استحقاقات المرحلة الراهنة «كردياً»

 

افتتاحبة جريدة يكيتي *
منذ اندلاع الثورة السورية السلمية “ثورة الحرية والكرامة” اعتبر الشعب الكردي في كردستان سوريا نفسه جزءاً منها، وشارك فيها بفعالية في كافة مناطق تواجده في الداخل والخارج ضد نظام الحكم الاستبدادي البوليسي، ومن ثم استطاعت الحركة السياسية الكردية أن توحد صفوفها، وإن كان ضمن إطارين “المجلس الوطني الكردي ومجلس الشعب لغربي كردستان” والذي توّج فيما بعد وبرعاية السيد مسعود البارزاني، رئيس اقليم كردستان، باتفاقية هولير واللجان المنبثقة عنها، وملحقاتها من أجل وحدة الصف والموقف الكرديين، تماشياً مع استحقاقات المرحلة، ولكنها وبكل اسف استغلت من جانب واحد، حتى تاريخ إلغائها كلياً من قبل ذلك الطرف لاسباب واعتبارات معروفة.
والآن وبعد ظهور واستفحال دور القوى الظلامية والإرهابية كداعش ومن قبله جبهة النصرة وجميع الفصائل الدينية الراديكالية التي تتبنى فكر القاعدة، والتي لمعظمها ارتباطات مع النظام في سوريا وإيران، باعتبارهما منبع الإرهاب، ومن ورائهما روسيا، وبالأخص بعد تنامي وتوسع نفوذ “داعش” بعد تخطيهم الحدود بين سوريا والعراق، وإعلانهم “دولة الخلافة” ورسم حدودها المزعومة، وتشكيل “محاكمهم العسكرية” وارتكابهم المجازر بحق أخوتنا الكرد من الديانة الإيزيدية في شنكال، وقطعهم للرؤوس وتمثيلهم بالجثث، على مرأى من العالم أجمع، وكذلك سبيهم للنساء وبيعهنّ في أسواق الموصل والرقة، فضلاً عن استحواذهم على ذخائر واسلحة ثقيلة ومتطورة غنموها من الموصل، والفرقة /17/ السورية ومن مطار الرقة العسكري، وبتواطئ واضح من النظامين السوري والعراقي “المالكي” بدعم استخباراتي اقليمي، ونتيجة لكل هذه المجازر والانتهاكات، والمنطق العصاباتي والإرهابي والفكر التكفيري للآخر المختلف، والهيمنة بقوة السلاح، وصولاً إلى تهديد الأمن والسلم الدوليين، مما حدا بالمجتمع الدولي بقيادة أمريكا ودول حلف الناتو، وحلفائهم من الدول الإقليمية والعربية، بدق ناقوس الخطر والتوحد من اجل مواجهة خطر “داعش” والقضاء عليه في العراق وسوريا.
إزاء كل هذه التحولات، إضافة لما تتعرض له منطقة كوباني من هجوم إرهابي غادر، يستهدف الوجود الكردي، وما تتعرض له مدينة قامشلو من قصف بين الحين والآخر، معروفة مصادره، وما يحاك من قبل النظام وأدواته، من مخططات ومؤامرات، في هذه المرحلة الدقيقة، قبيل بدء عمليات التحالف الدولي ضد “داعش”، وما تزال الحركة الكردية تعيش خلافاتها ولا ترقى إلى مستوى الاستحقاقات القومية، ولا إلى مستوى شرعية وعدالة قضيتها، نتيجة حالة الضعف والتردد الذي يعيشه المجلس الوطني الكردي بإمكاناته المتواضعة، رغم شرعيته وتمثيله السياسي المعترف به للشعب الكردي في كردستان سوريا، وعضويته في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية من جانب، ومن جانب آخر هيمنة PYD بقوة السلاح، وتفرده، بإدارة المناطق الكردية التي قسمها إلى كانتونات ثلاث… والتضييق على المجلس الوطني الكردي بإصدار الفرمانات والقوانين الهادفة إلى انهاء الحياة السياسية إلا وفق اجنداتهم وعدم قبول مبدأ الشراكة، مستغلاً الأزمة التي تمر بها سوريا.
لذا بات لزاماً على PYD إعادة النظر في سياساته وممارساته، وذلك بفك الارتباط مع النظام وقبول الشراكة الحقيقية مع المجلس الوطني الكردي، وإفساح المجال أمامه ليقوم بدوره، والتنسيق مع قوى المعارضة الوطنية، لأنّ ضرورات المرحلة تفرض على كافة القوى والأحزاب التي تمثل المكونات الاصلية، التوجه نحو بناء التحالفات والجبهات، والتنسيق في كافة المجالات السياسية والميدانية، ونبذ الخلافات الحزبية، والحسابات والمنافع الآنية على شاكلة تجار وسماسرة الأزمات والحروب في المرحلة الانتقالية، لأنها ثورة شعبية، والأنظمة الدكتاتورية بكل امكاناتها ومؤسساتها غير الشرعية تتهاوى أمام أمام إرادة الشعوب في التغيير وتقرير المصير وبذلك ننال ثقة واحترام واعتراف القوى الدولية، كما حصل في كردستان العراق، كوننا شعب اصيل يعيش على أرضه التاريخية، واصحاب قضية عادلة، لا بدّ من حلها سياسياً من خلال الحوار والاعتراف المتبادل، وفق دستور توافقي لكل مكونات الشعب السوري في سوريا اتحادية برلمانية ديمقراطية تعددية، مهما طال أمد الأزمة، ومصير المرتزقة والقوى العابرة والدخيلة أمثال “داعش” وسواهم إلى زوال ينتهي بانتهاء الأزمة.
* جريدة شهرية تصدرها اللجنة المركزية لحزب يكيتي الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…