على عتبة عامها الرابع: رسالة بينوسا نو.. الحلم والتحديات

إبراهيم اليوسف

ما الذي يمكن أن أكتبه عن جريدة
“بينوسانو” في يوم ميلادها؟.
هكذا سألت نفسي، وأنا أهمُّ بكتابة هذا “العمود”
الصحفي، بمناسبة دخول جريدة بينوسانو-العربية منها والكردية-في عامها الرابع، بعد
أن صار لها قراؤها بالآلاف، وكتب، ولا يزال يكتب فيها، من هم من عداد خيرة حملة
القلم الذين وصل عددهم المئات…، ومنهم من هو من أصحاب الأسماء المعروفة في المشهد
الثقافي، ومنهم من ينتمي إلى الأسماء الجديدة، الواعدة، بما ينسجم ودورة الكتابة
والإبداع، وباتت بينو سانو تشكل ملامحها الشخصية، وهويتها، كأحد المنابر الثقافية
الكردية التي انبثقت في فضاء ثورة السوريين التي اتحد كل أشارى الكون، وبيادقهم،
على حدٍّ سواء، 
من أجل إخماد وهجها، وألقها، و السعي لتقبيح صورتها، من خلال زجِّ  سائر صنوف
القتلة والإرهابيين إلى حومة ميدانها، إلى أن وصل  الأمر  إلى حد ظهور الآفة
الداعشية التي نمت على أطراف مستنقع الإرهاب، ومن قاعه، لتصبح  أحد أقذر أشكال
الإرهاب البشري، المافوق سادي، تدميري، دموي، معادية ثيمتي الحياة، والجمال،
والحضارة، لتنقلب-في بعض العناوين- على الأيدي التي استنبتتها، ورعتها، وفق قاعدة
الدرس الذي لا يزال رعاة الإرهاب عاجزين عن فهمه واستيعابه، إلا بعد أن يفوتهم
الأمر، ويصبحوا ضحايا مشاريع شرورهم…..!.
ثمة الكثير الذي يمكن أن يُكتب في
هذا المقام عن هذه الجريدة الثقافية، المتنوعة، التي ظلت رابطة الكتاب والصحفيين
الكرد تصدرها، على امتداد ثلاث سنوات خلت، لتكون إحدى واجهات هذه المؤسسة الكردية
التي حاول كثيرون إطفاءها،  بلا هوادة، منذ عددها الأول، عن وعي أو دونه، بهذه
الدعوى أو تلك، إما عبر الإيعاز لبعض الكتبة التابعين بمقاطعتها، لما لحاضنتها/
الرابطة من مواقف مبدئية، مستقلة، لا تساوم عليها، أومن خلال الحض على كتابة مقالات
استباقية ضدها، وهي لما تزل في المهد، أو حتى من خلال محاولات محو المؤسسة الحاضنة
نفسها، عبر دفع الكثيرين للعمل ضدها، بعد أن كانت، ولما تزل صوت الكتاب والصحفيين،
المدوي، الأعلى، شبه الوحيد، ضمن فضاء المكان، عينه، إذ طالما دافعت، وتدافع عنهم،
في وجوه  جور حالات الاستبداد، أية كانت آلات ممارستها.
أجل، لم يكن  بالأمر
السهل،إصدار جريدة شهرية، بحجم -بينوسانو- وبهيئتي تحرير، منفصلتين، للنسختين:
العربية والكردية، بحيث أن أعداد صفحات هاتين النسختين تصل إلى المئة،  في الوقت
الذي  قد تحتاج الصفحة الواحدة منها إلى مقال، أو أكثر، ناهيك عن أن لكل نسخة منهما
خطتها، وكتابها الذين يكتبون لها، بل وموضوعاتهم، واهتماماتهم،  كانعكاس لحالة
إنساننا الكردي في سوريا، ضمن واقع اللحظة، بعد أن تمزقت خريطته في خرائط الآخرين
التي ابتلعتها، وترتب على ذلك أن يكتب ويقرأ بغير لغته، وإن كان من شأن اللغة
الأصيلة التي يغترب عنها ابنها المؤمن بها-مكرهاً- أن تعود، وتستعيد ألقها، مهما
استأذب خصومها، وتفننوا في محاولاتهم من أجل محو تضاريسها، وخصوصيتها،
ووجودها.
وتعد بينوسا نو إحدى أولى المنابر الإلكترونية الثقافية الكردية التي
تدأب على التواصل مع متلقيها بالآلاف، في مطلع كل شهر جديد،  بعد أن تركت أثرها في
نفوس متابعيها الذين كثيراً ما يستفسرون من-أسرة تحريرها- عن سبب تأخرها ولو ليوم
واحد، عندما يتأخر إصدارها من أجل متابعة حدث ثقافي مستمر، أو غير ذلك، وفي هذا ما
يبين أن  أي منبر إعلامي، أو ثقافي ذا رسالة واضحة، ليدرك متابعه الأصيل ذلك،
مبادلاً الحب بالحب، لاسيما أن إصدار أية وسيلة إعلامية-ولو إلكترونية- ليس بالأمر
السهل، بدءاً من المادة النشرية، ومروراً بظروف كاتبها، لاسيما في ظل-حالة الحرب
الضروس المعقدة- التي يعانيها البلد، وعلى رأس ذلك، واقع شبكات الإنترنت، بيد أن كل
ذلك يهون على أيدي كثيرين ممن نعدهم من أسرتنا في هذه الجريدة: قراءً، وكتاباً، في
آن، إذ يتحدَّون ظروفهم، ويتفاعلون معها، على نحو، يشحن قلوبنا بكهرباء التفاؤل،
ويجعلنا أمام مسؤولية عظيمة، ألنا على ذواتنا ألا نفرط بها، متفهمين دوافع كل من
حض، أو حاول، وضع- العصي أمام عجلات مسيرتها، ومسيرتنا، وهو شأنه، وإن كان لدينا
مانقوله في كل حالة من هذه الحالات، أنى تطلب الأمر ذلك، بيد أننا نتعامل معهم
بالروح السمحة، مع أشد خصومنا، ماداموا يكسون سلوكهم بثياب الرأي، ونجدنا إلى
جانبهم، حتى وإن تعرض أكثر من أساء إلينا من قبل الآلة التي انخرط فيها ضدنا، أو
غيرها، لأننا نتفهم تفاصيل، وحيثيات، وأبعاد، مشهدنا الثقافي، ونعلم أن الحرب
القذرة قد تفقد بعضنا خصلة العقل، بل وتغذي مكامن الحقد عند آخرين،  ليتصرفوا تحت
وطأة الغي، أو الغل، حيث هؤلاء في مراتب و صنوف شتى، وإن التقوا على فقدانهم ضالة
الحكمة والحب وروح التعاون.
أعترف، وأنا مجرد كاتب في هذه الجريدة،  يحاول تقديم
“مادته” الكتابية، مع كل عدد جديد، أن تحرير هاتين الجريدتين أمر مضن، وأن وراء
إصدارها في ردائها الإلكتروني جهود جنود مجهولين، أبرزهم  محررها ومخرجها منذ العدد
الثالث خورشيد شوزي، الذي يبذل جهوداً مضاعفة في عمله، على امتداد اليوم، والأسبوع،
والشهر، والسنة، وعلى حساب وقته، وصحته، ومشروعه الكتابي، ولما يزل يواصل جهوده-كما
حال زميلنا قادو شيرين الذي أدار القسم الكردي منذئذ وحتى العدد ما قبل الماضي،
بهمة عالية، لا تفتر، قبل أن يستلم إدارة دفة الجريدة زميلنا عبدالباقي حسيني،
المجرب، شأنهم شأن محرري الجريدتين وكتابهما- على نحو طوعي، على اعتبار أن الرابطة
تعتمد على الإمكانات المتواضعة من لدن هيئتها الإدارية، من دون أن تمد يدها إلى
أحد، وهو ما أربك عملنا، في بعض المحطات،  على اعتبار أننا غير قادرين على تقديم
مكافآت ولو رمزية لكتابنا الأفاضل.
وإذا كان كتابنا متفهمين لواقع جريدتهم، ولا
يضعون العامل الاقتصادي-وهو أمر مهم- كعقبة كأداء في طريق تواصلنا، فإننا قد نجد أن
هناك قلة قليلة  تعثرت علاقتنا بهم، لهذا السبب، تحديداً، وإن كان من حق من يكتب أن
يحصل على أجر كتابته، لاسيما في ظل هذه الظروف الصعبة. بيد أننا لانعدم الأمل في أن
نتمكن ذات يوم، من أن نمنح كل من يكتب لدينا ثمن أتعابه، وإن كان أي مردود مقابل
الكتابة، هو أمر رمزي بخس، إذا ما قورن بقيمة الرسالة التي يؤديها الكاتب، لأنه إذا
كنا ننظر إلى الكاتب الحقيقي على أنه مضح، ومقاوم، من أجل سواه- كما هي حقيقته- فإن
له-هو الآخر-الحق في أن تساهم كتابته في تأمين متطلبات حياته، الكريمة، سواء أكان
اعتماده عليها-كلياً- أو جزئياً- فلا فرق البتة.
أواخر
نيسان2015
إيسن-ألمانيا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

تداولت بعض المنصات المؤدلجة ووسائل التواصل الاجتماعي المرتبطة بها خبر مفاده انني عارضت تعليم اللغة الكردية في المدارس في المناطق الكردية حين لقاء وفد البرلمانيين الكرد مع السيد وزير التربية والحقيقة هي كانت كالتالي أنا اقترحت ان نعمل على مسارين بنفس الوقت هما الحفاظ على اللغة الكردية وتطويرها بين الطلبة مع الحفاظ على مستوى تعليم متقدم ومتطور ولتحقيق الهدفين معا…

حسن قاسم تمر الحركة السياسية الكوردية في سوريا بمرحلة تختلف جذرياً عن المراحل السابقة، سواء من حيث طبيعة التحولات الإقليمية والدولية أو من حيث المتغيرات الداخلية في سوريا. ومن هنا، فإن استمرار العمل بالأساليب التقليدية لم يعد كافياً لمواجهة التحديات الراهنة، بل قد يؤدي إلى مزيد من التراجع وفقدان فرص التأثير. أول ما ينبغي الإقرار به هو أن المرحلة قد…

تنكزار ماريني بداية اعتذر لكل القراء وخاصة قراء كتاباتي وقراء الأخ ابراهيم اليوسف على الكتابات التي كنت ارد فيها على كتاباته. برأيي انها تدخل في بوتقة المدح الشخصي وعرض العضلات وخلق عداوات وهمية وأنا بغنى عن ذلك. أخي سالار واستاذي رزو لم يعلمانني هكذا فاعتذر لهما على مابدى مني وأعلم أن مهمتي تقديم مادة للقارئ ليحولها الى سؤال وليس الكتابة…

أوجه شكري بداية إلى كل من أشرفوا على إدارة ” المؤتمر الأول لفيدراسيون الكتّاب الكوردستانيين في المهجر” الدياسبورا “في ” 25 تموز 2026 ” وممَّن حضروا المؤتمر من الزملاء الكتاب والمعنيين بقضية الثقافة ودورها الفاعل في بناء المجتمع، وتنوير قضيتهم للعالم، وأسهموا في دفع عجلته الثقافية إلى الأمام بنتائجه، وفي السياق، أوجّه شكري إلى اللجنة التي اختارت أسماء كتّابها الكرد…