الكردي الكافر الخائن اللاوطني

د. محمود عباس


    سأختصر على غير عادتي، باحثاً هنا عن الكم لا
النوعية، بعكس المندرج عليها مقالاتي، رغم إدراكي لروح العصر المعاش، عصر الفيس
بوك، والتويتر، عصر السرعة، العصر الذي يراكم الغبار على الكتب، وتهمش الأبحاث
الطويلة، فالسيادة للفكرة المطروحة بسطر أو أقل، ولا يهم إن ظهرت المفاهيم مشوهة، فالزمن
له قيمة، والقراءة تقاس بسعرات الحريرات.  (…ما أغلى الكتابة، ما أرخصها، ما أروع الكاتب
وأبأسه، ما أشجع الكاتب وأجبنه، في مواجهة الحقيقة التي تعني الكثير للكثير ممن حوله…
معذرة (إبراهيم محمود (على ما
اقتبسته من مقالكم المنشور في ولاتي ما … فلم أجد أفضل منه يعبر عن بؤس الكتابة
والكاتب في زمن الضياع هذا.
 كتبنا (أقصد الأقلام الكردية وليس الذات فقط) عن
الصراعات الحزبية في الوطن على غاية اللاوطن، وانتماءاتهم، اتهمنا
الإخوة الملتزمون في التكيات الحزبية، بالتحيز تارة واللاوطنية تارة أخرى. 
 
كتبنا عن شمولية السلطة السورية وسيادتهم على الأحزاب الكردية، هاجمنا المريدون، ونقبوا
عن الأحوال الشخصية للكتاب. 
 
كتبنا عن الواجبات التي لا بد من توزيعها بين السياسيين والمثقفين في
الخارج والداخل وحسب الظروف المسيطرة، اتهمنا بخيانة الوطن
والتخلي عنها، وتركها في معاناتها والتلذذ برغد الحياة في الخارج، والتبجح
بالنصائح الهشة من البعيد. 
 

كتبنا عن دور القوى الإقليمية في الصراع الكردي – الكردي والأجندات
المطلوبة منهم تلبيتها في صراعاتهم الحزبية، اتهمنا بالخيانة،
ونشر المفاهيم الخاطئة عن الأحزاب الكردية. 

 
كتبنا عن أخطاء التفرد بالسلطة في المنطقة الكردية، وبهشاشة لعب دور
المعارضة في الجانب الآخر، فاتهمنا بالسلبية في عصر التحزب. 
 
كتبنا عن قيمة استقلالية القرار الكردي في غرب كردستان من ذاته، وخطأ تلقي الأوامر من
القوى الكردستانية والتي بدورها ترتبط باستراتيجيات القوى الإقليمية، هاجمنا
الأقلام الحزبية وأعلامهم، وبلغت حدود الخيانة الكردستانية. 
 
كتبنا عن القوة العسكرية الكردية في غرب كردستان، وخطأ حصرها بتابعي جهة سياسية معينة
دون كلية غرب كردستان، والأخطاء السياسية في هذا المجال والتي تضعفهم أمام هجمات
التكفيريين، اتهمنا بترخيص دماء الشهداء، وعدم تقديسهم، وهي أبشع من الخيانة. 
 
كتبنا عن الطرق التي يجب أن تردم فيها هوة الخلافات السياسية والثقافية بين الحركتين، اتهمنا
بالطوباوية في عصر الانتماء، والصراعات، أمام تخوين جهة للأخر.

كتبنا عن مدى استفادة الأعداء من تخوين الكرد لبعضهم، اتهمنا بالتحيز تارة،
وتارة أخرى بالتقاعس في مرحلة تعرية الأخر وتبيان خيانته،
وكانت اللاوطني شعار البعض لمن لا يندرج في صراعات التخوين. 

 
كتبنا عن الحركات الإسلامية الظلامية ومنابعهم العقيدية، والبيئة التي
ينمون فيها، أتهمنا بالكفر بالعقيدة والإسلام. 
 
كتبنا عن تاريخ الإسلام العنفي، وتياراتها العديدة، والأغلبية التي
يمثلونها، ومجازرهم، اتهمنا بمحاولات تشويه الإسلام وتاريخه. 
 
كتبنا عن الصوفية، ومفاهيمنا حولها وعن الإله الكوني، ثبت كفرنا عند
التجسيديين، والذين لم يطلعوا على كتاباتنا. 
 
 طغيان ثقافة السلطات الشمولية،
والتي تتبناها الأحزاب الكردية، رغم إدراك فسادها،
لكنها تبان بشكل واضح وفاضح في عدم قدرتهم على تجاوز خلافاتهم الحزبية المتجذرة
رغم وجود وطن على منصة النحر، كما وتبان بتطبيق ثقافة الطغي والأنا الحزبية، رغم
الادعاءات بالوطنية. يحتاج الكرد إلى عقود من الصراع مع الذات، للتحرر منهما، فلا
مكان لحامل الوطن دون الحزب، ولا لصوفي روحاني يركز عليها إيمانه، ضمن جغرافية
طغيان الإسلام التجسيدي العنفي. 
 
الأحزاب فرحون، بانتماءاتهم، ودورهم كأدوات بيد السلطات الشمولية، وخدعهم للشعب من اجل
الحزب، فالحزب أولا ومن ثم الشعب والوطن، لتكن المجازر وسيطرة الإسلام العنفي
والإسلام السياسي ومرحى لظهور الإسلام القومي، والكتابة في هذه البشائع، تحيلكم يا
كتابنا إلى الكفر والخيانة واللاوطنية.

د. محمود عباس 

 الولايات المتحدة الأمريكية
 mamokurda@gmail.com

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس   ما يجري اليوم في جزيرتنا الكوردستانية ليس نقاشًا تاريخيًا، ولا اختلافًا مشروعًا في القراءة، بل تفكيكٌ منهجيّ يبدأ من العائلة، يمرّ بالعشيرة، وينتهي عند إنكار الأمة ذاتها. هذا النص لا يُكتب بوصفه مقالة رأي، بل يُصاغ كإنذارٍ أخير، قبل أن تتحوّل الجزيرة إلى سردية عروبية جديدة، مكتوبة هذه المرّة بالحبر الكوردي نفسه، وبأقلام تدّعي البراءة وهي…

حسن برو كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن مقاومة أهالي حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، إلى جانب قوات الأسايش، في وجه هجوم شنّته جماعات جهادية وما يسمى بـ«جيش سوريا الجديد» الذي يضم فصائل إسلامية متشددة. وقد سوّغت السلطات المؤقتة في دمشق هذا الهجوم بذريعة أن وجود الأسايش يشكّل تهديدا للمدنيين في مدينة حلب، وهي حجة استخدمت لتبرير حملة عسكرية واسعة…

قهرمان مرعان آغا يحدث هذا كله، في زمن الرئيس الأمريكي ترامب ، أَنْ تتآمر دولتان (تركيا- سوريا) في مواجهة حارتين ( كورديتين) في مدينة (حلب – الشيخ مقصود و الأشرفية) . تآمر تركيا كان بادياً في الشراكة من خلف الأبواب من خلال وجود وزير خارجيتها في باريس مع ممثلي السلطة المؤقتة في دمشق ، يوم 6 ك٢ – يناير 2026…

بعد التحية والتقدير أتوجه إليكم بصفتكم وكذلك فيما لو كنتم تمتلكون قرار الحرب والسلم .. وهذا ليس من باب الطعن أو التشكيك وانما بسبب المآل السوري الذي لم يعد أحدا فيه يمتلك إرادة الفعل والقرار فضلا عن تفريخ أمراء الحرب وتجار الدم ومرتزقة الأجندات في كل الجغرافيا السورية والذين لن يتوانو عن ارتكاب الفظائع فيما لو شعروا بأن البساط سينسحب…