البيشمركة رمز الفروسية والشهامة والاباء، جيش العالم

عبدالغني علي يحيى
 

    لما أحست داعش بالهزيمة في
عينزاله، قامت باضرام النار في (3) خزانات للنفط أسفر عن حرق (130) الف برميل منه.
ويوم غادرت البيشمركه عينزاله لأمور تكتيكية فانها لم تمس تلك الأبار بسوء. ولا
وجه للمقارنة بين البيشمركة البطلة وعصابات داعش المجرمة المدعومة للاسف من قبل
قطاع عريض من السنة والعشائر العربية في محافظات نينوى وكركوك وديالى بالاخص. وقبل
هذا الحادث خططت داعش لتفجير سد الموصل قبل طردها منه، إلا أن البيشمركه كانت اسرع
منها واحالت دون تنفيذ مخططها الجهنمي. علما أن البيشمركه عندما انسحبت من ذلك
السد قبل فترة ولأمور تكتيكية ايضا فأنها تركت السد على حاله.

وفي مطلع عام (1991) حين هزم الجيش العراقي من الكويت، فأن أول ما قام به
ذلك الجيش (الباسل) هو اشعال النار في أبار النفط الكويتية ضاربا بذلك عرض الحائط
بكل القيم الأخلاقية السامية عرض الحائط. ويوم انسحبت البيشمركه من كركوك في العام
نفسه لأسباب لامجال لذكرها هنا فأنها لم تحرق ابار النفط فيها،وكان بوسعها ذلك
وبسهوله بالرغم من أن الحكومات العراقية كانت تستخدم موارد النفط في كركوك ضد
الكرد لعقود من السنين، والأمر الأشد عارا وخجلا،ان الجيش العراقي الملقب بالباسل
وحارس البوابة الشرقية للامة العربية هتك أعراض أكثر من (1000) امرأة وفتاة كويتية
عند  احتلاله للكويت. وفي أذار 1991 عندما
انهار الجيش العراقي امام البيشمركه والجماهير الشعبية الكردية،فأن البيشمركه لم تنتقم
من ضباط وجنود ذلك الجيش المجرم لما ارتكبه من فظائع يندى لها الجبين مثل: قصفه
لحلبجة بالكيمياوي وتسليط الأنفال السئ الصيت على الكرد فهدمه ل (4500) قرية كردية
ودفنه لعشرات الألوف من الكرد في المقابر الجماعية. ان البيشمركه بدلا من ان تعاقبهم
راحت والأهالي ليقدمون الطعام والشراب الى اولئك الضباط والجنود في طريق عودتهم
الى اسرهم في الوسط والجنوب من العراق. 
 
وفي أعوام الجفاف الذي ضرب المناطق العربية السنية في محافظة نينوى قبل نحو
14 عاما ، سمحت حكومة كردستان للعرب بجلب أغنامهم ومواشيهم الى كردستان لأغراض الرعي وبحماية البيشمركه لهم، ولما بسطت
قوات البيشمركه سيطرتها على المناطق المستقطعة من كردستان عام 2003 ، فانها وطوال
11 عاما راحت تساعد العشائر العربية المجاورة للقرى الكردية عملا بمبدا حق الجار
على الجار ومبادي سامية أخرى. أو تعلمون كيف رد اولئك العرب الجميل الكردي؟. بعد
إحتلال داعش لقرى الكرد في سنجار وزمار ومخمور وكوير..الخ، فأن اولئك العرب تقدموا
داعش وراحواينهبون اموال الكرد ويقتلون العزل من رجال واطفال ونساء فضلا عن سبي
النساء..الخ من الافعال القبيحة، بالمقابل حين استردت البيشمركه المناطق التي
احتلتها داعش، فأنها 
لم تنتقم من المسيئين العرب، بل ودعا البارزاني الى عدم اخذ
العرب اللاجئين في كردستان بذنب اولئك العرب من ناكري الجميل، ولم تنتقم البيشمركه
منهم.

هكذا ربى البارزاني مصطفى والقاضي محمد والشيخ محمود وغيرهم من القادة
الكرد العظام من الاحياء والاموات البيشمركة على الاخلاق الفاضلة والاباء والشهامة والفروسية وغيرها من المعاني السامية. 

 

لهذه المواقف النبيلة للبيشمركه الذي 
يتقدم الصفوف في الحرب على الارهاب نيابة عن العالم، صارت  موضع احترام العالم اجمع الذي سارع الى تزويدها باللأسلحة المتطورة ودعمها والتعاون معها، ومازال العرب
العراقيين من سنة وشيعة وحدهم المتنكرين لأباء وشهامة البيشمركه، فالسنة دعوا إلى
تأجيل القتال ضد داعش التي تفتك بالكرد والانسانية جمعاء والحكومة الشيعية ببغداد
مازالت تمتنع عن صرف الرواتب للبيشمركه وتزويدها بالسلاح 

 

ستظل البيشمركه في الذرئ ويظل خصومها في الحضيض.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…