قضية للنقاش (135) مسألتان في هذه القضية

صلاح بدرالدين

  لأن الأزمة السورية ومن ضمنها الحالة الكردية وصلت الى درجة في غاية التعقيد فانها بأمس الحاجة الى المزيد من تسليط الضوء وتناولها نقديا من جانب أصحابها والحريصين على حلها بحسب مفهوم وأهداف الثورة التي انتقلت الى عامها الرابع مقدمة عشرات آلاف الشهداء ومئات آلاف المعتقلين والجرحى وملايين المهجرين والنازحين وهنا وبعجالة نطرح مسألتين الأولى : بين كل فترة وأخرى ولدى ظهور مؤشرات محلية وإقليمية ودولية لاتصب لصالح نظام الأسد تجري محاولات جانبية شللية بدعم جهات أجنبية في أغلبها تتنطح لمهمة حل الأزمة السورية وتنفرد بملامسة حالات ليست من اختصاصها وليست مخولة من قوى الثورة التي نشخصها كما نرى بتشكيلات وقادة الجيش الحر والحراك الوطني الثوري العام
بخوضها دون انتظار نضوج الشروط الموضوعية ناهيك عن الذاتية وهي مفتاح العمل الجاد المثمر وماتلبث تلك المحاولات التي أصبحت تعد بالعشرات ( المعلنة منها على الأقل ) أن تخفق وتلحق الضرر بمسيرة الثورة وبمساعي تجديدها وعملية مواجهة النظام وتقدم الذرائع تلو الأخرى لامتناع أصدقاء الشعب السوري من دعمها واسنادها .
 نوع آخر من تلك المحاولات الجانبية الضارة يتجسد في قيام جماعة أو أفراد من المحسوبين على – المعارضة – بتقليد نظام الأسد في سياسته الكردية الذي وضع كل ثقله كدولة وأجهزة وقوى حليفه الإيراني لشق الصف الكردي السوري واختراقه وفرزه بين أصدقاء وأعداء منذ بداية الثورة وبدلا من الإدانة والعزل فان المحاولات المقلدة هذه في التواصل مع أكراد النظام يمارسها صغار في سبيل مصالح أصغر وأغراض خاصة في عمل استفزازي للحراك الكردي المكمل للثورة من دون أي احترام للقواعد التي تحكم الحالة الكردية السورية وتحدي سافر لمشاعر المناضلين الكرد ومن دون أي تنسيق مع الثوار المعنيين .
  المسألة الثانية : عندما ندعو في كتاباتنا كرد المنطقة والعالم والوطنيين الديموقراطيين من الشعوب الأخرى الى التضامن مع إقليم كردستان العراق في حربه ضد الإرهاب والحفاظ على الإنجازات وصيانة تجربته الواعدة في التعايش والتسامح والتنمية واعتبار ذلك ضمن الأولويات القومية والوطنية في هذه الظروف الدقيقة الحبلى بالتحديات سرعان ما يواجهنا البعض بأمور جانبية – قد تكون هامة – ولكن في غير محلها زمانا ومكانا مثل الإشارة الى المسائل الداخلية في الإقليم أو سياسة ومواقف قيادة الإقليم تجاه الوضع السوري وضمنه الحالة الكردية السورية وجوابي الأخوي لهذا البعض هو صحيح أنني مقيم في الإقليم ولكن ليس من حقي ووظيفتي التدخل في قضاياه الداخلية الا اذا طلب مني ابداء وجهة نظري ومايتعلق بموقف الأشقاء من الحالة الكردية السورية فانني لاأراه صائبا منذ مدة وحتى الآن ولم أكن شريكا أو مساهما في تحديد وممارسة السياسة الراهنة فقط  أتحمل المسؤولية في الستة أشهر الأولى من اندلاع الثورة ( وشباب التنسيقيات والحراك الثوري الكردي على بينة  ) بعد ذلك لم تعد لي أية صلة مباشرة بمضمون الموقف المتبع وتتحمل الأحزاب الكردية السورية وأقصد أحزاب – المجلسين – كامل المسؤولية وفي كل هذه الفترة لم أتوقف عن إيصال ملاحظاتي ومقترحاتي عبر التواصل الشفوي مع الأشقاء وبواسطة المذكرات والرسائل التي تبلغ العشرات والتي أحتفظ بها ولاشك أن القضية تحتاج الى مزيد من النقاش .  

·        – عن موقع الكاتب على الفيسبوك .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…