حلف الأمة الديمقراطية وأفقه المستقبلي

قهرمان مرعان آغا

بعيداً عن المفاهيم و
المصطلحات، وعن التفسير والتأويل، والكلام الفارغ الذي يصدع الرؤوس، ويبث اليأس في
النفوس .
تقام الأحلاف ظاهرياً بين قوى لها رؤية سياسية متقاربة، او مصالح
مشتركة تحتمها ضرورات الصراع، لكن في حقيقة الأمر هو نشوء منظم بالاتفاق، يقام
لمناهضة قوى أخرى مناوئة، طبعاً يتراوح الهدف منه، الدفاع عن الذات في مواجهة
الآخر، ومواجهة التهديد الصادر عن تلك القوى وردعها . 
عندما اندلعت الثورة
السورية، حاول النظام ايجاد حلف مع الحركة السياسية الكوردية، لعزلهم عن الحراك
الشعبي في حينه،  ولم يفلح تحت ضغط الجماهير الثائرة، ومفاعيل الثورة السلمية في
عموم سوريا. 
وعندما وجد النظام ضالته في حزب العمال الكوردستاني، حليفه السابق في حروبه
المنطلقة من سوريا “الأسد”، باتجاه الساحة الكبرى لتحرير وتوحيد كوردستان في
البداية، وتجديد تحالفه بالشراكة وتبادل المنفعة في الساحة الصغرى في النهاية، من
خلال تحالف عسكري، تَرتَّب عليه تسليم وانسحاب قطعات عسكرية متمثلة بالجيش
والهجانة، (حرس الحدود) والشرطة مقابل استلام وتمركز قوة حليفة مسلحة أخرى في
الاماكن ذاتها، على طول حدود كوردستان سوريا، وكذلك في البلدات والمدن باستثناء
مناطق (الغيتو)  العائدة للنظام في مراكز المدن الكبرى.
   وترتب أيضاً منفعة
نسبية متبادلة بين الطرفين، للنظام حصة الأسدين الأب والابن، من خلال وقف
الانشقاقات في صفوف قواته في حينه وسحب المتبقي منها الى أماكن النزاع المسلح،
وبهذا وفر لنفسه جهود أعداد تقدر بالآلاف من الجنود مع توفير مصاريف طائلة سواء من
جهة السلاح والذخائر والرواتب والتحركات، والأنفع من هذا نصب حارس أمين في مثلث
حدودي مع دول الجوار، (العراق، اقليم كوردستان، تركيا) لتأمين مؤخرته بدرع واق
مطواع ؟.
ومن المهم الإشارة إلى إنَّ هذا التحالف أُنجِز على الأرض في بداية
وكان النظام على وشك السقوط في دمشق، وقبل ظهور الجماعات الارهابية والفكر
التكفيري الذي كان يروج له أعلام النظام منذ البداية كتحصيل حاصل لسياسته السابقة
في الممانعة والمقاومة للمشروع الامريكي، منذ عام وبَدأْ التآمر على إقليم
كوردستان الفيدرالي. و بروز المحور الايراني الطائفي أكثر بلورة وحِدِّية لجر
المنطقة الى ويلات الحرب والدمار.  
إضافة إلى قطع الطريق على القوى والمجموعات
القومية الكوردية في غرب كوردستان التي أعلنت عن تشكيل فصائل مسلحة أسوة بباقي
مناطق الثورة، من التمدد وتلقي الدعم، وبالتالي محاصرتها والقضاء عليها من قبل
القوة الحليفة ، أنصار ب،ك،ك.
 فإذا حسبنا طردياً عدد شهداء ابناء الشعب
الكوردي  الذين فقدوا حياتهم في مواجهة أعداء وأنصار (؟) النظام المجرم من القوى
الإرهابية أو الشوفينية التي تربَّت في حضن استخباراته على مدى عقود لصَدَمَنا هولَ
الفاجعة التي لَحِقت بنا بسبب هذا التحالف العسكري والحرب بالوكالة ، بينما جيش
النظام وقواته الأمنية وحلفائه في قلاعهم آمنين فيما لو خاضوا هذه المعارك كما هي
باقي المناطق بالنسبة إليهم.
 إنَّ ما يسمى بكانتون الجزيرة أصبح في ظل الثورة
الحديقة المحروسة لمصالح النظام الاقتصادية دون ان يقدم  مقابل ذلك دعمه الحكومي
كما السابق كتكاليف موجبة باستثناء رواتب من بقي من الموظفين في الدوائر والمؤسسات 
مع إبقاء النظام من خلال هذا التحالف على مفاعيل سياساته الإجرامية السابقة بحق
الشعب الكوردي سواء بالنسبة للمستوطنات، وفصائل البعث المسلحة والحرس القومي
وشبيحته القبلية والطائفية المنضوية في ميليشيا ما يسمى بالدفاع اللاوطني علماً لا
وجود لسلطة فعلية لحزب البعث الشوفيني المجرم ولا لجبهته التقدمية  في سوريا  سوى
في محافظة الحسكة  التي لم تزل تنشط بفعل هذه الشراكة بدعوى الحفاظ على عروبة
الجزيرة في الوقت الذي لا ينفك اعلام ب،ك،ك عن ترداد مجابهته للنظام البعثي دون
الاسدي ؟  . 
 بالمقارنة ذاتها ولمصلحة أنصار ب،ك،ك أصبحت كوردستان الغربية
بالنسبة لهم الساحة البديلة التي نقلوا إليها ثقلهم العسكري والسياسي والإعلامي
وفقاً لشروط الاتفاق الأمني مع تركيا من جانب واحد، ولممارسة تجربة الإدارة الذاتية
(الديمقراطية) الموازية لإدارة النظام حسب اتفاق الشراكة في اقليم كوردستان
(سوريا)  والقيام  بدور الشرطي في مراقبة وقمع انصار الحركة الكوردية المتمثلة
بالمجلس الوطني الكوردي ومنظمات المجتمع المدني، سواء بشكل بوليسي مباشر او عن طريق
قرارته وممارساته الكيدية التي سبَّبت في تغيير ديموغرافية كوردستان لصالح العنصر
العربي سواء المتواجدين سابقاً او المستوطنين لاحقاً او الوافدين النازحين الآن في
عهد الثورة  مقابل الهجرة والتهجير الذي لحق بالمجتمع الكوردي . 
إنَّ جموح نزعة
السيطرة والفردانية المتأصلة في نهج  وفلسفة وسلوك قيادة وأفراد هذا الحزب خلال
تجربته المريرة المنُتكِسة وتدخله الشاذ في مجرى سير الحالة الطبيعية لنضال شعب
كوردستان في أجزائه الأربعة واعتبار هذه الساحة ثقله الأعظمي ونقطة مستقبلية
للانطلاقة نحو باقي اجزاء كوردستان، دفعته الى مزيد من المكابرة والتعنت والمناورة،
حيث أفضى هذا التحالف بالنتيجة الى حصار كوردستان الغربية سواء باتجاه الداخل أو
الخارج، مما شكل عبئاً إضافياً على  الناس ومعيشتهم واحتياجاتهم اليومية ناهيك عن
الاستغلال والحرمان الذي يمارسه النظام باعتباره المالك الحصري للقرار والموارد
.
كما إنَّ انضمام شرائح من المكونات الدينية والقومية، الذين كانوا على الدوام
جزءاً من النظام تحت بند (إخوة الشعوب والمجتمع الديموقراطي) مع تشكيل ميليشيات
مسلحة خاصة بها يأتي في هذا السياق، وبهذا تقاطعت مصالح مؤيدي النظام معاً، بداعي
الدفاع عن الذات ومحاربة الإرهاب كما هو زعم النظام نفسه.
وبناءً على ما سبق
وعلى ما يسعفنا من المعطيات والتجربة، إن هذا الحلف سيستمر في حال سقوط النظام في
العاصمة دمشق وانكفائه الى كانتونه في الساحل، لأسباب ومبررات مختلقة، سيسوَّقها
أعلام ب،ك،ك على أنه إنجاز فريد لفكرة الأمة الافتراضية في الاقليم والشرق الاوسط
كبداية لتعويمها العالمي في مراحل لاحقة من عمر البشرية،  بالاستناد الى العلاقة
التاريخية بين حضارة أروكيش حيث الهوريين وأوغاريت حيث الفينيقيين، ونقل التجارب
والخبرات من كانتونات الإدارة الذاتية في (روژ آفا) الى كانتون الساحل والجبل،
وسيتم تطوير العلاقات الدبلوماسية من  قائم بالأعمال الى تبادل قناصل وسيكون صلة
الوصل  مطارات قامشلو واللاذقية وطرطوس على نافذة البحر المتوسط والموانئ مع ضمان
المرور في المجال الجوي لدولة (داعش) أو شراء طريق أرضي وحق الحماية كما يحصل الآن،
وبهذا سيحافظ النظام على وجوده وسلة غذائه  واحتياجاته البترولية في الجزيرة  مقابل
الانتصار الكبير في الساحات بإزاحة تماثيل حافظ أسد ونصب جداريات ل عبدالله أوجلان
إلى الأبد 
 
برلين

2015/5/25

جريدة
كوردستان

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…