كلمة الدكتور عبد الحكيم بشار في عيد الصحافة

في الاحتفال الذي أقامه الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا البارتي بمناسبة الذكرى الثامنة بعد المئة ألقى الدكتور عبد الحكيم بشار عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا ( البارتي ) الكلمة الارتجالية التالية :
في الحقيقة إن مداخلتي هذه قصيرة جداً لأنها عبارة عن دعوة للمثقفين الكرد ، وليست مقالة ، ففي لقاء سابق وقبل خمس سنوات شرفتني به مجموعة من المثقفين الكرد للتداول حول بعض القضايا التي تربط المثقف بالسياسيوحينها طرحت الرأي التالي أو بالأصح حاولت تشخيص معاناة الشعب الكردي فقلت ما يلي : ( إن المثقف السوري بشكل عام يعاني من محاصرة ومراقبة السلطة له ، ولا نسمع بأي نتاج فكري أو إبداعي إلا ذلك الذي يدور في فلك السلطة ، أما المثقف الكردي فيعاني من حصار ومراقبة مزدوجة من قبل السلطة ، كما يعاني حصاراً أشد وأقسى من قبل الحركة الوطنية الكردية ) .
والآن وبعد مضي خمس سنوات فإن العديد من المثقفين الكرد قد تجاوزوا الحصار الأول عبر مقالاتهم ونتاجاتهم ، وكما تعلمون أيها الأخوة إن العقل الحر هو الوحيد القادر على الإبداع الحقيقي وعلى تشخيص المعاناة – أية معاناة  – وطرح الحلول المناسبة لها ، وينطبق ذلك على قضية شعبنا ومعاناته وواقع حركتنا ومعاناتها ، ودرجة التطور الاجتماعي في المجتمع الكردي ، وكل ما يتعلق به ، لذلك ومن على هذا المنبر ، وبهذه المناسبة الأثيرة على قلوبنا جميعاً ، أدعو كافة المثقفين الكرد من مفكرين وأدباء وشعراء إلى منح عقولهم وفكرهم وأقلامهم الحرية اللازمة للإبداع والتحرر من كل القيود التي تكبل تفكيرهم ، وكسر الحواجز التي تعيق نتاجاتهم وإبداعاتهم ، وليكن شعارنا جميعاً : لا رقابة على الفكر سوى رقابة الوعي والوجدان .
في 22 نيسان 2006

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…