عندما يكون إخراج الفيلم كردياً

كريمة رشكو 

  
كان
إنتظار اليوم الذي يتم فيه الإفراج عن المناضل مشعل تمو من سجون الإستبداد
إنتظاراً يبعث فينا الأمل بالخلاص .كان إنتظاراً حتمياُ أن ما كان يجري من الأحداث
في المناطق الكردية ستنتهي على مايرام , دون خوف , دون قلق , وجاء اليوم الذي
إنتظرناه ..أُعتبر اليوم الذي وصل فيه نبأ حريته للبعض كإشراقة شمس في يوم ٍ مظلم
, موحش .يبحث فيه عن بقعة صغيرة من الضوء , فكيف بإضاءة المساحة حيث يقطنها , ولكن
كان بمثابة صاعقة لكل من تاجر بالدم الكردي وبالقضية الكردية .ولكل من خطط لإسقاط
القضية الكردية قبل أن يفكر بإسقاط الديكتاتور الذي دمر الشعب السوري وبالأخص
الشعب الكردي الذي لاقى جميع أنواع العذاب ومورس عليه كافة أساليب الإقصاء
والتهميش والعنصرية . وحرم الشعب الكردي من أبسط حقوقه , وإزداد هذا القلق والحقد بعد إعلان المناضل في
أول يوم من حريته أنه مع الثورة السورية ومع الشباب ومع الثوار ومع مايقرره الشارع
السوري . هكذا .وبخروجه أول مظاهرة له في قامشلو .إلتف
حوله الشباب والنشطاء وطالب بمحاكمة الطاغية وإعدامه في وقت كانت فيه أغلب المناطق
السورية تنادي فقط بالحرية . 
لم يكن
في الحسبان أبداً أن يتم تصفيته أو إغتياله بين أبناء قوميته . 
في
الثامن من أيلول 2011 . كان أول إجتماع العام لتيار المستقبل الكردي في سورية
.حضره الأعضاء من دمشق , حلب . ومن عفرين , كوبانى . عامودا , درباسية . حسكة ,سرى
كانيه , تربسبيه . 
الإجتماع
كان مقرراً في قامشلو , كان كل شيء على مايرام ونحن ننتظر المناضل و مسؤولة
التنظيم آنذاك زاهدة رشكيلو , تلقينا إتصالاً من الإستاذ مشعل تمو طلب فيه حضور
الشباب حيث تم ملاحقتهم ومحاولة إطلاق الرصاص الحي عليهم . 
وصلوا
وهو يبتسم , حتى لانشعر بالخوف والقلق ونواصل إجتماعنا كما خططنا له . 
لم
تهدأ الأخت رشكيلو وهي تقول ..بدأ الخطر يحوم حولك يا مشعل ..يجب أن تكون أكثر
حذراً من الآن فصاعداً .. كان يرد على خوفنا بإبتسامته المعتادة وكلمته التي
لاتزال تشعرني بالألم وأنا أسمعها ( بسيطة , بسيطة ) 
لم يكن
الأمر بسيطاً أبداً ..بل كانت رسالة واضحة لنا وللشارع الكردي . 
حاولت
مسؤولة التنظيم منعه من الخروج للمظاهرة وتم الإجماع على ذلك , 
إلا
أنه رد علينا ( عندما كنت في السجن وأنا أسمع بخبر خروج شباب الكرد للمظاهرات ,
كنت أتمنى لو كنت معهم وأشاركهم ولكن قضبان السجن كانت أقوى من أمنياتي والآن
تمنعونني وأنا حر من ما كنت أتمناه وأطمح إليه .) 
رغم
ذلك لم نرجع من قرارنا , خوفاً عليه وإلى أن يتم تشكيل لجنه تواصل مع الأحزاب
الكردية . 
كان كل
أملنا أن يكون ردهم قوياً , ويبحثوا معنا عن وسائل لحمايته من أياد الغدر ومن
الطاغية , إلا أن هذه الأحزاب إتهمت المناضل بأنه وأعضاء تياره يحاولون عرض فيلم
هندي وإخداع الشعب الكردي أنه في خطر . ونشروا بياناً ركيكاً يمكن لأي شخص لم
يمارس السياسة يوماُ كتابته بأقل من خمس دقائق .ونشر هذا الكلام ( بطريقة ممنهجة
ومدروسة وتم تداول هذه الموضوع في ندواتهم وفي الشوارع وفيما بينهم وحاولوا تشويه
صورة المناضل في أعين الشباب وتم مهاجمته إعلامياً بشكل وكأن هدف الثورة إسقاط
مشعل تمو وتيار المستقبل الكردي وليس النظام البعثي الذي كان ولا يزال يمتص الدم
الكردي دون رحمة ولا شفقة . 
ولكن
..ورغم محاولة الشباب الكرد بحمايته وإيجاد أماكن آمنة له وحراسته ’ إلا أن ذلك لم
يكن كافياً لمنع يد الغدر من الوصول إليه , أستشهد المناضل في منزل كردي , في شارع كردي ,
في حي كردي , في مدينة كردية ,, بين شعبه الكردي .. أستشهد في مدينة حيث يمارس
فيها السياسة أكثر من ثلاثين حزباً كردياً .يعتبرون أنفسهم حماة القضية والوطن , ولكنهم لم يتمكنوا من
جماية أبرز الشخصيات , بل ويمكننا القول أنهم لم يحاولوا إطلاقاً مجرد محاولة
لحمايته . 
إنتهي
الفيلم الهندي من إخراج الأحزاب الكردية والتي تمارس سياستها في هولير وإستنبول,
بعيداً عن الأحداث وبعيداً عن الشعب .وبعد الإنتهاء من فيلمهم , لايزالون يحاولون
بشتى الوسائل الإساءة لشهادته بنشر قصص خيالية لايصدقها عقل . وظهر شخصيات على الساحة السورية والكردية لم
يكن لها وجود وكذلك في التيار المستقبل , ظهر فيه شخصيات لم يمارسوا السياسة ولم
يطالبوا بالحقوق الكردية يوماً , 
لانزال
ندفع ضريبة فيلمهم ,تشتت الشعب وما آلت إليه البلاد هي نتيجة مسلسلاتهم وأفلامهم
وإهمالهم . 
الخنوع
والصمت والإرضاء بالواقع حتما لا تسمى بالثورة , بل تسمى بالتورط مع النظام في كل
مايحدث . 
هكذا
… نعيش التشتت ,, وهكذا تعيش سكرتارية الأحزاب حياتهم كما لو أنه لا يوجد هناك
حرب . 
8 أيلول 2014 
المانيا , 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…