التدخل التركي وبيعة ال ب ي د

كاسي يوسف

  
 الأيام القادمة حبلى بالمفاجئات والتوقعات, فالتدخل العسكري التركي
بشكله البري , يتم مناقشته على وسائل الاعلام والمنابر التركية المختلفة, وهو ان
حدث فعلا فانه سيجلب معه تغيرات جوهرية في عدة نقاط مهمة, فهذا التدخل سيمهد الطريق
لعزل الكورد في سوريا عن المناطق الاخرى, من الدولة السورية من كثير من النواحي, ويؤشر
للتحرك الكوردي نحو بوابات اخرى, لتلبية حاجات الناس اليومية, وهو مفتاح العلاقة
الاقتصادية عبر التجارة, والسياسية عبر تلك البوابة نحو آفاق أكثر رحابة, ولكن, أولا
كيف سيتحقق هذا التدخل بوجود المتناقضات الكثيرة , الموزعة كالأفخاخ و الشراك المزروعة,
بدهاء للتضييق على هذا الخيار , بحيث يكون في اضعف ما يمكن من ناحية افادته للقضية
الكوردية في الجزء الكوردستاني الملحق بسوريا, اهم تلك الموانع , على ما يبدو هو
حزب الاتحاد الديمقراطي , وأفرعه العسكرية , من ال ي ب ك و ال ي ب ج, الى آخر
اللائحة
ان العلاقة بين ال ب ك ك وقائده عبدالله اوجلان مع الدولة التركية, هي
علاقة مواطن تركي من اصول كوردية , يهادن و يفاوض مع مواطن تركي من اصول تركية
حاكم ومستبد بحق الشعب الكوردي في كوردستان تركيا, وهذا امر طبيعي وحق لكل انسان
يحاول ان يوازن بين اممكن والحقوق, أما ال 
ب ي د فانه تنظيم  سوري , يدعي
معاداة تركيا؟؟؟؟؟؟ , هنا يحصل الالتباس, فاذا كان قائد ال ب ك ك يعتبر نفسه
مواطنا تركيا , ويطلب الحلول من انقرة لقضيته , فان ال ب ي د يبدو وكأنه ليس على
نفس المسار والهدف لقائد جماهيره الروحي هذا من جانب. 
ومن جانب آخر, لل ب ي د قاموسان, قاموس لمخاطبة الرأي العام
لشعوب الامة الديمقراطية (المفترضة) ككل, وهو قاموس مبهم وحافل بالمرادفات
الهجينة, والمطاطة, ك(مقاطعة الجزيرة, الشعوب الديمقراطية, وحدات حماية الشعب) الى
آخر اللائحة والتي تبدو وكأنها ترجمة حرفية لنصه الاصلي من اللغة العربية, وهو
واضح, وقاموس بلغة اخرى
موجه للشعب الكوردي, الحالم بالحرية وانهاء حكم  البعثيين ووقف جموح السنة في اضطهادهم , فيُخرج
الحروف من مخارج اخرى, ويغير اللحن والنبرة, ودرجة الملوحة, والحموضة , والشد
والجذب, حسب الحاجة, فيستخدم مرادفات مثل (روزآفا يي كوردستاني, والمقاتلون الكورد
, المدافعون عن شرف الكورد) 
البيعة لها وجهان, مرة بيعة القائد الاسير, ومرة
البيعة لفكرة مستهجنة كعلم الحزب الذي يتبناه علما للوطن, وكأنهم جاوزوا البعث
بعقليتهم الاقصائية. 
  في
بداية الثورة السورية, تم ايجاد معارك واعداء, وساحات معارك خلبية ووهمية, ولكن
ذات تأثير حقيقي على الورقة الكوردية في كوردستان سورية, حتى تمكنوا من استدراج
عدد لا بأس به من  الشباب والشابات تحت
الويتهم, كانت للعلاقات الحميمة بينهم وبين مجرمي البعث من العنصريين العرب من أمثال
محمد الفارس آثار خطيرة على منحى الأحداث في الوطن الكوردي  في سوريا     
 صراع
الدول الغاصبة لكوردستان , ليس بتلك البساطة, لن يقبلوا ابدا بقيام دولة كوردية هكذا
ببساطة, لذلك كان لزاما عليها ان تجد آلية أو ميكانزم ذاتي الدفع , ومتجدد, يكبح
كل محاولة  او رؤية, أو نية للإعلان عن هذا
المشروع , في مهده. 
 اعتقد ان السبب واضح كسبب رئيسي ومباشر وهو
المظلة التي فرضت على  كوردستان سوريا عبر
خيار واحد وهو ال ب ي د, من قبل السلطة الحاكمة, في سوريا . 
أما المجلس الوطني الكوردي فأنه ونتيجة لتلك
السياسة الرعناء من قبل ال ب ي د فانه كاد يتحول نظريا لقارئ الفنجان , أو طارد
للذباب من  باب ال( ميخانة), و تمت محاولة
ايهام الرأي العام الكوردي والغير كوردي في سورية والعالم وكأن احزاب المجلس
الوطني الكوردي انما هم عالة على الحسابات في حل المعادلة السورية, والكوردية, تلك
الاحزاب التي تمثل في حقيقة الواقع الشعب الكوردي في سوريا , على علاتها, تحوي في
صفوفها مناضلين كثر , قضوا أعواما طوالا في سجون النظام السوري , لمواقفهم
المشرفة, والتي كرهها النظام كما كرههم , وكما كرهتم ال ب ي د لربما عطفا  . 
 وتمسكت
ال ب ي د بمواقفها المتشددة, والعدائية والسلبية تجاه اولئك المناضلين الشرفاء, لتحولهم
لجوقة من قُراء البيانات والنحيب اثناء الكوارث بحق الامة الكوردية, لا يعفي
المجلس الوطني الكوردي من المحاكمة امام التاريخ والشعب , في اكثر الاوقات حساسية
في تاريخ كوردستان سوريا خصوصا والمنطقة عموما, اما مجلس الامة الديمقراطية, فانه
اللاعب الذي تخصص في تسجيل الاهداف الممتازة ليس في هدف الخصم, بل على فريقه
المفترض , مجلس غربي كوردستان, المتخبط والمنغمس في لعبة خطيرة على ما يبدو واضحا,
يحاول ان يقدم فاتورة الدفع باسم الشعب الكوردي ككل:   
الرؤى الفسفورية, التي تعزف على وترها هذه
الفئة المنفلتة من عقالها, والمنزلقة نحو الترهيب والارهاب بحق ابناء الشعب
الكوردي بكافة الوسائل. تفضحها بنيتها اللغوية وان حاولت التملص والتنصل  أو التسلل من السلم المعياري للمعاني ,كاحتراف
انتهازي, 
الكذب الذي تمتهنه   ماكنة ال ب ي د , يلخص سيرته الذاتية, ال بي د
يختصر كل عداء المهيمنين على قراراته تجاه الكورد ووجود الكورد. 
بمراجعة سريعة لكل قرارات وفرمانات ال ب ي د
بحق النشطاء السياسيين ,الذين ظلوا مطاردين من نظام الحكم في سوريا لعقود, واوامره
وعربدته في الساحة الكوردية بكل صفاقة ووقاحة, قانون تشكيل الاحزاب مثلا 
المخالفات الكثيرة التي دونت في سجل ال ب ي د
بالاضافة الى الشبهات والضبابية في علاقته مع النظام ,جعلته تنظيما غير مرغوب به
اقليميا و دوليا, لذلك عندما يتم تدويل الوضع السوري بشكل من اشكال التدخل العسكري
المباشر من قبل دولة جارة كتركيا مثلا,فان هذا التنظيم امام مفترق طرق به فقط
ممرين اثنين: 
اما العودة الى اتفاقية اربيل والتنازل عن
اللغة الفوقية والعدائية بحق الاحزاب الكوردية المعارضة للنظام, والقبول بتلك
الاتفاقيات وما نصت عليه حرفيا او مواجهة آثار سياسته بمفرده كتنظيم مارق, ومتهور  . 
بالعودة للتدخل التركي, والوضع في كوباني , نحتاج
لاكثر من قفزة نوعية من قبل المجلس الوطني الكوردي في سوريا , لتأمين الخطوط الحمر
في اضعف الايمان, كعدم المس بديموغرافية المنطقة اكثر مما هو ممسوس به, تأمين
التفاف دولي حول القضية الكوردية في سوريا بالوسائل الممكنة, لاعطائها الاولوية في
الحل, لانقاذ ما يمكن انقاذه, والعمل مع المخلصين في صفوف ال ب ي د و ال ي ب ك
لايجاد مخرج من المتاهة التي اوصلتنا اليها افعال وتصرفات ساساتهم المضرة بالبيت
الكوردي الداخلي وبسمعة الكورد الاقليمية والدولية. 
  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…