افتتاحية جريدة الوحـدة *
في حالتنا الكردية السورية ، كان إنكار وتهديد وجود وكيان شعبنا من صلب سياسات الحكومات المتعاقبة على دست السلطة ، وكذلك غياب المسألة الكردية عن اهتمامات المشهد السياسي والثقافي العربي السوري عدا استثناءات ومواقف خجولة ، أي كان هناك تهديد وخطر دائم على الكُرد الذين دفعوا ثمناً باهظاً من حياتهم جراء الاضطهاد الواقع عليهم ، فكان طبيعياً أن تبادر نخبة كردية مثقفة إلى إعلان إرادة سياسية بصيغة تنظيم حزبي في 14 حزيران 1957 ، ليلتف حوله الجماهير الكردية ، وهو يعمل على وحـدة الشعب الكردي ويركز عليها للنضال على رد المظالم ونيل الحريات والحقوق القومية الديمقراطية المشروعة ، وليكون ذاك التنظيم الوليد أمل الكُرد وأداتهم في الكفاح السياسي السلمي … إلا أن القمع السلطوي والملاحقات الأمنية والجهل والتخلف وتأثيرات خارجية عديدة ، كانت وراء تشرذم الحركة الوطنية الكردية في سوريا وتوّسع تناقضاتها الثانوية ، في حين كان وحـدة الصف الكردي – أمل الجماهير وغايتها – شعاراً على لسان جميع الأحزاب الكردية ولازال دون أن تدرك جيداً ما هو مغزى ومدلولات ومتطلبات ذاك الشعار أو تعمل وتضحي بما هو مطلوب لتطبيقه على أرض الواقع وتسعى لتحقيق الأهداف المرجوة منه .
لقد أذهل الشعب الكردي في سوريا مَن حوله بوحدته في لحظات ومنعطفات تاريخية عديدة ، وأثبت أنه أهلٌ لها ، في أعياد نـوروز على مرّ عقود ، في انتفاضة قامشلو 2004 ، وفي إعلان تأييده للهيئة الكردية العليا ….
إذاً وحـدة الصف الكردي في سوريا ، ليست شعاراً نتغنى به في المناسبات ونزين بها صفحات الجرائد والبيانات ، بل هي ضرورة سياسية واجتماعية ومهمة أساسية أمام جميع الأطراف الكردية في مرحلةٍ عصيبة وخطيرة يعيشها بلدنا سوريا ، وذلك من أجل الدفاع عن المناطق الكردية ضد الهجمات العسكرية والارهابية التكفيرية والحفاظ على المجتمع الكردي من الفُرقة والتمزق وتجنب الاقتتال الداخلي ودرء مخاطر الهجرة والفقر والعمل على إدارة المجتمع وتنظيم حياته وشؤونه قدر الإمكان وتهيئة الظروف لإنجاحها ، عبر تكاتف الأحزاب والنخب الاجتماعية والثقافية ، بدءاً من قبول الآخر المختلف والاحترام المتبادل وتقديم تنازلات متقابلة والتركيز على ما هو مشترك وتطويره من خلال حوار أخوي بنّاء وشراكة حقيقية في تقرير المصير واعتماد أشكال وأدوات الإدارة والعمل المشترك دون استعلاء من أحد أو تلكؤ وعرقلةٍ من آخر .
يعدُّ وحـدة الصف الكردي شعاراً وهدفاً قومياً ليس موجهاً ضد مصالح أو وجود أي مكونٍ سوري أو ضد مصالح وكيان سوريا وطناً وشعباً بل يخدمها ما دام أنه موجهٌ ضد الظلم والاستبداد والإرهاب بكافة أشكاله ويبغي تحقيق غايات إنسانية وديمقراطية لشعبٍ مغبون .
* جريدة الوحـدة – العددان / 251 – 252 / – الجريدة المركزية لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)






