توضيح صحفي من السيَد توم كونيغس, عضو البرلمان الألماني, مسؤول لجنة الشؤون الإنسانية وحقوق الإنسان

 لماذا لم
أعارض  إرسال الأسلحة الى الكرد
  

تشرد آلاف المواطنين الكرد من مدنهم وقراهم،
بعد سلسلة من الهجمات التي شنتها عناصر الدولة الإسلامية في العراق والشام”داعش”.
وفي السياق ذاته، قصف سلاح الجو الأمريكي، مجموعة من نقاط التمركز لعناصر داعش،
لتضع حداً لتقدمهم.

بات واضحاً للعيان، البرنامج والسلوك الذي
يسلكه داعش، متجسداً في سفك الدماء، وتهجير آلاف المواطنين الأبرياء، ودك المدن
بشتى صنوف الأسلحة الخفيفة والثقيلة، سالكاً سياسية البطش والقتل بكل وحشية بلا
هوادة. ومن هنا، كان لحزب الخضر الألماني كل الشكر والامتنان للموقف الأمريكي حيال
ذلك.

المشهد، مثير للجدل!! في صورة متقلبة، لا
ندري ماذا سيحدث، في الساعات والأيام والأشهر القادمة، حيث في البعض من المناطق،
لا تبعد عناصر داعش أكثر من 20 كم عن مخيمات اللاجئين.

في الأسابيع القليلة الماضية، تراجعت القوات
الكردية بشكل اضطراري، وفقاً للأسلحة المتقدمة التي في حوزة “داعش”، مما
كان السبب الرئيس في تراجع القوات الكردية إلى الخطوط الخلفية لأكثر من مرة.

وقفت القيادة العراقية عاجزة أمام الوضع
الراهن، لذا وفق القانون الدولي في مسائل الحماية، يتوجب على الأمم المتحدة الوقوف
عن كثب، أمام ما يحدث في شمال العراق. جميعنا، يقع على عاتقنا الوقوف بكل جدية وفق
الأمكانات المتاحة، للحد من وقوع مجازر بهذا الشكل بحق المدنيين.

الإقليم الوحيد، وفق عمل مؤسساته الدولية
القائمة الآن، هي حكومة الإقليم الذاتي للكرد”إقليم كردستان”، التي
بدورها تقدمت بطلب المساعدة من الحكومة الألمانية، بتقديم الأسلحة، ومساندة قوات
البشمركة للوقوف في وجه مجموعات الدولة الإسلامية”داعش”، إلى جانب استعداد
العديد من القوى في تقديم العون للاجئين، ريثما يتم تقديم المعونات الإنسانية
المطلوبة.

في صدد تقديم الأسلحة، يبقى الهاجس الأساس
في عدم الحفاظ والسيطرة على الأسلحة، من الأسباب المباشرة التي تقف بمثابة العائق
أمام تقديم الدعم العسكري المطلوب، وهناك العديد من الأمثلة عن هذا الشيء:في
ليبيا، مالي، وحتى داعش كانت لها القدرة في حيازة الكثير من الأسلحة المتطورة من
مستودعات الجيش العراقي، والتي من خلالها حصلت على التفوق العسكري.

في الجانب الآخر، كان لدى الكرد فرصة سانحة
بخصوص الاستقلال، بالرغم أن هذا الموضوع ليس في الوقت المناسب، لكن يبقى هذا

الشيء جيداً، في تقديم مشهد جميل أمام
السياسة الخارجية لألمانيا. وهكذا من الواجب، تكثيف جهود المباحثات واللقاءات،
ودفع الأمم المتحدة في اتخاذ الإجراءات اللازمة حيال مايحدث. هنا، أنا على يقين
بفشل ذلك ، إذا كانت هذه التحركات قائمة بخصوص استراتيجية بعيدة الأمد.

هناك، نقطتان مهمتان بالنسبة لي: الأولى،
عدم تقزيم الموضوع في الوقوف أمام تقدم عناصر”داعش” فقط، بل العمل على
اجتثاث هذه المجموعة الإرهابية من جذورها، حيث داعش تسعى نحو السيطرة على إقليم
قادر على احتضان 8 ملايين نسمة، ويعمل في الوقت ذاته، على بناء إقليم خاص بهم،
إقليم دولي متقدم مزدهر.

السبب المساعد، في بناء”دولة
الخلافة” من قبل داعش، الفراغ الأمني الحاصل على خلفية انسحاب القوات
الأمريكية من العراق، والثورة السورية التي اندلعت في أواسط آذار 2011. والمسألة
لا تتوقف أمام التعاون السوري مع الدولة الإسلامية”داعش”، أو السياسة
الخاطئة للحكومة العراقية، الأهم من ذلك، اجتثاث هذه المجموعة، عبر تعاضد الشعب
والأحزاب الكردية، في وضع أسس متينة لسلطة قادرة على إنهاء الوضع الراهن بأقل
الخسائر، لكن في الوقت ذاته، لانعلم، ماذا سيكون موقف حكومة بغداد ودمشق حيال هذا.

يبقى الأهم في كل وقت، إنهاء داعش بشكل
نهائي، عبر القضاء على مجمل تحركاتها الميدانية، ومن الضروري تحريك القوات التابعة
للأمم المتحدة، وعلى ألمانيا المشاركة بكل جدية وفق ما يقع على عاتقها من واجبات.
اما النقطة الثانية والأهم، الآن، يجب ايقاف قتل المدنيين من قبل هذه المجموعات
الإرهابية، يجب العمل بكل حزم في حماية آلاف اللاجئين والمشردين، الذين نزحوا عن
قراهم ومدنهم في شمال العراق”إقليم كردستان”.

يجب العمل وفق مشروع جدي، على قوات البشمركة
العمل على حماية مخيمات اللاجئين، وتقديم كل البسالة في حماية حدود إقليمهم،
والقضاء على كل الاسلحة التي بحوزتهم، وضرب عناصر داعش، والعمل على إنهاء هذا
التنظيم، عبر رصد تحركاتهم وضرب اماكن تمركزهم، وفقاً للقانون الدولي في الامم
المتحدة، التي بدورها وقعت ألمانيا عليها.

السيد:

توم كوينغس

عضو البرلمان الألماني عن حزب الخضر

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالقادر حسن تواصل مدينة إيسن الألمانية احتضان منافسات كأس العالم SOCCA 2026 لكرة القدم السداسية، البطولة الدولية التي تجمع منتخبات كرة القدم المصغرة تحت مظلة الاتحاد الدولي للسوكا International Socca Federation (ISF). وتقام نسخة هذا العام في ألمانيا خلال الفترة من 28 أغسطس حتى 6 سبتمبر، بمشاركة منتخبات من مختلف القارات في واحدة من أبرز بطولات كرة القدم السداسية على…

عاكف حسن Akif Hasan أكتب هذا المقال لسبب بسيط: لأنني، بمناسبة وبدون مناسبة، أسمع الأسطوانة نفسها تتكرر من جانب منظومة حزب العمال الكردستاني وكوادرها وناشطيها: الدولة القومية وباء، الحدود مشكلة، القومية فكرة تجاوزها الزمن، والحل هو الديمقراطية. والله، لقد صرنا نخجل من أنفسنا ونحن نسمع الأسطوانة ذاتها تدور منذ سنوات. فالديمقراطية أصبحت كلمة تصلح لكل شيء: مجتمع ديمقراطي، إدارة ديمقراطية،…

د. عدنان بوزان من المؤسف أن يظهر بيننا اليوم بعض الكتبة حديثي العهد ممن يتعاملون مع تاريخ الكتابة والإبداع الكوردي وكأنه بدأ معهم، فيسارعون إلى التشكيك في إنتاج كتاب ومفكرين وأكاديميين كورد، وكأن ما سبقهم لم يكن موجوداً، أو كأن الكتابة لم تكن لها أثمانها في زمن لم تكن فيه وسائل التواصل الاجتماعي، ولا الذكاء الاصطناعي، ولا تلك المساحات…

علي جزيري يُضفي الموقعان الفلكي والجغرافي أهمية جيوبولوتيكية على بلاد الكرد؛ وتضفي مساحتها التي تناهز مساحة فرنسا القارية، وتركيبها الجيولوجي، ووقوعها في قلب الشرق الأوسط أهمية استراتيجية بالغة، ولاسيما أنها تطفو على بحر من النفط والغاز، وكانت تمرُّ فيها قديماً طرق (الحرير البرية القادمة من الصين، والتوابل من الهند، والبخور من شبه الجزيرة العربية متجهة نحو البحر المتوسط وأوروبا)، إضافة…