كوباني تدخل التاريخ وتحقق وحدة الصف في دهوك

افتتاحية جريدة المساواة (Wekhevi) *

 

إذا كان قدر كوباني وأهلها أن تشارك الشعب السوري الأم الهجرة القسرية وحسرة الألم وهم يشاهدون بأم أعينهم كيف تدمر منازلهم على مسافة قريبة منهم وراء السياج الحدودي و أن يزفوا شهداءهم يوماً بعد يوم , فإنها و مع هجوم داعش الإرهابي وضربات التحالف الدولي له على مشارفها والمقاومة الباسلة لأبنائها دخلت التاريخ من بابه العريض , فهي المدينة الممانعة والعصية على جحافل الرعب وعدو الإنسانية الكبير.
وإذا كانت الجغرافيا اختارت كوباني لتكون في واجهة الحدث من بين مجمل التطورات السياسية والميدانية و تحتل مكانة متميزة في الاهتمام الدولي, ياتي من كون الهجوم الداعشي لها تختلف عن استهدافه لبقية المناطق من حيث إنه لا يستهدف الموقع والمكان ليحاذي في خريطة دولته الإرهابية ,
 دولة تشير الكثير من التقارير إنها الممر الأكثر نشاطاً في تأمين إدامة حربها من الجهاديين القادمين من أصقاع شتى فحسب , بل يستهدف معه كل من يعيش هناك من الكرد وباختصار إنه يستهدف الوجود القومي الكردي وذلك على خلفية الذهنية الشوفينية القومية والدينية المتطرفة التي يستقي منها داعش فكره الظلامي وهكذا يكون كوباني كعفرين وقامشلو وشنكال وخانقين … وعليه ليس غريباً أن يمتد جبهة مقاومة الإرهاب على مسافة طويلة من كوباني إلى خانقين
على تخوم أرض الكرد, كردستان.
ومن يطلع على التاريخ الكردي بثوراته وانتفاضاته و على ثقافته الذي لم يعرف للإرهاب معنى ولا للغلو في الدين مكانا , داعياً للتسامح والسلام صادقا في القول والعمل رغم تعرضه لأبشع الجرائم على يد الدكتاتوريات القومية و الدينية , ومن يتفهم خطورة داعش و فكره على الإنسانية جمعاء , يفهم معنى تجاوب المجتمع الدولي وتعاطفه مع حالة كوباني وشنكال , ويفهم أيضا الحاجة الموضوعية و الإرادة القومية التي استطاعت أن تضع الخلافات الكردية جانباً وأمام الرغبة الشعبية والدعم الكردستاني لتحقيق وحدة الموقف والصف كان اتفاق دهوك الذي يتطلب إرادة قومية وشعوراً عالياً بالمسؤولية التاريخية لترجمتها على أرض الواقع وتنفيذها بأمانة .
* الجريدة المكزية لحزب المساواة الديمقراطي الكردي في سوريا (wekhevî)

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…