هناك من يريد إعاقة أي عمل وطني يسهم في وحدة الصف

لؤي حسين


أحترم كل الأعلام السورية التي رفعها السوريون في جميع مراحل
دولتهم. واحترامي هذا يصل حد التقديس، بحيث لا يمكنني أن أرفض أو أحقّر أي علمٍ
منها، ويؤلمني أن يقوم أي شخص بذلك، أو أن يتهمني بمثل هذا الفعل.
الآن هناك
علمان في سوريا، يحمل كلاً منهما جزءٌ من السوريين سواء كانوا معارضي أو موالين أو
صامتين أو خائفين، فالعلم الأخضر سقط دونه عشرات الآلاف من الشهداء، وكذلك العلم
الأحمر سقط دونه الشهداء الأوائل من درعا وحمص وحماه ودير الزور وغيرها من المدن
والبلدات السورية أثناء مظاهرات شعبنا التي عّمت أنحاء البلاد في 2011.
ولأني أحترم جميع السوريين في أي طرفٍ كانوا، وأحترم الذاكرة الوطنية الملازمة لكل
علم وطني، لهذا أحترم وأحيي العلم الذي يرفعون. وحين أزور أي شخص في مكتبه أو مكانه
لا أعلّق أو أحتج على العلم الذي يضعه؛ فهذا شأنه وخياره وله مطلق الحرية في ذلك
طالما أننا لا نعيش ظروف دولةٍ مستقرةٍ وموحدة. وكذلك أعطي لنفسي ذات الحق في مكتبي
أو مكاني. ففي المؤتمر الصحفي الذي عقدته مع السيد خالد خوجة، رئيس الائتلاف الوطني
لقوى الثورة والمعارضة، رأيتُ أن نستفيد من الفرصة وأن نظهر بحركةٍ رمزيةٍ تشير إلى
وحدة السوريين من خلال وضع العلمين الأخضر والأحمر متلاصقين مع بعضهما، خاصةً وأني
أرى الآن ضرورة خروج المعارضة من العباءة الضيقة كي تكون ضمن مظلةً سوريةً واحدةً
وجامعة، بهدف حماية سوريا بكاملها، أرضاً وشعباً، وعزل وتهميش النظام حتى أمام
مواليه والصامتين داخل البلاد.
فاقترحتُ على السيد خالد خوجة، الذي أشهد له
بوطنيته ورجولته، أن نضع العلمين ملتصقين ببعضها كرمز لجميع السوريين بما يقوي
الرسالة التي نود إيصالها، أو لا نضع أي علم حتى لا نظهر وكأننا نخاطب فئة واحدةً
فقط من السوريين. وعندما وصلنا قاعة المؤتمر لم نكن قد حصلنا على العلم الأحمر لأنه
نادرٌ في اسطنبول، لهذا خرج المؤتمر الصحفي بدون أعلام.
إذن لا أحد تنكّر أو
أهان أي علم سوري، لكن أخشى أن هناك من يريد إعاقة أي عمل وطني يسهم في وحدة الصف،
وإنقاذ سوريا التي تشرف على الانهيار، من خلال تصيّده لمثل هذه الأمور وجعلها
القضية المحورية، دون أن أدنى اهتمامٍ لما جاء في المؤتمر، وللدلالات التي يقدمها
الحدث.
أتمنى أن نكون أكثر قرباً من بعضنا كسوريين بعد أربع سنوات، تعلمنا
خلالها أن لا منقذ لسوريا سوى سواعد أبنائها حين تعمل متحدةً بقلبٍ واحدٍ، لتحقيق
أهدافنا في سوريا عزيزة وحرة لجميع السوريين.
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….