الرموز القومية في تاريخ الكرد .. الرئيس مسعود البارزاني نموذجاً

فرحان مرعي

لدى الشعوب عامة رموزها الوطنية والقومية والشعبية هي محل احترامها وتقديرها، ويصل هذا الاحترام والتقدير لدى بعضها إلى درجة التقديس والتبجيل ويغلف هذا الاحترام أحيانا بطابع ديني ، والشعوب الشرقية هي من أكثر الشعوب العالم اهتماماً برموزها وكاريزماها وزعمائها لأسباب مختلفة لسنا هنا في صدد شرح هذه الأسباب ، ليس هذا فقط، بل أن هناك شخصيات وطنية عالمية معروفة هي محل احترام وتقدير شعوب العالم قاطبة: أمثال غاندي ونيلسون مانديلا وشارل ديغول وغيرهم كثيرون ، على سبيل المثال وليس الحصر …..
إن الكرد ليسوا استثناءاً في هذه الظاهرة ،فلديها من الرموز الوطنية والشعبية كثيرة هي محل اعتزاز وإجلال الشعب الكردي على مر العصور، وفي العصر الحديث يعتبر البارزاني الأب والابن رمزين وطنيين وقوميين، يحتلان مكانة عظيمة عند الكرد وفي وجدانهم الشعبي .
في هذه اللحظة التاريخية الحساسة والصعبة يكسب الرئيس مسعود البارزاني احترام وتقدير شعبه، كما يكسب ود واحترام دول العالم، إقليميا ودولياً ،وحتى من قبل أعداء الكرد، وهذه حالة استثنائية في تاريخ الشعوب، لأن البارزاني بسماته الشخصية وقيمه الإنسانية ونزعته الوطنية الصافية يفرض نفسه على الأعداء قبل الأصدقاء، . واليوم الرئيس مسعود البارزاني يسطر ملحمة، يشكل حالة متميزة في تاريخ الشعوب، ليس دفاعاً عن ارض كردستان فقط، وإنما دفاعاً عن الحضارة الإنسانية وهي تتعرض لأشرس غزو همجي لقوى ظلامية وحشية، تستهدف الحضارة الإنسانية وتقدمها التي كلفت البشرية مزيداً من الدماء والجهد والوقت والمال .
الاستثنائي والمتميز في حالة البارزاني أنه رئيس لإقليم كردستان يتخلى عن كل مغريات الحياة عندما يتعرض بلاده للخطر يخلع عنه لباس الرئاسة ويرتدي لباس البيشمركة والجندية ويأخذ مكانه في الخطوط الأمامية يقود الحرب ويشارك فيها لا ليرفع معنويات جنوده ولا ليأخذ صور تذكارية للدعاية الانتخابية أو الإعلامية، بل ليشارك في الدفاع عن أرضه كأي جندي وبيشمركي .
الرئيس مسعود البارزاني لا يمارس سياسة براغماتية فجة وميكيافيلية ، لا يتعامل مع السياسة كفن كذب ومراوغة ولف ودوران، بل يتعامل مع السياسة بصدق وأخلاق وبوضوح ، وهو بذلك يفند مقولة لا أخلاق مع السياسة ، لان السياسية تمارسها بشر، وعندما تكون هذه السياسية بدون أخلاق يعني الذي يمارسها بدون أخلاق، وهذا ما لا يقبله البارزاني على نفسه الذي تربى على قيم الأصالة والنبل وقيم حب الأرض والإنسان ، لذلك يكسب ود واحترام شعبه، وشعوب العالم.
من حق الشعب الكردي أن يفتخر بشخص مثل مسعود البارزاني، كمواطن عادي وكرئيس إقليم ودولة، وجندي بيشمركي مقاتل ، كما يفتخر الهنود بغاندي والإفريقيين بنلسون مانديلا والفرنسيين بشارل ديغول .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…