دماءنا و (ديرتهم)

كاسي يوسف

في هذه البقعة التي لم تكن ملونة بهذا اللون الاحمر, بهذه الدرجة من الكراهية والحقد كما هي اليوم, لا في أيام هولاكو ولا في الزمن الذي غزا الاسكندر أرضنا, ما سالت الدماء كما سالت في هذه الفترة الوجيزة , مئات الشباب والشابات الكورد بل لربما سيصل العدد للآلاف, ويبتغي اصحاب شأن هذا الدم المراق جني الرقم القياسي وتحطيم الارقام السابقة جميعها مجتمعة, فالهدف نحو المزيد من الشهداء, نحو المزيد من الدماء الكوردية, والاجساد الملقاة في أرض سيحكمها شيخ شيوخ الشمر السيد حميدي دهام الهادي, وقبله شيخ مشايخ العلويين , محمد منصورة, ولاحقا شيخ السريان فلان ابن كورية , وشيخ المغموريين فلان ابن شواخ,
 أما نحن, فنحن عبيد وبيادق ودروع رخيصة في معارك الاخرين, نحن وقود النار, ورقيق المصطلحات الزائفة والكذب على البسطاء من ابناء الكورد, وذبحهم في سبيل اهداف لا تتصل بهم من قريب او بعيد بمصالحنا, بل هي تتصل , هي اهداف لانهائنا بضربة المعلم , واخراجنا كأكثر المكونات جنيا للخسارة في المنطقة, من هذ التبدل الجيوسياسي المنبثق من رحم المصالح الدولية.

هذه الحفنة التي سرقت ثباتنا, تحاول نفي كل شيء معارض، او كل رمز يثبت كوردستانية الاقليم الكوردي في  كوردستان سوريا، ابتداءا من الأسماء التي تطلق على المقاتلين الكورد، فتاريخيا، اسم البيشمركه يرمز للكورد المدافعين عن كوردستان الخريطة والجغرافية، والشعب والارض، وكوردستان الامل، فجاء أولئك الأخوة وابتدعوا اسما بديلا لمقاتليهم، يدعى كريلا، وهو اسم غير كوردي لا لفظا ولا معنى ولا مدلولا تاريخيا او رمزية مرتبطة باي شكل من الاشكال بالكورد ولا بكوردستان، في حين ان اسم البيشمركه  ينطق كورديته من كل زواياه اللفظية واللغوية ، والتاريخية ..
في خطوة اخرى لافتة من هذا المعسكر تبنيهم علما بديلا, وحاولوا بكل وسائلهم الديماغوجية ان يقنعوا الشارع الكوردي في كوردستان سوريا, ان علم كوردستان العراق انما هو علم برزاني؟؟؟؟؟؟؟، ولكنهم فشلوا في مسعاهم هذا , اذا رفرف العلم الذي يرمز لكوردستان فوق البيوت والاكواخ بالوانه الزاهية وشمسه الصفراء تتوسطه كما يتوسط ذاك العلم قلب كل كوردي, وقلب كل كوردي، اما العلم الآخر فالتزمت به ماشيتهم وقطيعهم المسحوب منه الذاكرة والرأي، فأعلام غانا الدولة الافريقية المعروفة تم استنساخها، وتبنيها كاعلام (للحيز الفضائي) الذي يسعون لبناءه و تحريره..
الانعطافة الخطيرة الاخرى كانت تقسيم الجغرافيا الكوردستانية في سوريا لكانتونات، وكانتونات منفصلة، لا يجمعها سوى العلم الغاني، وتم تنصيب شيخ الشمر على اكبر تلك الرقع المبتلية بلعنة المنظمة الاكثر تخريبا لبنية كوردستان ديمغرافيا منذ الحرب العالمية الاولى، فبعد تكوين الكانتونات, يسلم هذا اللوبي المنغمس في مخالفة التاريخ والارادة الكورديين، يسلم ادارة الكانتون الأكبر والأكثر رمزية لتاريخ نضال الكورد و لموقعه الجغرافي لمز من رموز القومية العربية, على الرغم من السمية العالية في الفكرة التي من وراءها تم انشاء الكانتونات، ولنسأل الاخوة بلا تشدد ولا عصبية .. كم مقتولا من أخوتنا العرب في مقابر الشهداء المغدورين من الشباب الكورد، كم دفعوا من الدم مقابل دم الكورد الرخيص، والسيدة حرم رئيس ال( ب ي د)، تدعوا كل بيت كوردي لاعطاء شهيد او شهيدين، وكأن عددنا يناهز عدد الصينيين……………… وفي سبيل اية كرامة، اهي كرامة تزييف الواقع والجغرافيا والتاريخ ضد مصالح وارادة كورد كوردستان سوريا، وتحويلها الى ديرة، او مشيخة خالية من الكورد، ألهذا يستشهد ابناؤنا، ألهذا أريقت الدماء وتم نفي النشطاء، ومنع دخول وخروج الكورد الا بموافقة امنية؟

لن اقتنع ابدا ان الحوار مع هذه النماذج المختلة والغامضة في كل شئ الا في عمالتها سيجلب الحلول، والحل الوحيد ياتي بعد انتهاء سلطة النظام على كوردستان سوريا، وعندئذ لن تبقى العناصر الامنية محمية، وبامكاننا انقاذ البقية الباقية من شعبنا من بين مخالب هذا المخلوق المفترس لكل ما هو كوردي فحسب، وان تأخر هذا الحل، اكثر فانها مصيبة كبرى بحق الامة الكوردية, ولكنه قريب قريب.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…