الرهان على الورقة الداعشية


المحامية نالين عبدو


كوباني تحتضر في تغطية اعلامية واسعة، والعالم متفرج  بصمتٍ مقزز على ما يطول هذه  المدينة من تفريغ واحراق وتدمير على أيدي جحافل داعش الهمجية 
– إذا كان الكرد الايزيديون في شنكال ضحايا التمييز الديني فكل ماهو ليس بمسلم هو كافر وفق الشريعة الداعشية ، فإن الكوبانيين ليسوا إلا ضحايا مصالح اقليمية وتوازنات دولية …
– مما لاشك فيه التواطؤ التركي مع داعش ، ولا تنحصر الاسباب الكامنة وراء ذلك في مجرد سقوط كوباني وكسر شوكة الكرد وتحطيم طموحاتهم القومية هناك ، بل أيضا رغبة تركيا المساومة على دخول  التحالف الدولي مقابل وضع يدها على شمال سوريا بعرض50  كيلومتر ، ومن جهة اخرى تخيير الكرد بين حكم داعش الظلامي أو حكمها لهم على قاعدة اخوة الاسلام والراية العثمانية بمعنى آخر انهاء الكانتونات الكردية الثلاث في سوريا
– مطامع اخرى تبغي تركيا تحقيقها كتولي مهمة تدريب وتهيئة المعارضة السورية المسلحة لإسقاط نظام بشار الاسد ، وبذلك تضمن وصول الاخوان المسلمين للسلطة 
– هل سيحقق اردوغان كل ما خطط له أم أن الطمع سيؤدي بصاحبه للتهلكة ، فها هم االكرد ينتفضون في تركيا بعد سبات دام سنوات ، وقضية الوجود القومي الكردي في سوريا وتركيا والعراق باتت مدار بحث الدول اللاعبة على الساحة الدولية بشكل أوسع مما كانت عليه قبل أحداث كوباني 
– لعل أي حل يضمن السلام والاستقرار بين الدول في الشرق الاوسط من دون الاستجابة للمطالب الكردية ضربٌ من الخيال، وعلى تركيا أن تعود للتاريخ، وتأخذ العبرة من تجربة الامريكان حين شجعوا ودربوا القاعدة في افغانستان لمحاربة الاتحاد السوفييتي ، وانقلب السحر عليهم وهاجمتهم بعد ذلك القاعدة في عقر دارهم في الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، وبالتأكيد لن تأتمن تركيا  بمجاورة داعش لها على حدودها أكثر من تجاورها مع الكرد .. 
لآرائكم   nalinabdolawyer@outlook.sa   

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…