ثرثرة عند أسوار الكرملين

بيار روباري

بينما السوريين يقتلون كل يوم بالمئات في عرض البلاد وطولها، على
يد النظام القتل والإجرام والعصابات التي أنشأها أجهزة أمنه، وعشرات الملايين
السوريين مشردين في أصقاع الأرض ويعيشون في ظروف مزرية لا تطاق، نجد بعض التافهين ممن يسمون أنفسهم بالمعارضين الناعمين للنظام، يثرثرون في موسكو شريك
النظام الأسدي في قتل السوريين!!
فبقدرة قادر تحول الإنتهازي قدري جميل نائب رئيس الوزراء النظام
أثناء الأزمة، إلى معارض للنظام ويجلس بجواره صالح مسلم الذي يعد نفسه معارضآ شرسآ
ولم يطلق رصاصة واحدة ضد النظام، ومنع الشباب الكردي من التظاهر ضد النظام الأسدي،
بالقوة في غرب كردستان. لم لا يفسر لنا السيد مسلم، كيفية إقامة ممثل حزبه في دمشق
وتحركه بكل حرية والإدلاء بتصريحات كل يوم لمحطات التلفزة ووكالات الأنباء.
فتبآ لهؤلاء المعارضين ومضيفهم الروسي، الذين لا يخجلون من أنفسهم. وأسألهم هل
مشكلة الشعب السوري تكمن الأن، في فك طلاسم المصطلحات الفكرية، أم في الخلاص من شر
الدكتاتورية ووقف نزيف الدم، الذي يسيل بغزارة منذ أربعة أعوام؟
هذا الشعب
المكلوم مشكلته الوحيدة هو الخلاص من النظام السوري بقضه وقضيضه، ومن دون ذلك لا
يمكن الخلاص من التنظيمات الإرهابية كداعش وفاحش. وسيبقى الشعب الكردي مهددآ في
وجوده طالما بقيا هذا النظام العنصري والطائفي الحاقد يحكم سوريا. 
 
هذا الجمع من المثرثرين الذي لا يمثلون
سوى أنفسهم، ليس لهم أي علاقة بالشعب السوري بكرده وعربه ولا بألامه ولا بأماله، هم
مجرد أشخاص صنعهم النظام وأجهزة مخابراته، ويحضرون تلك الجلسات بتكليف من أجهزة
النظام وهو الذي يتكفل بنفقاتهم ومصاريفهم ذهابآ وإيابآ. وستكشف الأيام يومآ ما
حقيقة كل هؤلاء المتعاونين مع نظام الأسد لقاء مصالح شخصية وحزبية ضيقة.
بلا
كل المتخاصمين والأعداء في العالم يتفاوضون، لا عيب في ذلك ولكن العيب أن تجلس مع
نظام إرهابي وقاتل أطفال، وتثرثر معه، وتناقشه كيفية محاربة الإرهاب وهو رأس
الإرهاب والخراب وراعيه في كل المنطقة. 
لو كان بامكاني شراء بعض الحياء
وتوزيعه على اولئك الإنتهازين المشاركين في جلسات موسكو للثرثرة ومجعجعي مجلس
إسطنبول لفعلت ذلك بكل تأكيد، ليس حبآ فيهم وإنما من أجل صالح العام. وثقوا إن
النظام يمقت اولئك الذين قدموا إلى موسكو ويستهزء بهم ويسخر منهم علنآ في الإعلام.
ولم يحضر وفد النظام إلى موسكو سوى مجاملة لروسيا لا أكثر، ولهذا يقضي جل وقته في
اللهو والسكر والبحث عن المسرات، ويدع اولئك المعتوهين ليجعجعوا كما يشاؤون. وكل
ثرثرة والسوريين بخير.
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدو خليل Abdo Khalil وفق أحدث تصريحات إلهام احمد تقول بدم بارد ( قد تندلع حرب جديدة).. بينما من المفترض أن الأمور تسير على مهل في الحسكة و القامشلي وكان آخرها كمؤشر على تقدم الأستقرار، إعادة تأهيل مطار القامشلي.. ولكن على ما يبدو لا يمكننا البتة الفصل بين التحضيرات العسكرية الأمريكية التي تمضي على قدم وساق ضد إيران وبين ما…

خالد حسو   تُعبّر العزة القومية عن وعي جماعي بالهوية والوجود والحقوق التاريخية والثقافية لشعبٍ ما، وهي مفهوم سياسي وقانوني يرتكز على مبدأ الاعتراف المتبادل بين المكونات داخل الدولة الحديثة. ولا تُفهم العزة القومية بوصفها نزعة إقصائية أو مشروع هيمنة، بل باعتبارها تمسكًا مشروعًا بالكرامة الجماعية، ورفضًا لأي أشكال التهميش أو الإنكار، ضمن إطار يحترم التعددية والمساواة في الحقوق والواجبات….

عدنان بدرالدين تدخل الأزمة الإيرانية في أواخر فبراير 2026 مرحلة اختبار جديدة، من دون أن تقترب فعليًا من نقطة حسم. المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقترب من نهايتها، والمفاوضات غير المباشرة في جنيف تستعد لجولة جديدة، فيما تعود الاحتجاجات الطلابية إلى جامعات طهران ومشهد. ورغم هذا التزامن بين الضغط الخارجي والغضب الداخلي، لا تبدو مؤشرات السقوط الفوري أقوى…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…