لماذا كوباني ؟؟!!.

عبد الجبار شاهين

جواب هذا السؤال هو عند فصائل ما تسمى بالجيش الحر ، عليهم ان يسألوا انفسهم قبل توجيه السؤال يميناً وشمالاً ، وهل هم يستحقون الدعم الدولي أم لا ؟؟، ايعقل مثلاً ان تدعم التحالف الدولي فصائل الجيش السني الحر كما اسماه الأديب جان دوست في إحدى مقالاته في بداية تشكيل تلك الفصائل ، التي بمجملها فصائل ذات طابع ديني التي حولت الثورة إلى ” الجهاد ” والثوري إلى “المجاهد” وكأن الثورة في سوريا انطلقت لأجل بسط الشريعة الاسلامية في سوريا المتعددة الطوائف والأديان والاثنيات.
أما في كوباني وغيرها من المناطق الكوردية فالوضع مختلف تماماً عن وضع الجيش السني الحر الذي لم يقاوم مد سيطرة الارهابية الاسلاميين في اغلب المناطق السورية لا بل في اغلب الاحيان سهلت لبسط سيطرة الارهابيين في بعض المناطق وهناك الكثير من الأمثلة على ذلك ، منها على سبيل المثال وعلى مستوى الواجهة السياسية للجيش السني الحر القيادي في المجلس الوطني السوري “العلماني” المسيحي جورج صبرا الذي دافع عن جبهة النصرة واصفاً ايها بالثوار وندد من نعتها بالارهاب ، وكذلك القيادي العسكري في الجيش السني الحر الذي اعتبر ان عصابة داعش هي بمثابة إخوة له وليسوا ارهابيين انما هناك اخطاء ارتكبها افراد من تلك العصابة بشكل فردي !!.
كوباني قاومت بالرغم من عدم تكافؤ القوة وبالامكانيات البسيطة المتواضعة اشرس عصابة عرفتها سوريا على الاقل في الآونة الأخيرة وقد اثبتوا المقاتلين الكورد انهم مقاتلين من أجل الحرية والإنسانية ومدافعين شرسين في وجه اشرس عصابة ظلامية تريد إعادة المجتمع السوري بشكل عام إلى قرون خلت .
أما الجيش السني الحر فرصة أخيرة لمراجعة جميع مواقفها والعودة إلى ان تعيد بناء الجيش السوري الحر من جديد ووفق مبادئ ثورية وليس وفق عقائد دينية ، وفتح الجبهات ضد القوى الظلامية وعصابتي داعش والنصرة في مختلف المناطق السورية.
هاتين العصابتين تتمددان في مختلف المناطق السورية دون أدنى مقاومة من القوة التي تعتبر نفسها قوة ثورية انطلقت من اجل اسقاط النظام الدكتاتوري الذي له دور كبير في تغذية تلك العصابات الارهابية التي تعمل على اطالة عمر هذا النظام .
إن اسقاط النظام الدكتاتوري يبدأ ببتر أذرعه التي انتشرت بشكل كبير في اغلب المناطق السورية ، عندما تُبتر تلك الأذرع بكل تأكيد سيؤثر على أهم عوامل استمرارية هذا النظام ، ومن أهم مزايا فتح هكذا جبهة هو كسب اصدقاء دوليين حقيقيين ضد الارهاب ومن الممكن ان يكونوا شركاء التحالف الدولي ضد الارهاب على الارض في سوريا وبالتالي كل ابواب الدعم العسكري الدولي سيفتح لهم كما فتحت تلك الأبواب للثوار الحقيقيين ضد الإرهاب كالبيشمركة في إقليم كوردستان ووحدات الحماية الشعبية التي نالت قسطاً مهماً من هذا الدعم الدولي في كوباني بعد أن تشبثت بمقاومتها البطولية بالرغم من الامكانيات البسيطة والشيحية ضد أشرس عصابة ارهابية.
بدلاً من الغيرة من الدعم الذي تلقته أبطال مقاومة كوباني جواً وعلى الأرض يجب عليكم البحث عن مكامن الخلل لديكم وما الأسباب التي تحجب عنكم ذلك الدعم من خلال الخوض في التركيبة الفكرية التي تسود أغلب الكتائب والفصائل المنضوية تحت اسم الجيش الحر .
يجب عليكم ان تأخذوا العبر والدروس من حالة كوباني هذه لا أن تبحثوا عن الأسباب بعيداً عند الآخرين وبكل تاكيد سوف لن تحصلون على الأجوبة لأنكم بهذا الشكل تكونوا تبحثون عن الأسباب في المكان الخطأ !!.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…