ما المثير في زيارة أحزاب كردية سورية إلى السليمانية ..؟!

علي شمدين
  

وصل إلى مدينة
السليمانية مؤخراً، وتحديداً في يوم السبت المصادف (16/5/2015)، وفد يمثل عدد من
الأحزاب المتمثلة في المرجعية السياسية، وهي التي خرجت تباعاً من المجلس الوطني
الكردي في سوريا (الديمقراطي الكردي السوري/ جمال شيخ باقي، اليساري الكردي في
سوريا/ محمد موسى، اليساري الديمقراطي الكردي في سوريا/ صالح كدو)، أو تلك التي
أًخرجت منه بإجراء تنظيمي (الوحدة الديمقراطي الكردي السوري- الوحدة/ محي الدين
شيخ آلي، الديمقراطي الكردي في سوريا- البارتي/ نصر الدين إبراهيم، الوفاق
الديمقراطي الكردي السوري/ فوزي شنكال، حركة الإصلاح- سوريا/ امجد عثمان).

وقد أثار الوفد حتى قبل وصوله، أكثر مما يلزم من اللغط والنقاش في صفحات الانترنيت
أو من جانب بعض القنوات الإعلامية وخاصة (روداو)، سواء حول تركيبة الوفد المذكور
وتوقيته ومهمته وبرنامج لقاءاته، أو حتى على صعيد محطته الأولى التي حط فيها رحاله،
ومن بين ما شمله هذا اللغط هو الإشارة بالغمز واللمز إلى حزبنا على انه من بين
المدعوين للإنضمام إلى هذ الوفد، وربما انطلق هؤلاء المشوشين بقصد من كون الوفد بدأ
زيارته بمدينة السليمانية، ليس إلا!!.
الحقيقة إنه مجرد وفد عادي، ويقوم بزيارة
طبيعية تكررت في السابق كثيراً وإن بتركيبات مختلفة، وفي وقت مألوف لا يعكس دلالة
سوى الأزمة العميقة التي تعيشها الحركة الكردية في سوريا وأحزابها، وبمهمة روتينية
لاتشمل أكثر من السعي إلى تجاوز الظروف الخاصة التي تعيشها هذه الأحزاب التي تجمعها
معاناة متشابهة ربما، وحقد مشترك تجاه المجلس الوطني الكردي في سوريا، فهذه الأحزاب
كانت حتى الأمس القريب من أعضائه لابل كإن بعضهم من مؤسسيه، وقد باتوا معاً ومن دون
إتفاق مسبق في خندق واحد خارج هذا المجلس الذي يسجلون عليه الكثير من الانتقادات
والمآخذ والاتهامات..
الحقيقة إن عدد من أعضاء الوفد المذكور صرح علانية عن هذه
الحقائق خلال مقابلاتهم، مؤكدين بأنهم لم يحضروا إلى كردستان العراق ككتلة ثالثة،
وإنما كأحزاب أعضاء في المرجعية السياسية التي باتت معطلة، تهمها ولدوافعها الخاصة
بها ربما، العمل من أجل إعادة إقلاعها عبر التواصل مع مختلف الجهات الكردستانية
للضغط بهذا الاتجاه، فكانت السليمانية محطتهم الأولى، ويقولون بأنهم سيطرقون
الأبواب كلها وفي مقدمتها باب قنديل وهولير، ويؤكدون في الوقت نفسه بأنهم لم يوفدوا
من جانب حركة المجتمع الديمقراطي (TEVDEM)، ويرفضون احتسابهم على حصتها في
المرجعية، ولايخفون طبعاً تفاؤلهم بأنهم سينجحون في تحريك المياه الراكدة وفتح
الأبواب الموصدة، وهم في موقفهم ينحازون إلى الجهات التي تحمل مسؤولية كل هذا
التعطيل للمجلس الكردي في سوريا دون الطرف ألآخر الشريك طبعاً.
النتيجة، ان
إثارة كل هذه الزوبعة حول زيارة وفد بهذا الحجم ولا يحمل معه أي جديد، لايساهم إلاّ
في تحريض هذا الوفد ودفعه إلى ردات الفعل والانزلاق الفعلي نحو التفكير الجدي في
تشكيل مثل هذه الكتلة التي تم الترويج لها بقصد أو بدونه، وإن حصل شيء من هذا
القبيل وهذا ما لا أتوقعه، فإنه سيكون بكل تأكيد سيراً بالاتجاه الخطأ مع الأسف
الشديد، إذ أن ما تعيشه الحركة الكردية في سوريا من مشاكل وإنشطارات واستقطابات،
بلغت حداً خطيراً لم يعد يحتمل سو ى تلك الجهود الخيرة التي لاتمل من العمل المخلص
عبر الحوار الجاد والتفاهم المشترك والتوافق من أجل ترميم المجلس الوطني الكردي في
سوريا، وإنقاذه من دوامة المشاكل والخلافات التي عطلت وتعطل عمله وتقزم دوره، ليكون
شريكاً فعلياً مع شريكه الوحيد في اتفاقية دهوك (TEVDEM)، ودفعه نحو القبول
بالشراكة الحقيقية في إدارة المناطق الكردية في سوريا.
18/5/2015

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد عبدالقادر محمود بدايةً ، ولادة أي نظام أو سلطة في دولنا المفعول بها وفيها ، له أبٌ و أم ، وعليه يأتي المولود و في إنتظاره الرعاية والاهتمام اللازمين ، وهذه باتت مسلّمة لا لبس فيها عند شعوب المنطقة ، وليست بحاجة لبرهان كي تتحول لحقيقة ، بل هي الحقيقة ذاتها ، ولكن ما يُعكر صفو الحدث هو…

محمد دلي تناولتُ قبل عشر سنوات مسيرة الحركة الكردية في سوريا في مقالٍ نشِر في موقع “ولاتي مه” وغيره، تحت عنوان «الاستحقاق النضالي»، الذي تركز منذ عام 1957 حول إثبات الوجود الكردي ومواجهة السياسات الشوفينية لنظام حزب البعث ومشاريعه الممنهجة ضد الشعب الكردي. ورغم محاولات توحيد الصف والتحول إلى فاعل سياسي وعسكري أثناء ما عرف بالثورة السورية، بقيت هذه الحركة…

خالد السينو Khaled Al Sino لا يبدو موقف الرئيس مسعود بارزاني وقيادة إقليم كردستان من اندماج قسد بالدولة السورية موقفا جديدا أو مفاجئا .. فهو امتداد لتحذيرات قديمة من أن يتحول القرار الكردي في سوريا إلى جزء من صراع إقليمي أكبر، لا يملك كرد سوريا التحكم في مساره أو نتائجه. لم يكن اعتراض الرئيس البارزاني على مقاومة داعش أو على…

المحامي رضوان سيدو منصب مستشار لرئاسة الجمهورية هو وظيفة استشارية تتبع مباشرة لرئيس الجمهورية لتقديم الرأي و الخبرة المتخصصة و لكن لا يحمل المستشار أي صلاحيات تنفيذية مستقلة . – يصدر تعينه بمرسوم أو قرار رئاسي . – يتبع المستشار مباشرة لرئيس الجمهورية و لا يخضع لسلطة رئيس مجلس الوزراء أو الوزارات . – لا يملك المستشار حق إصدار قرارات…