52 عاما تجريد الكورد من الجنسية

كريمة رشكو

يمر يومٌ آخر لتعود الذكرى الثانية والخمسون لصدور المرسوم الجائر بحق شعبٍ
يعيش على أرضه التاريخيه , 
الخامس من أكتوبر .. من مننا لايتذكر ولايعرف هذا التاريخ المشؤوم الذي دمر حياة
مئات الآلاف ودمر مستقبل مئات الآلاف من الأجيال . 
حيث قامت السلطات السورية بإجراء أحصاء إستثنائي في محافظة الحسكة حيث الغالبية الكوردية , تحت ذريعة معرفة الهاربين من تركية إلى الأراضي السورية بطرق غير شرعية , وهذا المرسوم جاء على خلفية صهر القوميات الغير العربية في بوتقة القومية العربية فقط , والقومية الكوردية هي ثاني قومية في سورية .
في
إكتوبر 1962 . قدم محمد طلب الهلال ( رئيس الشعبة في الحسكة آنذاك ) بإصدار كراسة
أسماه (دراسة حول محافظة الحسكة من النواحي الإجتماعية والاقتصادية والقومية ) وقد
تضمنت هذه الكراسة مجمل من الاقتراحات الرامية الى صهر الشعب الكوردي والقضاء
عليهم وعلى قوميتهم .ومن مضمون الكتاب ( الفقرة رقم 3 ,سحب الجنسية من الكورد ومن
ثم تهجيرهم . ) ( الفقرة 12, منع إعطاء الجنسية مطلقاً لمن يريد السكن في تلك المناطق مهما كانت جنسيته الأصلية ) .
وكان مدة الأحصاء يوماً واحداً فقط , وبذلك تم تجريد 150 ألف من الشعب الكوردي من جنسيتهم وتم سلبهم كافة حقوقهم وممتلكاتهم ( الأحصاء كان على الشعب الكوردي فقط رغم وجود العرب والأرمن والثريان وووو من القوميات الأخرى ),
وبذلك إنقسم الشعب الكوردي إلى :
 1-كورد متمتعين بالجنسية السورية 
2- كورد جردوا من الجنسية وسجلوا في القيود الرسمية على أنهم أجانب الحسكة 
3- كورد جردوا من الجنسية ولم يتم قيدهم في السجلات الرسمية وأطلق عليهم وصف
” مكتوم القيد ” ومكتوم القيد محروم من كافة حقوقه , حيث لايملك أي
إثباتات قانونية .
وفي عام 2011 , أصبح عدد الكورد المجردين من الجنسية أكثر من350 ألف كوردياً , وقد حاول النظام البعثي في بداية إنطلاقة الثورة السورية على
تحييد الكورد من الثورة , فأصدر مرسوماً بمنح البعض منهم الجنسية , إلا أن الشباب الكورد رفضوا الجنسية على حساب مطالب الشعب السوري ومطالب الشعب الكوردي بشكلٍ خاص , مرددين هتافات ( مطالبنا الحرية وليست الجنسية ) . حصل الأجانب على جنسيتهم , ولكن
بقي مكتومي القيد مجردين من الجنسية إلى يومنا هذا , حيث يبلغ عددهم عشرات الآلاف ويزداد هذا العدد يوماً بعد يوم .
مكتوم القيد محروم من كافة حقوقه كما ذكرت 
1- محروم من الدراسة , وإن تم التسجيل في الجامعة , لايُمنحون شهاداتهم
الثانوية والجامعية 
2- العمل والتوظيف 
3- تأخر دخول الأطفال للمدراس 
4- محروم من حق تملك الأراضي والعقارات 
5- محروم من تثبيت وقائع الزواج والولادات في السجلات المدنية 
6- محروم من الحصول على جواز السفر وبالتالي محروم من السفر خارج البلاد 
7- عند السفر ضمن المحافظات يتعرض للمضايقات 
8- محروم من الحقوق المدنية المنصوص عليها ومنها حق الترشيح والتصويت .
9- العلاج في المشافي الحكومية .
كلنا نعلم . من حق كل إنسان أن يتمتع بجنسية الدولة المنتمي إليها , فالجنسية حق مُصان في جميع دساتير الدول والمواثيق الدولية .
في المادة 15 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان ( لكل فرد حق التمتع بجنسيةٍ ما ولايجوز تعسفاً حرمان أي شخص من جنسيته ولا من حقه في تغيير
جنسيته )
عانى الشعب الكوردي منذ استلام البعث السلطة كافة أنواع الظلم وأساليب التعذيب ولايزال يعاني رغم إندلاع ثورة الكرامة والحرية .
أطالب الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني العالمية والسورية للعمل والتحرك لدعم مطالب الشعب الكوردي في سورية وجبر الضرر الذي ألحق بهم . 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…