الإعدام يطال طه ياسين رمضان فهل سيطول علي الكيماوي أيضا..؟!

محمد قاسم (ابن الجزيرة)

التاريخ:
اليوم :الثلاثاء الموافق لـ / 2007-03-20
الذكرى الرابعة لسقوط نظام العبث برئاسة صدام حسين
غدا يوم 21 آذار الموافق لـ:عيد النوروز الذي يحتفل الكورد به في كل مكان، ويمثل يوم تحررهم من ظلم الضحاك فضلا عن معناه الطبيعي وهو الانقلاب الربيعي حيث يزدهي الكون بالخضرة وزهرة النرجس الجميلة بلونها الأبيض والأصفر ورائحتها المنعشة، ويخرج الناس جميعا إلى الطبيعة الفسيحة.!

الخبر:
أفاق الناس فجر اليوم على نبا إعدام نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان، في الموقع نفسه الذي اعدم فيه الرئيس السابق صدام ورفاقه برزان التكريتي-عواد البند.
وكأنه عقاب له ككردي انزلق إلى قومية لم تكرمه (بإنكار حقوق قوميته الكردية الأصلية وجعله أداة مهينة له ،في إبادة أبنائها) وإنما أضافت إلى انزلاقه المشين ،خطيئته الكبيرة في قتل العراقيين وأبناء جلدته الكورد ..فليذهب إلى حيث الاستحقاق الأخروي بعدما ذاق استحقاقه الدنيوي غير مأسوف عليه وعلى أسياده.
التعليق:
لا أرى في الإعدام عقوبة متناسبة مع طبيعة ثقافة العصر التي تميل إلى تكريس المفاهيم الإنسانية السلمية وفي وجود خضم من لجان وتجمعات حقوق الإنسان المنتشرة والمنتعشة يوما بعد يوم ولكن ..

هذا لا يمنع من قبول معاقبة المجرمين بعقوبة تكون جزاء عادلا من جهة للجاني، ومن جهة أخرى، عبرة رادعة للمتربص أو القائم بالعمل السيئ (الجريمة).
صحيح أن الرأي العام العصري هو ضد الإعدام كعقوبة.

ولكن الإعدام كان مشروعا في الرأي العام في مرحلة سابقة، والتي ينتمي المعدمون إليها؛  وقد قاموا بإعدام المئات بل الآلاف إن لم يكن أكثر استنادا على هذا الاعتبار.
ما المانع أن يخضعوا هم أنفسهم لقانون هم نفذوا وفقه ((العين بالعين والسن بالسن والجروح قصاص)).

وما المانع أيضا أن يكونوا أكثر جرأة  فيبدأوا بإبطال هذا القانون وجعله يسري على المذنبين لتكون بداية مؤثرة في قبول القانون .

ويمكن – من ثم – التفكير بإلغاء عقوبة الإعدام من القانون العراقي تمهيدا لبث فكرة السلم أكثر في ذهنية العراقيين، وهم الذين قال فيهم الحجاج يوما (أهل الشقاق والنفاق) وربما كان هذا القول واقعا بسبب التركيبة الاجتماعية والنفسية فيه.

فالعراق مطبخ تاريخي، يغلي فيه مجموعة التفاعلات البشرية منذ فجر التاريخ.فلم يبق شعب أو مجموعة أثنية إلا وكان لها في العراق حصة من حرب أو بناء حضاري أيضا.وربما كان هذا هو السبب في الخصوصية الذهنية التي يحملها العراق وإن كانت الغلبة الأخيرة منذ الخلافة العباسية للعنصر العربي(أو الذي ظهر بعباءة عربية)  وهؤلاء، العنف مستحكم في تكون ذهنيتهم منذ القديم، مضافا إليه نوع من شعور خاص لا ندري كيف نشخصه:خصوصية الشعور بالامتياز،أو الشعور بالنقص تجاه الحضارات المجاورة والتي غالبا ما كانوا يخضعون لها(الفرس والروم)…أو غير ذلك.إضافة إلى الذهنية القبلية المتخلفة الغالبة لديهم،بدليل أن الحال القبلية تكاد تختفي في ثقافات الشعوب المتحضرة.

              ولعل الأمر يحتاج إلى دراسة أنثروبولوجية خاصة تتضمن التكوين النفسي(السيكولوجي) أيضا.
المهم.
هل سيتمخض حكم المحكمة الخاصة بالأنفال عن إعدام علي الكيماوي أيضا؟ إن الإعدام  قد يكون رحمة به،ذلك المجرم الذي فرغ قلبه من الشعور بالرحمة،وامتلأ حقدا يكفي لفتح معمل للحقد يعمل على مخزون ما لديه، والحقيقة هذا الحقد لا يختص به وحده بل هو سمة لحزب البعث خاصة والعروبيين عامة، وهذا ما يفسر العنف المستديم في انقلابات البعث  وحياة العرب  القبلية ، (الثأر يطول ابن الجيل الخامس .أو” السابع” ولذي لم يكن جده موجودا بعد).

فتصور القانون القبلي العنيف (الثقافة القبلية)، بل يقطر العنف منه.فلا يشفي غليلهم سوى الدم (ألم تنتزع  هند بنت عتبة كبد حمزة وعم الرسول من صدره لتأكله نيئا،إرضاء لحقدها؟!)
ألم يكن التمثيل بالميت جزءا من الثقافة لدى قبائلهم طويلا قبل أن يبطله الإسلام؟
وإذا حللنا الأمر نفسيا يمكن تفسيره إما كثقافة مميزة وإما غليان نفسي مستمر نتيجة للتربية العنفية المنهجية.فالغزو كان المناخ الطبيعي لتربية الروح القبلية لدى العرب.هذا ما يشير إليه تاريخهم ونمط حياتهم وطبيعة التفكير لديهم والأعراف السائدة في حياتهم.وهذا ليس معناه ان العرب في فطرتهم كذلك وإنما هي تربية في مناخ..

ويمكن التخلص من هذه الحالة إذا توفرت اتجاه جديد في التربية  ينتزع جذور العنف الثأري أو العنف تحت أسماء مختلفة لا يحسن تقديرها غالبا(البطولة- الشجاعة-التضحية.

الخ) ومناخ مناسب لذلك.وهو بالدرجة الولى القبول بوجود متكافئ للآخر، والممارسة الديمقراطية للسياسة.
وإني أرى أنه قد آن الأوان لإعادة النظر في هذه الثقافة التي سبقها العصر، والسعي لتكريس ثقافة عصرية جذورها المبادئ الإسلامية وفق فهم عصري لا ينال الثوابت فيها ويكيف القيم المرنة فيها لحياة عصرية،أهم عناصرها حب الحياة وفق سلوك صحيح ينسجم مع الحياة الآخرة باعتدال وانسجام.

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…