أين يكمن الحل السياسي؟

افتتاحية جريدة كوردستان*
مشاكل المنطقة وكل ما يحيط
بسوريا  قائمة، فالمعضلة اللبنانية لا تزال بوجود سلاح حزب الله وهي مرشّحة
للتّصعيد ومشكلات إيران مع المجتمع الدولي كالسلاح النووي وتصدير الثورة موجودة،
والوضع في اليمن متأزم، ودخل مرحلة يمكن أن تؤدّي إلى تقسيم اليمن وبداية مرحلة
جديدة للصراعات في المنطقة، وكل ذلك يحيط بالوضع في سوريا والتي فاقت أزمتها كلّ
التصوُّرات لبشاعة المجازر والدمار والتشريد والتهجير الذي لحق بالشعب السوري،
ولايزال صمت  المجتمع الدولي إزاء ذلك وما يلوح في الأفق ما هو إلا تخدير للنظام
والمعارضة معاً من خلال مبادرة دي مستورا – لقاء موسكو والقاهرة – والتي لا يكترث
بها الشعب السوري حيث يدلُّ بوضوح أن هم المجتمع الدولي  بالدرجة الأولى هو الحرب
على الإرهاب.
والسبب الأساسي للتوتّر في المنطقة عموماً هو وجود الأنظمة الشمولية والاستبدادية
وهي تشكل اسباب التوتر وجوهره سواء بين شعوب المنطقة أو بين دولها، وهي التي تخلق
القضايا الخلافية، وتخلق معها محاور لتواجه تلك القضايا لديمومتها، وتخلق بؤر
التوتر والصراع لفرض سيطرتها بذرائع وهمية وبإمكانها استغلال مصالح الدول العظمى
للتغطية عليها.
بوادر الحل السياسي تبدو بعيدة بوجود النظام الدكتاتوري علماّ أن
الحل السياسي والحوار هو الطريق الأنجع والأفضل في التعامل مع
القضايا الخلافية في المنطقة، ولذلك يتم وضع حدٍّ للنزاعات الدموية، وتنتعش
الاقتصاديات الوطنية، ويرتفع مستوى الخدمات ودخل الفرد، وشعوب المنطقة  سئمت من
الحروب والنزاعات التي تدار باسمه وباسم مصالحه وهو يدفع ضريبة ذلك  من حريته وأمنه
واقتصاد بلده، فالاستقرار لصالح شعوب المنطقة،  وليس لصالح الأنظمة الشمولية
والاستبدادية . عندئذٍ  سيتم التأسيس لأطلاق الحريات العامة وحرية التعبير وتحقيق
الاصلاحات الديمقراطية، وحق تقرير المصير للشعوب المضطَّهدة  كالشعب
الكوردي.
فإن أفاق المرحلة المقبلة يجب أن يكون بدون الأنظمة الاستبدادية وأي
وجود  لنظام الاستبداد لن يكون له أية ديمومة.
* يصدرها الاعلام المركزي للحزب
الديمقراطي الكوردستاني – سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…