إن المنطق السليم يلزم حزب الاتحاد الديمقراطي بضرورة الاعتراف الواضح والصريح بجريمته

د. عبدالباسط سيدا

بعد يومين 27-6-2014 تحل الذكرى السنوية الأولى لمجزرة عامودا التي ارتكبتها سلطات حزب الإتحاد الديمقراطي الـ ب.ي.د.؛ وهي المجزرة التي راح ضحيتها ستة شهداء، وتسببت في جرح العشرات، من بينهم من أصبح من ذوي العاهات الدائمة. جريمة إرتكبت من دون أي تسويغ مقنع، سوى الرغبة في إسكات الأصوات الحرة في المدينة المعروفة بتاريخها ونضالها على المستويين السوري والكردي.
وبهذه المناسبة الأليمة ستشهد عامودا وغيرها من المدن سواء في كردستان سورية، أم في أنحاء مختلفة من العالم حيث الجاليات الكردية والسورية العديد من الفعاليات، وذلك لتأبين الشهداء، وإدانة المجزرة، والمطالبة باتخاذ الإجراءات والتدابير التي من شأنها قطع الطريق على أي تكرار لهكذا مجازر.
إن المنطق السليم يلزم حزب الاتحاد الديمقراطي بضرورة الاعتراف الواضح والصريح بجريمته، وتحديد المسؤولين وذلك سواء من جهة إصدار الأوامر، أم التنفيذ، وتقديمهم مع الوثائق والإثباتات إلى محكمة عادلةـ تتكون من قضاة مشهود لهم بنزاهتهم وأهليتهم القانونية. والاعتذار العلني الموثق من ذوي الضحايا، وتعويض المتضررين، واتخاذ التدابير التي تمنع بصورة أكيدة هكذا جرائم مستقبلاً.
والسؤال هو: هل سيلتزم الحزب المذكور بهذا المنطق السليم، ويؤسس لمرحلة جديدة تشهد اعترافاً بالأخر المختلف واحترام حقوقه كاملة من دون اي استثناء، مرحلة تشهد اطلاق سراح سائر المعتقلين، والغاء مفعول كل التدابير والاجراءات الشاذة التي تنتهك الحقوق الشخصية والمجتمعية، وتؤدي إلى هجرة الكفاءات وأصحاب الإمكانيات المادية والشباب، الأمر الذي ينذر بافدح الأخطار؟
أم أن الحزب المعني سيواظب على نهجه التسلطي الذي يثير الاستهجان والامتعاض؟
المرحلة حساسة حتى الحد الأقصى. وهي تستوجب الركون إلى صوت العقل بعيداً عن المشاعر المتشنجة، والشعارات التجييشية.
الرحمة والمغفرة لشهداء عامودا، وشهداء الثورة السورية، والصبر والسلوان لأهلهم وذويهم ومحبيهم.
https://www.facebook.com/abdulbaset.sieda/posts/10153077693262788

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…