قراءة مختلفة لخطاب رأس النظام

صلاح بدرالدين

       تابعت باستغراب
شديد تعليقات بعض ( المعارضين ) وخصوصا من أعضاء ( الائتلاف ) على الخطاب الأخير
لرأس النظام السوري وكأنهم اكتشفوا أسرارا وحقائق جديدة حول طبيعة وممارسات رأس
النظام كفرد بمعزل عن منظومته الحاكمة التي يعرف الوطنييون السورييون ومنذ عقود
طبيعتها الدكتاتورية ونزعتها الفاشية ومعاداتها للديموقراطية وانتهاكاتها لحقوق
الانسان والمواطن والشعب بمختلف فئاته .
       لقد أوغل هؤلاء وتوسعوا في وصف
الخطاب ونبرات الخطيب ونظراته وضحكاته ولونه وكأن الأمر يقتصر على شخص فرد وليس
نظام سياسي  اقتصادي اجتماعي أمني ميليشياوي متكامل  مما أنساهم سردهم الشعري
التقريعي للشخص جرائم النظام ككل متكامل وما يمارسه من قتل وابادة وما يحضر من
مخططات جديدة بدعم مباشر من أعوانه الايرانيين والروس ومجاميع الميليشيات الدينية
المذهبية منها و( العلمانية ) .
       أخشى مانخشاه أن يكون التركيز المقتصر على الرأس دون النظام يخبىء نوعا من
التماهي مع مايشاع عن قرب عقد صفقة دولية – اقليمية لفرض علاج يقضي بالابقاء على
جميع مؤسسات النظام من دون الرأس فقط وبعض الحاشية وبعبارة أوضح العودة الى المشروع
 الايراني – الروسي المغطى أمريكيا وهذا مافهمناه من الرسالة الوحيدة ذات معنى في
الخطاب وهي : سوريا لمن يدافع عنها والقصد منه ايران وروسيا تحديدا مع بروز مؤشرات
تعزز من هذا الاحتمال ومنها استقبال بعض دول المنطقة لمندوبي اجتماعات القاهرة مثل
– المناع ومادة تجارته الجديدة جماعة ب ك ك السورية – وهم يمثلون الخط الايراني في
( المعارضات ) كما هو معلوم .
        أما المؤشر الآخر فهو قرب انضمام تركيا
أيضا الى تلك الصفقة بعد تفاهمها مع الجانب الأمريكي على استخدام قاعدة انجرلك في
الحرب على داعش وليس على قوات النظام السوري كما كان معلنا دائما في السياسة
التركية تجاه سوريا كشرط لايمكن تجاوزه .
        الجولة الحالية لوزير خارجية
ايران في عدد من دول الخليج والعراق وبحسب تصريحاته الملفتة الى حدود الادعاء ”
بأننا تجاوزنا الماضي ولانشكل خطرا على أحد ” بمثابة جواز مرور للمشاركة باقرار
مصير سوريا مع المعنيين الآخرين اقليميا ودوليا وتأكيده في الوقت ذاته أن ايران
كانت قوية قبل الاتفاق النووي وستبقى كذلك في تلويح واضح الى امكانية استخدام ”
المخالب ” في بلدان المنطقة بدءا من العراق مرورا بسوريا ولبنان وانتهاء باليمن . 
 منذ أعوام وخاصة بعد اعتراف أكثر من 60 دولة ( صديقة ! ) والائتلاف متشبث على
كونه الممثل الشرعي الوحيد للثورة والشعب ولم يكن مستعدا حتى الجلوس مع جماعات
المعارضة الأخرى خصوصا – هيئة التنسيق – ولكنه الآن يهرول للقاء جناحي التنسيق في
القاهرة وبروكسل وهذا ينم عن شعوره المحبط بأنه صار معزولا حتى عن الخطط التركية
تجاه سوريا وأصيب بالخيبة في تحالفاته الكردية وتحديدا مع – المجلس الكردي – الآيل
الى الاندثار ولايستطيع حتى الاستقواء بفصيل عسكري واحد ناهيك عن جميع قوى الثورة
حيث حصد زؤان – المجلس السوري الاخواني – في ممارساته اللامسؤولة حيال الجيش الحر
في حين أن جناحا من هيئة التنسيق لديه قوات جماعات – ب ك ك – السورية والآخر ظهيره
الجنرال – علي مملوك – مما يخولانه بالانخراط بالصفقة المرسومة حول مصير سوريا بحسب
المنطق السائد على ضوء الاتفاق النووي والتوافق الأمريكي – الروسي .
 ألا يدعو
هذا المشهد المتردي القاتم الى محاولة انقاذ مايمكن انقاذه من جانب أحرار سوريا
وخاصة البقية الباقية من شرفاء قوى الثورة فصائل وجماعات وأفرادا ؟ .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…