إبراهيم اليوسف وحواس محمود في أمسية مشتركة بمناسبة عيد الصحافة الكردية

دلئيش

 

في الذكرى الثامنة بعد المائة من صدور أول صحيفة كردية ( كردستان) وضمن نشاطها المكثف في شهر نيسان الجاري, أقامت اللجنة الثقافية لحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي) مساء يوم أمس الخميس 20/4/2006م, أمسية ثقافية استضافت فيها كل من الشاعر والكاتب إبراهيم اليوسف والكاتب حواس محمود.

بعد الترحيب بالضيفين واستعراض موجز لأعمالهما في المجال الكتابي, من قبل أبو هلبست – رئيس اللجنة الثقافية المنظمة- بدأ أولا الكاتب حواس محمود قراءة محاضرته المعنونة: الصحافة الكردية في سوريا (الدور – الواقع- المقترحات) حيث بين فيها الكاتب ان دور الصحافة  تتلخص في التنوير والتثقيف والتوعية وتبيان الفلكلور والتراث والحفاظ عليهما والتركيز على نقاط الخلل ووضع الحلول والعلاجات الناجعة, وأوضح انه لكي يكون للصحافة دور كبير في المجتمع الكردي لا بد من تسليط الأضواء على واقع الصحافة الكردية والصعوبات التي تعترضها من ناحية الشكل والنواحي الإدارية ومن حيث التوزيع وغياب المؤسسات الداعمة لها وغياب الكوادر وضعف الاتصال مع الكتاب وغياب المصطلحات اللغوية, هذا من جهة الشكل أما من حيث المضمون فقد شخص الأستاذ حواس الواقع بغياب النقد والنقاد وسيطرة الكتابة الفلكلورية والتراثية وغياب الدراسات التاريخية الموثقة و الافتقار للدراسات التي تتناول القضية الكردية كقضية حضارية إنسانية ذات أبعاد فكرية واجتماعية وثقافية كبرى, وكذلك سيطرة الفئوية وضيق الأفق.

وفي ختام محاضرته عدد الكاتب المقترحات التي يمكن ان تساهم في تطوير الصحافة الكردية, في نقاط رئيسية: كضم الجهود المشتتة وجمعها في اصدارية أو اصداريتين, و الاستفادة من تجارب الأجزاء الأخرى من كردستان, وضرورة توسيع دائرة الانتشار والتلقي بين القراء, وان تكون هيئة التحرير متصفة بالموضوعية والأخلاقية والثقافية العالية والاتزان والمسؤولية, ومعالجة القضايا الساخنة والهامة وان لا تتأخر عن العصر واللحظة التاريخية, والتنويع في المواضيع وعدم الاقتصار على النواحي الأدبية بنشر الموضوعات الفكرية والاجتماعية والعلمية, وتمتين أواصر العلاقة مع الكتاب العرب والصحفيين العرب وتبادل الخبرات والمعارف.
أما بالنسبة للصحافة الالكترونية فقد دعا الكاتب إلى تخليصها من الحالة الفوضوية الزائدة في النشر وضرورة وجود هيئة للنشر في كل موقع انترنيتي مهمتها نشر الجيد وإهمال الرديء من المساهمات الواردة الكترونيا.

أما محاضرة الأستاذ إبراهيم اليوسف فقد كانت عبارة عن مقال بعنوان: (الإعلام السوري..

أسئلة أكثر إلحاحاً) سبق ونشر للكاتب على حلقتين في جريدة قاسيون الناطقة باسم الحزب الشيوعي السوري
وقد بدأه بقول لـ نابليون بونابرت: ((لقد جعلت له مونيتور قلب حكومتي وقوتها, وكذلك وسيطي لدى الرأي العام في الداخل والخارج معاً… وكانت الصحيفة كلمة الأم لأنصار الحكومة)) استعرض فيها الكاتب وضع الإعلام السوري والعوامل والظروف التي تتحكم بها والتي وصفها بمناطق الألغام والمناطق المحرومة التي ينبغي عدم الاقتراب منها, ثم تطرق إلى سياسة الإعلام السوري وجزأها إلى سياستين إعلاميتين (داخلية وخارجية) ثم تطرق الكاتب إلى تجربة الإعلام الصحافي (نسبة إلى محمد سعيد الصحاف) الذي عمل على أسس كثيرة منها: غض الطرف عن المحاسبة الحقيقية وتخريب روح المواطن وهدمها ونسف منظومة القيم العليا بخصوص حب الوطن والاستبسال من اجله, وكان من نتائجه اللا مبالاة لدى الشارع العراقي بسقوط بغداد.

ثم عرج اليوسف إلى الفساد في الإعلام السوري والذي يستغل على أيدي بعضهم من اجل أغراض ذاتية ضيقة.وتطرق الأستاذ إبراهيم في محاضرته إلى تجربته في الإعلام السوري, والصعوبات والعراقيل التي عانى منها خلال ربع قرن, عمر تجربته مع هذا الإعلام, وكذلك تحدث عن قانون المطبوعات حيث ذكر بأنه وصف هذا القانون في احد مقالاته بأسوأ قوانين المطبوعات في العالم تخلفاً, وطالب بإلغائه لما يلحقه من أذى وضرر بالإعلام, وبأحد الحقوق الرئيسية للمواطن, ووضع قانون آخر بديل عنه يتماشى مع كرامة المواطن والصحافي والوطن.أما بخصوص العمل في الصحف الرسمية, فهو كما يقال لنا, أحد ضروب المحال, وأكد ان الصحف المحلية في بعض المحافظات يتم الإشراف عليها من قبل المكتب التنفيذي وبهذا فهي ستغض النظر عن أخطاء الرؤوس الكبيرة حرصاً على استمرارية أعضائها, وذكّر بانه تم منع صحفي عن الكتابة في إحدى المحافظات –وهو مراسل لصحيفة في دمشق- لأنه كتب ما لا يراه المحافظ, واضاف: إذا كانت هناك محافظات مثل: حلب – حمص – حماة – طرطوس – اللاذقية – دير الزور..

لها صحفها الخاصة فان محافظة مثل الحسكة هي أبعد نقطة جغرافية في سورية وتنتج ثلث اقتصاد البلد من نفط وزراعة وخيرات أخرى وهي أكثر حاجة لصحيفة محلية, بيد انها لا تزال دون صحيفة..

رغم مطالبتنا المستمرة, ورغم ان عدة صحف ومجلات كانت تصدر في مدينتي القامشلي والحسكة في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي. 

واضاف ان منح الرأي الآخر عبر وسائل الإعلام المجال الرحب سيسهم في إرساء دعائم مرحلة جديدة في ظل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وسيادة القانون وإلغاء الأحكام العرفية وقانون الطوارئ في ظل إصدار قانون الأحزاب والإقرار بتعددية سياسية غير عرجاء والسماح للاثنيات الأخرى  ممن لهم وجود حقيقي في البلاد بإصدار صحافتهم وبلغاتهم وهو إثراء للثقافة الوطنية لا إلغاء لها, وسيسهم في تعزيز أفضل أشكال الوحدة الوطنية المنشودة في وجه كافة التحديات الخارجية.
ثم فتح باب النقاش وطرح الأسئلة بين الحضور وكل من المحاضرين, حول مضمون المحاضرتين ومواضيع أخرى ذات صلة.

   

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس   ما يجري اليوم في جزيرتنا الكوردستانية ليس نقاشًا تاريخيًا، ولا اختلافًا مشروعًا في القراءة، بل تفكيكٌ منهجيّ يبدأ من العائلة، يمرّ بالعشيرة، وينتهي عند إنكار الأمة ذاتها. هذا النص لا يُكتب بوصفه مقالة رأي، بل يُصاغ كإنذارٍ أخير، قبل أن تتحوّل الجزيرة إلى سردية عروبية جديدة، مكتوبة هذه المرّة بالحبر الكوردي نفسه، وبأقلام تدّعي البراءة وهي…

حسن برو كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن مقاومة أهالي حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، إلى جانب قوات الأسايش، في وجه هجوم شنّته جماعات جهادية وما يسمى بـ«جيش سوريا الجديد» الذي يضم فصائل إسلامية متشددة. وقد سوّغت السلطات المؤقتة في دمشق هذا الهجوم بذريعة أن وجود الأسايش يشكّل تهديدا للمدنيين في مدينة حلب، وهي حجة استخدمت لتبرير حملة عسكرية واسعة…

قهرمان مرعان آغا يحدث هذا كله، في زمن الرئيس الأمريكي ترامب ، أَنْ تتآمر دولتان (تركيا- سوريا) في مواجهة حارتين ( كورديتين) في مدينة (حلب – الشيخ مقصود و الأشرفية) . تآمر تركيا كان بادياً في الشراكة من خلف الأبواب من خلال وجود وزير خارجيتها في باريس مع ممثلي السلطة المؤقتة في دمشق ، يوم 6 ك٢ – يناير 2026…

بعد التحية والتقدير أتوجه إليكم بصفتكم وكذلك فيما لو كنتم تمتلكون قرار الحرب والسلم .. وهذا ليس من باب الطعن أو التشكيك وانما بسبب المآل السوري الذي لم يعد أحدا فيه يمتلك إرادة الفعل والقرار فضلا عن تفريخ أمراء الحرب وتجار الدم ومرتزقة الأجندات في كل الجغرافيا السورية والذين لن يتوانو عن ارتكاب الفظائع فيما لو شعروا بأن البساط سينسحب…