الاحتكار

ابن الجزيرة

كلمة الاحتكار في مفهومها البسيط ،تعني:استيلاء شخص ما أو جماعة ما على كل المقدرات فمثلا:التاجر محتكر عندما يخفي السلع حتى تقل في الأسواق فتعرضها لتباع بسعر غال، والشخص عندما يتكلم كثيرا بكلام غير ذي مضمون، ولا يتيح للآخرين المشاركة فهو يحتكر الكلام، والعمل العام (السياسة مثلا) عندما يسيطر جماعة معينة على إدارته بعقلية خاصة لتمنع الآخرين من المشاركة فيه، هو احتكار أيضا..

ولعل أخطر ميادين الاحتكار هو ميدان السياسة تحديدا.

فاحتكار السياسة كعمل عام ينبغي أن يعمل من اجل الجميع هو ما يؤدي إلى الاستبداد (الحكم المطلق) ومن ثم إيجاد وسائل إدارية تحاصر عمل المختلفين ) إلغاء الديمقراطية) مما يؤدي إلى تهميش الشعب ،وتعطيل حراكه في الميادين المختلفة،مما يشل قدرته على الفعل،ويحوله إلى حالة همود وجمود، ليخلو الجو بكامله للمحتكر- وهو هنا النظام السياسي- سواء أكان هذا النظام هو الحكومة (السلطة) أو الحزب في بعض الأحوال .
ولكي يضمن النظام أمنه واستقرار حياته فهو يكثر من الأجهزة القمعية تحت تسمية الأمنية، ويتدخل في تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين، ويضع يده على كل الأنشطة (يحتكرها) ليعطل المجتمع عن الحراك الذي يمكن أن يدفعه نحو رفض الاستبداد والاحتكار، وفي حالة الأحزاب المحتكرة (المستبدة) لا يختلف الأمر كثيرا- مع فارق واحد هو مستوى السلطة-..!
يبعد الحزب المستبد الكفاءات والقدرات الفاعلة ،ويجمع الشخص الأول في يده كل السلطات الحزبية (حالة استبداد واحتكار) يجمع حوله مجموعة من الناس الذين لا رأي لهم ،ولا قدرة ذكائية لديهم، بل ولا مصداقية أيضا لديهم،همهم بعض الظواهر الشكلية كلقب المسؤول كذا أو كذا وربما استغل ذلك لبعض مصالح صغيرة ، إيجاد عملاء له في عمله خارج الحزب كزبائن لتجارته أو تسهيل بعض الأعمال الزراعية أو الاحتماء باسم الحزبية للتغطية على علاقات غير صحية أو..أو..الخ.

وهنا تكون الطامة فهذه العينة من الناس هي عينة لا فاعلية في رؤاها ولذا فهي متكئة على الذين يديرونها ، وتتقن فن التصفيق والنفاق والمراءاة ..الخ.
وعندما تسود هذه العينة داخل الحزب فإنها تفرغه من مضمونه النضالي، ما لم تكن وسيلة لتقويض الحزب ومن ثم المجتمع الذي يمثله هذا الحزب، وهؤلاء لا يحسنون التمييز بين الفعالية السياسية وبين الفعالية الاجتماعية والفعالية الوظيفية فيخلطون الحابل بالنابل، ويعيقون كل نشاط يبنى على حرية وفاعلية اجتماعية وفكرية وثقافية عموما.

وهنا ينطبق عليهم مغزى الحكاية التالية.
يقال أن امرأ مر بقرية فالتقى إحدى بنات قريته المتزوجات في هذه القرية ، وبعد السؤال عن الأحوال أجاب الرجل :أهلك بخير وقد أصبح أخوك مختارا في القرية.

وما كادت العبارة تخرج من فيه حتى لطمت المرأة على وجهها باكية فقال لها :ما الخبر ؟ هل أخطأت في شيء؟ قالت:لا ..

ولكن مادام أخي أصبح مختارا فيعني هذا أن القرية خلت من الرجال..!
السياسة تحتاج أناسا يتميزون بالذكاء والصلابة وسعة الأفق ورحابة الصدر ووعي الأمور والأحداث…, على ذلك كله الثقة بالنفس، والحيوية المحركة لكافة قوى الشعب عبر المجتمع المدني بأشكال تنظيماته المختلفة والتي سبق أن اشرنا إلى بعض منها في مقال : المجتمع والسياسة ومقالات أخرى سبق نشرها في مواقع مختلفة منها (الركن الأخضر- www.grenc.com    والحوار نت www.alhiwar.net     وغيرها )

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدو خليل Abdo Khalil وفق أحدث تصريحات إلهام احمد تقول بدم بارد ( قد تندلع حرب جديدة).. بينما من المفترض أن الأمور تسير على مهل في الحسكة و القامشلي وكان آخرها كمؤشر على تقدم الأستقرار، إعادة تأهيل مطار القامشلي.. ولكن على ما يبدو لا يمكننا البتة الفصل بين التحضيرات العسكرية الأمريكية التي تمضي على قدم وساق ضد إيران وبين ما…

خالد حسو   تُعبّر العزة القومية عن وعي جماعي بالهوية والوجود والحقوق التاريخية والثقافية لشعبٍ ما، وهي مفهوم سياسي وقانوني يرتكز على مبدأ الاعتراف المتبادل بين المكونات داخل الدولة الحديثة. ولا تُفهم العزة القومية بوصفها نزعة إقصائية أو مشروع هيمنة، بل باعتبارها تمسكًا مشروعًا بالكرامة الجماعية، ورفضًا لأي أشكال التهميش أو الإنكار، ضمن إطار يحترم التعددية والمساواة في الحقوق والواجبات….

عدنان بدرالدين تدخل الأزمة الإيرانية في أواخر فبراير 2026 مرحلة اختبار جديدة، من دون أن تقترب فعليًا من نقطة حسم. المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقترب من نهايتها، والمفاوضات غير المباشرة في جنيف تستعد لجولة جديدة، فيما تعود الاحتجاجات الطلابية إلى جامعات طهران ومشهد. ورغم هذا التزامن بين الضغط الخارجي والغضب الداخلي، لا تبدو مؤشرات السقوط الفوري أقوى…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…