«لحظة لابد منها»

 

أحمـــــد قاســـــم

 

لا تنتهي قضيتنا في كوباني إلا بانتهاء النظام المجرم.. إنَ ترْك ممتلكات الناس بين أيدي الداعشيين في 400 قرية و ثلاثة أرباع المدينة ليس دلالة تدل على المقاومة كما يجب.. هناك مئات من الأسئلة تطرح نفسها ولا يمكن أن يجاوب عليها أحد.. فمنع الأهالي من الدفاع عن قراهم و ممتلكاتهم إلا بشروط مسبقة, ومنع الأحزاب من التسلُح إلا تحت راية مفروضة, وتلك القوات ما سميت “بقوات حماية الشعب” عجزت عن حماية الممتلكات بعد أن هرب الأهالي أمام هجمات “داعش” وعجز تلك القوات الوقوف أمامها بحجة فقدان التوازن بين القوتين, إلا أن النتيجة كانت فادحة وكارثية.. صحيح أن الخسائر في الأرواح كانت قليلة جداً, إلا أن الممتلكات قد نهبت برمتها و دمرت مدينة كوباني الحبيبة..

 

 لماذا تم تسليم 400 قرية مع ممتلكات الأهالي المنقولة وغير المنقولة لداعش بدون مقاومة تذكر, ولماذا تم إحتلال ثلاثة أرباع المدينة والربع الأخير كادت أن تقع لولا قوات التحالف و دخول قوات البيشمركة؟ أسئلة ستطرح بعد التحرير.. وسيتلخص في جملة واحدة: من ترك أن تُسْقَطَ كوباني ومن حررها!!!؟
لآ أستهين بشجاعة المقاتلين من YPGوYPJ و تضحياتهم لكنني أقف على مفاصل مراكز إتخاذ القرارات. إن شجاعة المقاتلين غطت على كل العيوب المدمرة أثناء المعارك, لكن ستظهر تلك العيوب بعد التحرير و تأتي لحظة المسائلة التاريخية والوقوف على حجم الخسائر.. و أعتقد أن أهل القرار سيحاول تأجيل تلك اللحظة من خلال إستمرار الحرب ولو بشكل متقطع خوفاً من المسائلة, لكن بعد سقوط النظام المجرم لا يمكن تأجيل أي شيء.. فكل الأفعال و الإفتعالات ستتعرض للمسائلة.. أما الإحتفال بتحرير كوباني, أعتقد شيء مبالغ فيه من قبل أهل القرار للتغطية على أخطائهم المدمرة.. و ياللأسف أنهم مستمرون بدون أية مراجعة.
23/1/2015

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….