بقلم : خالد كمال أحمدإن الردود الانفعالية للساسة الترك من مدنيين وعسكريين على الأجوبة التي صدرت من السيد الرئيس مسعود البارزاني في المقابلة التلفزيونية عبر قناة العربية مع الإعلامي الحقيقي إيلي نكوزي، توضح بشكل لا لبس فيه بأن العقلية العنصرية المبنية على الطورانية التركية هي السائدة في النظام الحاكم مهما أختلف شكله ظاهرياً مدنياً كان أو عسكري ، فتركيا تسمح لنفسها بالتدخل في كردستان العراق بحجة حماية التركمان في كركوك وكذلك في بقية مناطق تواجدهم في كردستان والتي أثبت الاستفتاء على الدستور والانتخابات البرلمانية أن غالبيتهم الساحقة اعتبرو أنفسهم جزء من المجتمع الكوردستاني وصوتوا للقائمة الكردستانية فقد وجدوها ممثلة حقيقية لهم وحتى بالنسبة للذين وجدوا ممثليهم في قوائم أخرى ففي النهاية هم مواطنون عراقيون ، ضَمن الدستور الحالي حقوقهم كأقلية وبالتالي تنتفي الحجة التركية وهي حجة للهروب من استحقاقاتها الداخلية المتمثلة في عقلية النظام الحاكم وبين الواقع الذي لم يعد خافياً على أحد والذي لا يمكن أبداً تجاهله وهي المشكلة الكردية في تركيا ويبدو أن أردوغان الذي جاء واعداً مواطني الجمهورية بعصرنة القوانين والتخلص من ما يعيق الدخول في عضوية الاتحاد الأوروبي لم يستطع أن يتخلص من موروثه العنصري القديم فهو يلجأ إليه كلما أقترب من أي استحقاق انتخابي وهو يريد أن يعوض ما سوف يخسره من أصوات نالها في السابق من أبناء كردستان تركيا وذلك نتيجة لمعاداته الصريحة للتجربة الكردستانية في العراق ، هذه التجربة التي ينظر إليها الشعب الكردي في كل مكان ، أملاً ونور خلاص تحقق في عتمة الظلم التاريخي الطويل ؛ ومن جانب أخر فقد تعالت أصوات الكثيرين من أعضاء حزبه من أصول كردية ومن حزب المعارضة الوحيد في البرلمان (حزب دنيز بايكال) مطالبين بتغيير سياسة أحزابهم تجاه كردستان العراق لا بل تَرَك الكثيرون منهم صفوف هذه الأحزاب وهذا ما كنا ننتظره منهم ومن البقية الباقية من الكورد في تلك الأحزاب ، فهم مطالبون قبل غيرهم بتحديد موقف لهم فإما الانصياع وراء مصالحهم الذاتية وإما الرجوع والوقوف إلى جانب قضية شعبهم العادلة وقد أثبتت تجربة العشرات من السنين أنه لا يمكن لأي حزب أن ينصف الكورد في تركيا ومبدأه الأول هو سيادة القومية التركية على جميع مواطني الجمهورية وعدم الاعتراف بغير تلك القومية، وهنا إننا لا ندعو إلى الانضواء تحت لواء التطرف حتى لو كان كردياً بل التعاون والتكاتف وإفساح المجال لبروز الخط الكردي المعتدل في خطابه والثابت على مواقفه والمستفيد من الواقع العالمي الجديد وظروف القضية الكردية المتطورة ، وهذا ما يحتاجه الشعب الكردي في كردستان تركيا ففي هذه الأيام لا يمكن حل المشكلة الكردية في تركيا عن طريق ممارسة القتال أو العنف وبنفس الوقت لا يمكن حلها بالتخلي عن المطالب الحقيقية للشعب الكردي .






