حول رسالة زهران علوش «الى الاخوة الكرد»

صلاح بدرالدين

       وجّه السيد “زهران
علوش” قائد جيش الإسلام، عدة رسائل خلال اجتماع عقده مع مجلس قيادة جيش الإسلام
بعيد عودته إلى الغوطة قبل أيام ، وقد كانت احداها : (” رسالة الى الاخوة الكرد ”
تضمنت اشادة بالعلاقات بين الكرد والعرب منذ العصور الغابرة واعتبار صلاح الدين
الأيوبي إشارة مضيئة فيها وأشار الى الآية القرآنية حول سفينة النبي نوح (واستوت
على الجودي) وقال أن جبل الجودي يقع في منطقة كردية منذ قديم الزمان كما اعتبر أن
الإسلام هو من جمع بين الشعبين على المحبة .
      وأضاف : عندما نادى العرب بالقومية العربية والأتراك بالقومية الطورانية نادى
الأكراد أيضا بالقومية الكردية وحينها دب الخلاف منذ أن تخلوا عن تعاليم الإسلام
وقام البعثييون باثارة الخلاف والعداء وضرب البلاد والعباد .
       هناك أطراف
دفعت الأمور باتجاه الفتنة والتصادم وبينها (حزب العمال الكردستاني) وهناك دول أيضا
تساهم بذلك ليس لخير شعوبنا بالنهاية نحن والكرد اخوة وأدعوهم الى اليقظة وعدم
الانجرار وراء المفسدين ) .
        قبل مناقشة – الرسالة – أود التنويه بأنني
وخلال مشاركتي بمؤتمر ” مجلس قيادة الثورة ” الذي انعقد بالريحانية قبل نحو شهر
تعرفت عن كثب على ممثلين لعدد من الفصائل (الإسلامية المعتدلة غير المؤدلجة)
المقاتلة بالميدان ضد قوى النظام وارهابيي داعش والنصرة في أكثر من منطقة ومدينة
سورية من مكونات ذلك المجلس وأهمها – جيش الإسلام – وفيها أيضا تشكيلات وضباط من
الجيش الحر وخرجت بانطباع (قد أكون مخطئا) بأن غالبية تلك الفصائل ان لم يكن كلها
وبينها فصيل السيد علوش تقف موقف العداء من كل من – داعش والنصرة – وهو أمر مهم جدا
وعلى مسافة بعيدة من جماعة الاخوان المسلمين وهو بنفس الأهمية ومن خلال النقاشات
بالمؤتمر ظهر لي بأنه ورغم الاختلاف السياسي والفكري في العديد من المسائل ومن
أبرزها تعريف المجتمع السوري وطابعه التعددي قوميا ودينيا ومذهبيا وحقوق الآخرين مع
مندوبي تلك الفصائل بالمؤتمر الا أنه ومقابل ذلك شعرت بإمكانية التفاهم والتوافق من
خلال الحوار خاصة بغياب الآيديولوجيا المتزمتة والعقلية الشمولية والنزعة الاقصائية
التي ينتهجها الاخوان وداعش والقاعدة .
         على ضوء ما سلف أرى أن ” رسالة
السيد علوش ” تعتبر إيجابية في مضمونها العام فهو يؤكد فيها على تعددية المجتمع
السوري حيث ذكر – العرب والكرد والتركمان – ويقبلها ويعتبر الكرد شركاء العرب
واخوتهم في الحاضر والمستقبل والمصير كما أنه يبرر للكرد ومن منطلقه الإسلامي – ولو
بشكل غير مباشر –انخراطهم في حركتهم القومية بعد أن سار العرب في دربهم القومي
وكذلك الترك في طورانيتهم ويدين بقوة ممارسات حزب البعث الشوفيني العدوانية تجاه
البلاد والعباد وهو كما يبدو يقصد جرائم نظام الاستبداد الأسدي تجاه السوريين وكذلك
فظائع نظام صدام وحربه الكيمياوية ضد الكرد في حلبجة ومقابره الجماعية التي خلفها
في كل العراق .
      يحذر السيد علوش الكرد من مؤامرات الدول المعادية التي
لاتهمها الا مصالحها ويدعوهم الى الوقوف مع الوطن كما يحمل – ب ك ك – مسؤولية
الفتنة والابتعاد عن الثورة وموالاة النظام ولكن مقابل ذلك لايطرح البديل وطرق
النجاة من المؤامرة والسبيل الى إعادة اللحمة وبناء العلاقات العربية الكردية من
جديد وعلى قاعدة عقد جديد والتي لن تتم كما أرى الا بإعادة بناء الثورة السورية عبر
المؤتمر الوطني الشامل وبمشاركة كل المكونات الوطنية والخروج بمجلس سياسي عسكري
وبرنامج متوافق عليه وخارطة طريق كل ذلك كان قد طرح في مؤتمر الريحانية ” لمجلس
قيادة الثورة ” من جانب العديد من المشاركين العرب والكرد والتركمان علمانيين
واسلاميين وبينهم كاتب هذه السطور .
        في محنتنا الوطنية القاسية ليس لنا
الا التحاور على قضايانا المشتركة .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…