لماذا كل هذه الضجة .. ؟

بشار أمين

اتصل بي عدد من الرفاق
والأصدقاء يستفسرون عن مغزى أو سبب هذا الاحتجاج الإعلامي لرفاق الحزب الشقيق (حزب
الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا) لاسيما بعد انتهاء أعمال المجلس الوطني الكردي
مباشرة ، يستفسرون عن غبن لحق بهم أو إجحاف بحقهم أو تهميش لدورهم أو أو  ؟ بعضهم
أراد رداً باسم المجلس وآخر اقترح رداً باسم حزبنا (الحزب الديمقراطي الكردستاني –
سوريا) كونه تعرض للإساءة بالتحديد وبشكل مباشر عبر حملة إعلامية ، وهكذا آراء
عديدة وردت لأكثر من جهة ، إلا أنني قد رأيت وبعد استشارة بعض الرفاق ضرورة توضيح
ما يمكن لبعض النقاط التي دار الحديث حولها وذلك بعيدا عن الإساءة لأي كان شخص أو
حزب ..الخ .
لا يخفى على أحد دور الحزب الشقيق (التقدمي) في بناء المجلس الوطني الكردي في سوريا
، كونه أحد الأحزاب المؤسسة له إلى جانب بقية الأحزاب ، وما لعبه هذا الحزب من دور
إيجابي خلال مسيرته منذ 26 / 10 / 2011 ، كما لا يخفى على أحد أيضا أن أحزاب المجلس
كلها متساوية في الحقوق والواجبات ذلك ما نصت عليه قرارات المجلس ولائحته الداخلية
ووثائقه في هذا الشأن ، إلا أنه وفي الآونة الأخيرة وبُعَيدَ الإشكالية التي حصلت
إثر انتخاب العدد المكمل للمرجعية الكردية ، حيث لجأ رفاق هذا الحزب كثيراً إلى
التذمر والاحتجاج ودون بيان منهم للأسباب الداعية لذلك بوضوح ، ولا نغالي إذا قلنا
أنهم كانوا يفرضون آراءهم أحيانا في بعض الاجتماعات أو يهددون بالانسحاب من
الاجتماع وبشكل متكرر ، الأمر الذي يتعارض البتة مع ما هو متبع في العمل وآلية 
اتخاذ القرارات في المجلس وما تفرعت عنه من هيئات ، من جانب آخر شدد بعض الأحزاب
بينها التقدمي وبإصرار تمثيل حزبنا بحزب واحد فيما بعد المؤتمر رغم أن القرار
للمجلس السابق خلاف ذلك حيث يترك الأمر والقرار للمؤتمر الثالث وللمجلس المنبثق عنه
، إلا أننا ونزولا عند رغبتهم ورغبة الآخرين قبلنا بذلك انسجاما مع مبدأ مساواة
الأحزاب في الحقوق والواجبات تأكيداً لما ذهبنا إليه   أعلاه .
 وفيما جرى مؤخرا
من الحديث عن ما سميت بـ (الأحزاب الرئيسية) والمقصود هنا ( p.d.k-s والتقدمي
ويكيتي) وعلى أن هناك وثيقة خطية بتحالف ثلاثي ، ونحن من جانبنا لا ننكر وجود مثل
هذه الوثيقة التي جاءت في سياقات خلاف ما يذكر ، لأننا أي الأحزاب الثلاثة لا يجوز
لنا التوافق أو الاتفاق على قرارات أو مسائل قبل البت فيها من خلال المجلس وهيئاته
كونه يتعارض مع المبدأ الذي بني عليه المجلس وبالتالي يمس دور مكونات المجلس
أحزاباً ومستقلين (رجال نساء شباب فعاليات ..)، الوثيقة  تنص على قضايا معينة يمكن
استشفاف الآراء من خلالها أو الاستئناس بآراء من نشاء من ذوي الخبرة أو الاختصاص
..الخ ، نحن نؤكد وجود وثيقة لكن ليس بالشكل الذي يتم طرحها أو تفسيرها أي أن
الوثيقة لا تلزم أحداً شخص كان أو حزب ..
وفيما يخص السبب المباشر لما آل إليه
الوضع من تذمر لدى رفاق التقدمي، حيث انتهت أعمال اجتماع المجلس بانتهاء انتخابات
لجنة العلاقات الخارجية والوطنية وأسفرت النتائج عن فوز سبعة أحزاب بينها التقدمي ،
وجاء احتجاج هذا الحزب فقط على نسبة الأصوات كون الأصوات التي حصل عليها التقدمي
دون مستوى يكيتي و p.d.k-s مما يدل برأيهم على عدم التزام الحزبين المذكورين
بالاتفاق المنوه إليه أعلاه ، في حين أننا نؤكد على أن الوثيقة غير ملزمة وبالتالي
ليس بالضرورة أن يعود سبب نقص الأصوات إلى التوافق المذكور لأن لا أحد يستطيع
بالضرورة إلزام الآخرين أحزابا ومستقلين بالتصويت لهذا الطرف أو ذاك .. هذا في
الوقت الذي لم تحظ بعض الأحزاب والأفراد بالفوز حاليا وسابقا ، ولم تلجأ إلى التذمر
والاحتجاج كما فعل رفاق التقدمي ، أليس في هذا – وعذرا – نوع من الاستعلاء على
الآخرين ؟.
هذا ومن منطلق مصلحة الجميع (مجلسنا وشعبنا) يرى كل مهتم من جانبه أن
رفاق الحزب الشقيق ( الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا ) مدعوون إلى العدول
عن قراراتهم ومواقفهم ، وأن يبادروا إلى أخذ مواقعهم الطبيعية في مجلسهم وهيئاته
ولجانه وأن يستأنفوا نشاطاتهم بكل همة واقتدار كما هو عهدنا بهم ، لأن القادم من
الأيام – وكما يعلمون – فيها الأهم والأعظم ، وينبغي أن نثير القضايا لمعالجتها
بالمناقشة والتفاهم بعيداً عن الحساسية والشكوك ، وأن نتصارح في القضايا ، وإذا كان
الرفاق ينتقدون من خالفوا التوافق برأيهم يتناسون في الوقت ذاته  أنهم بتصرفهم هذا
(الضجة الإعلامية) يعرضون أنفسهم لانتقاد أشد ، حيث كان من الأحرى بهم دعوة أطراف
التوافق للتباحث فيما كان السبب لهذا الوضع قبل الإقدام على أي شيء آخر ، ومن هنا
أقولها على سبيل المزاح فقط : (إلا إذا كان هذا العويل ليس على هذا الميت !! ههههه)
.
ختاما أتمنى من الأعماق التوفيق للجميع ولما فيه خير شعبنا السوري عموما وخير
شعبنا الكردي ومجلسنا الكردي وحركته السياسية خصوصا ، على أمل كل التوافق والتفاهم
بين الجميع ، وكل مكونات الشعب السوري لنتعايش معاً على المحبة والتسامح والوئام
..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي ليست القضية الكردية في سوريا ملفاً سياسياً مؤقتاً، ولا قضية تفاوض بين طرفين يمكن تأجيلها أو اختزالها في اتفاق مرحلي. إنها قضية وطنية ودستورية ترتبط بطبيعة الدولة السورية ومستقبلها، وبقدرتها على الانتقال من نموذج الدولة المركزية الأحادية إلى دولة ديمقراطية حديثة تعترف بتعدد مكوناتها القومية والدينية والطائفية وتحمي حقوقهم دستورياً. الشعب الكردي في سوريا مكوّن أصيل ومتجذر…

دخلت المرحلة التنفيذية لـ “قانون إطار عملية الحل” الذي أقره البرلمان التركي مؤخراً حيز التنفيذ الفعلي، حيث بدأت الخطوات الميدانية لتحديد آليات ومواقع تسليم السلاح من قبل حزب العمال الكردستاني (PKK)، في عملية من المقرر استكمالها بحلول مطلع شهر تشرين الأول المقبل. وبحسب معلومات أوردتها صحيفة “نفس” التركية، بدأ جهاز الاستخبارات التركي (MIT) عمليات مراقبة دقيقة لـ 72 معسكراً وموقعاً…

د. مرشد اليوسف بعد أن هدأ الحوار قليلاً، شعرت أن الكلام بدأ يقترب من جوهر المشكلة. قلت لهما: — دعونا نترك الاتهامات الشخصية جانباً. والسؤال الذي يهمني الآن هو: ماذا حدث للكردفي روجافا ؟ ولماذا وصلوا إلى هذه المرحلة؟ ومن يتحمل مسؤولية ما جرى؟ الدكتور القسدي (اقصد المؤيد للخط الاوجلاني ): — المسؤولية تبدأ من الذين لم يفهموا طبيعة تركيا….

كمال بكر ربما لم يعد من المفيد، في هذه اللحظة تحديداً، أن نستمر في البحث عن إجابة لسؤال: من كان على صواب، ومن أخطأ في المرحلة السابقة؟ ليس لأن مراجعة الماضي لم تعد ضرورية، بل لأن المرحلة نفسها تغيّرت، ومع تغيّرها تبدلت الكثير من المعطيات السياسية والتنظيمية والإقليمية التي حكمت طريقة تعاملنا مع القضية الكردية في سوريا خلال السنوات الماضية….