو قد أُصيب داخل السجن بمرض الربو، نتيجة الأوضاع الصحية والإنسانية المتردية السائدة هناك. وبحسب ما نُقل إلينا، فإنه يعاني من نوبات متكررة من ضيق التنفس، ويضطر إلى استخدام البخاخ بشكل متواصل، وفي بعض الأحيان يُسمح له بالخروج من المهجع لالتقاط أنفاسه عندما تشتد عليه…

الأستاذ وليد جنبلاط المحترم تحية طيبة في الذكرى السنوية لاستشهاد المعلم والقائد الوطني صديق شعبنا الكردي وسائر الشعوب المناضلة من اجل الحرية الراحل كمال جنبلاط . لقد تعاملنا مع الشهيد عن كثب قبل ، وخلال الحرب الاهلية ، وكنا معه ومع قادة العمل الوطني في لبنان من مؤسسي الحركة الوطنية اللبنانية بزعامة تلك القامة العالية ، والعاملين في مختلف مؤسساتها…

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…