تركيـا في تجمـلها بمـساحيق غربيـة !

حـسين جـلبي *
jelebi@hotmail.de

دفعـة واحـدة, سقـط القنـاع من على وجـه رئيـس الوزراء التركي أردوغـان, فـشهدنا رجلآ غاضـبآ يرغـي و يزبـد, يهـدد و يتوعـد, مبيحـاً لنفسـه اسـتخدام كل الكلمـات والعبـارات عـدا تلك التي تنتمـي الى قواميـس الكياسـة و الدبلوماسـية.
ارادة البـاب العالـي, التـي يعتـبر الطيب أردوغـان نفسـه حارسـها الأمـين و القائـم على متابعـة الفرمانات الصادرة عنهـا قد مـست, أو خيـل اليـه حتى انهـا قد تمـرغت بالتراب لا فـرق,طالمـا أن هنـاك من تعـرض للوهـم المقـدس, بهـزة خـفيفة من رأس أصابعـه لكتـف السلطـان: الى مـتى؟ الى أيـن؟
حكاية (الأخ الأكـبر) التي طفت على السـطح و التي فوجـئ الكورد بهـا لا تختلـف البتـة عن حكاية (رعـايا السلطان) بل تعتـبر امـتدادآ لهـا, و اذا كان الأخ الأكـبر قـد دس لأخيـه الأصـغر السـم في الدسـم فـعلآ في عجينته الشـتوية الشـهيرة تلك و التي أجـهزت على الكـثير من الهائمـين على وجوهـهم في الهـجرة المليونية الشـهيرة أيـضآ, فـأن حـكايات الرعـايا قـد فاقـت قـصص ألـف ليلة و ليلة شـهرة لعل أبـسطها شـد الوثاق الى ذيـل دابـة أو طائرة ـ لا فـرق ـ في مـسيرة اذلال لانهـاية لهـا.
 مـشكلة الدولـة التركـية انهـا تفـاقم مـشاكلها بنفسـها, مـن خـلال عـدم التعامـل مع الواقـع كمـا هو بل كمـا تريده هي أن يكـون,  وذلك باعتمادهـا على سـجلات (الطابـو العثمانيـة) التي عـفى عليهــا الزمـن مرجعـآ للملكيـة في الدولة التركية الجـديدة, لا بل الذهـاب أبعــد من ذلك في اعـتبار بقايـا الترك المتناثرين هنا وهناك و الذين عـجزوا أو لم يرغبـوا في اللحـاق  بهـذه الدولة, امـتدادآ لهـا بارادتهـم أو رغـمآ عنهـم, يحـق لهـا أن ترثهم مع كل مغانـم الدولة العثمانية النافقـة دون مغارمهـا, مـن قبيل عـدم الاقـرار بـ(الانفـال الأرمـني) في مقابـل التباكـي على بعض التركمـان رغـم عدم اعترافهـا بمحنتهـم (عندما كانوا كالريشة في مهب ريح الطاغية المقبور).
رحلـة التيه التـي يعيشـها الحـرف التركـي لا زالت مـستمرة, و عـندما يحـاول البعض وضـع النقاط على تلك الحـروف يجابه بالعاصـفة، كهـذه التي  ثارت ردآ على تصريحـات الزعيـم الكوردي مـسعود البرزاني.
مـشكلة الاتراك هنا ثانية هي انهـم لا يدركون بعـد أن هناك أكـثر مـن شـمال العراق و أكـبر مـن مجـرد…..أخ أصـغر, والعبث بأعـواد الثقـاب هـو مغامـرة غير محسـوبة النتائج قد تتجـاوز نتائجهـا مجـرد حـرق للأصـابع.

* حقوقي كردي ـ ألمانيـا
12.04.2007

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…