في كردستان.. لا فتى الا (البيشمركة).. لا سيف إلا (البيشمركة)

عبدالغني علي يحيى
 

  رفض البارزاني
أية قوة غير نظامية (الميليشيا) خارج البيشمركة، في إشارة منه الى (الحشد الشعبي)
الذي يحاول نفر ضال ومشبوه استنساخه في كردستان، وبهذا فأنه يرفض للمرة الثانية
قيام الميليشيات فيها، فقبل أعوام رد محاولة مماثلة لتأسيس (الصحوات).

 

يوم واجهت الأمبراطورية الروسية ، في أوج ضعفها، ثورة
اكتوبر في 1917 فأنها لجأت إلى تشكيل قوات غير نظامية مثل (فرسان القديس جورج) وتهاوت تلك الامبراطورية . وفي السودان سلطت حكومة البشير ميليشيا (الجنجاويد)
على شعب دارفور.. والجميع على علم بجرائم الجنجاويد ناهيكم عن مطاردت الجناية
الدولية للبشير

ولما شن عبدالكريم قاسم الحرب على الكرد في 1961 فأنه
أسس (فرسان صلاح الدين) ثم ظهر (فرسان الوليد) إلا ان اياً من الفرسانين لم ينفعاه
حين اسقطه البعثيون في 1963 . ولم يكتفي البعثيون بالحفاظ على الفرسان بل شكلوا
ميليشيا (الحرس القومي). وبعد سقوطهم على يد عبدالسلام عارف في العام نفسه، فأن
حرسهم وفرسانهم لم ينجيهم من مصيرهم المحتوم.
 

نظام الأخوين عارف 1963-1968 إختار التجربة الميليشياوية
الفاشلة عينها، وابقى على الفرسان، إلى أن انهار في 1968 والذي لم يجد (فارساً) واحداً ليدافع عنه. 

 
تدل الميليشيات في نظم الحرب والدكتاتورية على مدى عزلة
و دكتاتورية هذه النظم وتفشي الفوضى فيها، وينسحب الرأى بصدق على نظام البعث 1968-2003 فألى جانب استعانته بالفرسان فأنه شكل (الجيش الشعبي) و(فدائيي
صدام) و(اشبال صدام) و(النخوة).. الخ وبلغ عدد افراد القوات العراقية في حينه اكثر
من 6 ملايين مسلح ، وحين انهار ذلك النظام في 2003 فان كل ميليشياته وصفوة مقاتليه
(الحرس الجمهوري) تهاوت كما أوراق الاشجار في الخريف. ليس هذا فحسب بل ان الفرسان
الكرد انضموا إلى انتفاضة شعبهم في 1991 ووجهوا فوهات بنادقهم الى نظام البعث وكانوا
من العوامل الرئيسه في إنتصارها، الانتفاضة. 
 
بدورها، فأن الحكومات العراقية بعد عام 2003 لم تتعظ من
التجارب الميليشياوية، واقدمت على إنشاء الصحوات والحشد الشعبي، فضلاً عن ظهور ميليشيات مثل (حزب الله) و (عصائب اهل الحق) و (سرايا السلام) اضافة
الى (بدر) التي ظهرت قبل 2003، وهذه الميليشيات جميعها مدعومة من الحكومة وان نفت.
علماً ان النظام العراق الحالي يعد احد اضعف انظمة الحكم في العالم. 
 
وهكذا عندما تعجز القوات النظامية التقليدية من جيش
وشرطة وأمن.. الخ عن تحقيق السلم الاجتماعي، فأن الحكومات في محاربتها لحركات الشعوب العادلة أو استعدادها لشن حروب ظالمة على اعدائها المحليين اوالخارجيين،
فأن تعمل بنظام الميليشيات الفاشل والسيء الصيت في أن.

ونعود الى رفض البارزاني ذاك، ونقول ان الحكومة
الكردستانية ديمقراطية حرة وبيشمركتها قوية، لذا لا يحتاج الكرد الى قوات غير
نظامية،
وكما نعلم فان البلدان الديمقراطية، بما فيها
كردستان تخلو من ظاهرة الميليشيات. وبذلك فأن البارزاني حافظ على هيبة وسمعة
البيشمركة وجنب شعبه ووطنه الفوضى والفلتان الامني اللذان غالباً مايرافقان
الميليشيات.

 

في كردستان.. لا فتى الا البيشمركة.. لا سيف
إلا البيشمركة

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…