فيما يبدو رداً على إعلان المعارضة مقاطعتها: الحكومة السورية تسعى للإيحاء بأن الانتخابات القادمة ستكون الأكثر نزاهة

دمشق – أخبار الشرق

في موقف بدا أنه رد غير مباشر على إعلان المعارضة السورية مقاطعة الانتخابات القادمة للتشكيك في نزاهتها، وصف مسؤول سوري الانتخابات القادمة بأنها ستكون “الأكثر نزاهة” في تاريخ سورية، معتبراً أن الصندوق الزجاجي الذي سيتم استخدامه في الاقتراع إضافة إلى الحبر السري سيكون تطبيقاً للمعايير الدولية.

واختتمت منتصف الليلة قبل الماضية عمليات تقديم طلبات الترشيح لعضوية الدور التشريعي التاسع لمجلس الشعب السوري، حيث بلغ إجمالي الطلبات المقدمة في اليوم الأخير لموعد قبول الطلبات 9777 طلبا.

وبالنظر إلى أن حزب البعث يحتكر سلفاً 132 مقعداً و36 لباقي أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية (10 أحزاب بقيادة البعث)، فإنه يصبح عملياً تنافس هذه العدد الكبير من المرشحين محصوراً على 82 مقعداً، وهي المقاعد المخصصة لـ”المستقلين”.
واعتبر معاون وزير الداخلية السوري للشؤون المدنية العميد الدكتور غازي الجلالي في تصريحات لصحيفة “البيان” الإماراتية أن الانتخابات الحالية ستكون الانتخابات الأكثر نزاهة في تاريخ الانتخابات السورية، نظراً لالتزامها بجميع المعايير الدولية المتعارف عليها في الانتخابات مثل الصندوق الشفاف والحبر السري.
وبدأت الحملات الانتخابية للمرشحين الذين خصصت السلطات السورية لهم أماكن معينة بدل اللصق العشوائي للإعلانات الورقية والقماشية التي كانت تشوه منظر مدينة دمشق وغيرها من المدن السورية.

كما شددت السلطات السورية من شروطها على الدعايات الانتخابية للمرشحين وألزمتهم بتعيين مراقب مالي وتقديم كشوفات مفصلة بالمبالغ التي أنفقها المرشحون على أن لا تتجاوز الملايين الثلاثة من الليرات السورية، وأي مخالفة على هذا الصعيد يترتب على صاحبها دفع غرامة مقدارها عشرة أضعاف قيمة حملته الإعلانية.
وبدأت تظهر في دمشق لافتات المرشحين الذين كرر بعضهم الشعارات نفسها التي كان قد نجح على إثرها في الدورة الماضية مثل “الكفاءات الشابة تجعل الوطن شاباً”، وهو ما دعا بعض المراقبين إلى استهجان تكرار هذا الشعار مستغربين أن يقوم مرشح قارب عمره الخمسين سنة بتعيين نفسه ناطقاً باسم الشباب.
وقد دعا إعلان دمشق للتغيير الوطني الديموقراطي الذي يضم طيفاً واسعاً من المعارضة السورية؛ المواطنين السوريين إلى مقاطعة انتخابات مجلس الشعب المقررة في 22 نيسان/ أبريل القادم، مؤكداً أنه “لا يرضى للمواطنين المشاركة في انتخابات قائمة على قانون غير عادل وتمييزي وعملية انتخابية تعتمد الإكراه والتزوير خبرها المواطنون طويلا”.
وشدد الإعلان في بيان تلقت أخبار الشرق نسخة منه؛ على أن “مقاطعة الانتخابات على أرضية الوعي بحقوقنا، والمطالبة بها، بكافة الطرق السلمية، تشكل بداية الطريق لخلق إجماع وطني يمكن الشعب السوري مستقبلا من دحر الاستبداد وشق طريق الحرية”.

* موقع أخبار الشرق – الجمعة 23 آذار/ مارس 2007

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…