الكُـــــردي الذي هو أنت

ابراهيم محمود

” على وقْع ميتات كوباني في 25 -6-2015
الكردي الذي هو أنتَ فاخرج من نفسك وأنت بكامل داخلك كردياً كما هو أنت
وصافح كرديك وأنت المعزّز بوحدتك وهي تبكيك أو تشكيك أو تنعيك أو ترثيك اثبت في جهة
منك لتكون على صورة الوضع من جهاتك الأخرى وأنت ممتد فيها بما وبمن فيها أينما كنت
أنت حيث لا شيء لا مكان لا زمان لا اسم لا موقع لا تعريف يتقبَّلك بصفتك الكردي
وأنت لست أنت
********
الكردي الذي هو أنت وأنت جاهل أو متجاهل لما تكونه أنت وكل من حولك من
ناطقي لغات يسمّونك كما أنت الكردي في جهاتك ودون جهاتك محمولاً بوسْم كردستانيتك
ولا زلت أنت دونما جدارة لأن تسمّى حتى لو في رحاب ركن من جغرافيتك حيث تعلوك  حيث
تقول تباهيك بها في حالة وفي الغالب الزماني والمكاني في الغالب الشعبي والأهلي ما
يقوله جسمك اسمك صوتك وكأنك  أكثر من كأنك نقيض أنت
********
الكردي الذي هو
أنت ويا بؤس ما تصرّفه من أفعال أزمنتك الثلاثة ملء كردية وللكلام فيك وعنك نزيفه
البياني إذ يداك إذ عيناك إذ قدماك إذ رئتاك إلى ما بعد آخره تئنّان تحت وقع ما
تتلقاه من خروق في وضح النهار ما يتلبسك من عي حيث ينقض ليلك عليك جهارا جرّاءك إذ
أنك مستهتر بحدودك التي تسمّيك في عمومك أنت مشهّر أحاديتك وأنت أين
أنت
********
الكردي الذي هو أنت أنت الكردي الذي يشير إليك جبلك تحمله وهو
يهز فيك وحدك ولست بدار به أنت يشدك إليه نهرك الفراتي والدجلاوي والخابوري والزابي
والجغجغي وهو يبصّرك بأجزائك ولست قارئاً لمعنى مائه أنت تصرخ فيك مدنك مدينة مدينة
قراك في مرابضها بلداتها أطلالها أحجارها التي تنبض باسمك تراباتها التي تحفظ صوتك
عن ظهر وطن كامل سماؤها كلابك كلابك ذات العيون البليغة بالتمييز بين أعدائك
ومواقعهم وجهاتهم وأوكارهم وقطعان أغنامك إذ يقطر حليبها الكردي مفرحاً لعق ألسنة
كلابك تلك وهي تتحلق حولك سوراً من الأسنان الحارسة المهيبة والصوف الذي يظلل عليك
قلبك أشجارك التي لطالما أثمرت طزاجة ويناعة ووداعة وأناقة خطى وهي تحتضن طيورك ذات
الألقاب ثرواتك التي تترى  وتترى ما قبل انهيار برج بابلك وليس في مضمار روحك ما
يجلوك وأنت متبلبل لتكون حقاً أنت
*********
الكردي الذي هو أنت حيث تعرفك
بهائمك إذ تحمل بصمة ظلالك التليدة إذ قلتها لغة إذ تقولها وطناً إذ تقصر حتى حتى
حرف وتشكيلته من ألفبائها على أرض جرحك الملتهب وفيه أعداؤك حصتك من غباء انشقاقاتك
على مدار كُردستانك تنكُرك عقاربك أفاعيك وعولك الأليفة ذئابك ذات الرنين الحاني
ديدان أعماقك الأرضية أصداء أسلافك يا رجل توق أحفادك إلى ظلك الذي تتقدم به على
وقع الميكروفونات والمناسبات الضاجة بأناك فأي صوت أنت
*********
الكردي الذي
هو أنت أين نحنوك أين همُوك أين هُمَاك أين أنتنَّك وهنّك وهيَك وهوَك وأنتماك
وأنتِك وكل صيغ ضمائرك المنفصلة والمتصلة ليحق لك البقاء كما هو أنت أين حلمك الذي
يخرج إلى الهواء الطلق يومياً وهو ينتظر منك ما يحفّزه للقاء صحوك لينال مرحى نومك
أين لغتك التي يتشدق بها شعارك أين خريطتك الفعلية بمواقعها ومكامنها وهي تتنفسك
بعمق وهي تدركك حتى في صمتك المريب وتعرّيك من وجهك الفعلي فلا تكون ببساطة
أنت
********
الكردي الذي هو أنت وأعداؤك ذوو العيون الألف وواحدة في الحسبان
تتربص بكل جهاتك السرية والعلنية أعداؤك وهم يسمّونك فيما بينهم ولا حكمة فيما ماض
به تخندقك أو تصادق عليك كما يراك أعداؤك واحداً واحداً وإن أعليك من شأن زاوية
رايتك الهزيلة حيث واحدك منكوب بك وأصدقاؤك وما أقلهم ما أقلهم لعلّك مستعصية في
هندسة أفعالك التي لا يرأب فيها صدعها التاريخي وهي تنهزم أمام حسابهم البسيط
يتحاشاك كلّلك وأنت ثمل ببعضك حيث مباغتات الأعداء الساعين إليك تعايَن من كل جهاتك
أعداؤك المرئيون واللامرئيون في عينيك في تجاويف أذنيك في فراغ منخاريك في غددك
اللعابية في خطوط كفيك في العرق الذي ينزه أخمصا رجليك في درجات حرارة أعضائك
وبرودتها في الخلف في الأمام في الطرفين في الأعلى في الأسفل منك وأنت على بيّنة 
كاملة منهم فكيف أنت أنت
********
الكردي الذي هو أنت اخس حيث أنت ولست
بمستأهل أنت تعساً لكل ما يدنيك ويخزي رائحة مترقبة منك لكل ما يقصيك وفي الإثر
نزيف نشط منك سحقاً لك في مجملك وأنت المبصر الأعمى العدّاء المشلول المرهف الإحساس
متبلده الكامل الروح متحجرها الرحب الأفق منهاره الهائل المعنى والغافل عما يطوّقه
وهو السارد في غيّه الأهلي المترامي الجسد وهو المفتوح دونما حساب للقناصة الرابضين
على حدود وعيه يا سوبرمان الحمق فأي أي أنت
********
الكردي الذي هو أنت ألم
يكفِك كل هذا الموت كل هذه الضحايا كل هذا الهدر في الروح كل هذه الشماتة المنسوبة
إليك وأنت نفسك عليك كل هذا النزف الجغرافي كل هذا الانهيار التاريخي ألم يكفك كل
ما تقدم وتأخر لتكون حقاً أنت وإلا فلن تكون بعد الآن أنت
هييه أنت أنت يا
الـ     
دهوك

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…