جدل أمريكي – أمريكي حول إستقلال كردستان

عدنان بدرالدين

أثنى زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأمريكي هاري ريد – في لقاء مع صحيفة – الهافينغتون پوست – الألكترونية على تصريحات مسؤول تركي أدلى بها إلى وسيلة إعلامية كردية أكد فيها على حق الكرد في تقرير مصيرهم بنفسهم. ونقلت الصحيفة عن – ريد – قوله بأن مسألة “إنفصال الكرد عن العراق وإقامة دولتهم الخاصة هو قرار سيتخذ نهائيا من جانب القوى الإقليمية” وذلك في أوضح إيماءة رسمية أمريكية من نوعها حتى الآن إلى تقبل أمريكي ، من نوع ما، لفكرة تشكيل دولة كردية في منطقة الشرق الأوسط ، الفكرة التي طالما عارضتها – واشنطن – طويلا  لأسباب تخص مصالحها الإستراتيجية. وأضاف السياسي الأمريكي المخضرم ” أنه لشيئ عظيم أن تمنح تركيا موافقتها على هذا الأمر” مستطردا بالقول: “جميل أن تبارك تركيا ذلك ، ولكن تقسيم وطنهم، هذا إذا كان مثل هذا التقسيم سيحصل ، يجب أن ينبع من العراقيين أنفسهم”.
وكان الناطق بإسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا – حسين تشيليك – ، وهو بالمناسبة كردي ، صرح لصحيفة – روداو –  التي تصدر في كردستان العراق الإسبوع المنصرم بأن “بإمكان الكرد أن أن يختاروا هم بأنفسهم نوع وإسم الكيان الذي يعيشون فيه” مشددا على أن “تركيا طالما دعمت إقليم كردستان وأنها ستسمتر في فعل ذلك”، وكان مثيرا للإهتمام إلى حد بعيد أن هذا التصريح الذي كان سيفجر عاصفة من الإنتقادات الحادة والمستهجنة إلى فترة قريبة خلت من جانب أطراف سياسية تركية عديدة مثل حزب الشعب الجمهوري ذو التوجهات الكمالية وحزب الحركة القومية الفاشي ، وحتى من جانب أوساط قومية من داخل الحزب الحاكم، ناهيك عن المؤسسة العسكرية التي يحتل منع قيام الدولة الكردية صلب عقيدتها القتالية،  نقول أنه /تصريح تشيليك / مر، مع ذلك ، دون ضجة مما يؤشر إلى حصول تحول جوهري في السياسة الرسمية التركية من الكيان الكردي الذي بات أشبه مايكون بالدولة المستقلة على حدودها تماما.
لكن السناتور البارز – ليندسي غراهام – أبدى عن  “ذهوله” مما نقل على لسان المسؤول الرسمي التركي ” أنا مندهش” – قال غراهام – ل- الهافينغتون پوست – مستفسرا بالقول: “ولكن ماذا عن كرد سورية؟ ماذا عن كرد تركيا”
وبحسب الجريدة الأمريكية فإن السناتور الذي يعد أحد أبرز الوجوه المعبرة عن سياسة الأوساط المحافظة الأمريكية  عبر عن قلقه من أن ذلك سيخلق فقط مزيدا من عدم الإستقرار، كما عبر أيضا عن عدم إقتناعه بما بات يعرف الآن في الأوساط السياسة ب “خطة بايدن” التي روج لها نائب الرئيس الأمريكي الحالي – جون بايدن – قبل عقد من الزمان، ودعى فيها بقوة إلى تقسيم العراق وإقامة ثلاثة كيانات مستقلة على أنقاضه: كردية وشيعية وسنية كحل لمشاكل مابعد سقوط نظام الدكتاتور السابق – صدام حسين، وطرح – غراهام – وجهة نظره في صيغة تجمع بين التساؤل والإستغراب:
“…حاول فقط إستيعاب بأنه من حلب إلى بغداد سيكون لديك جماعة إسلامية سنية متطرفة حتى مقارنة بالقاعدة” . وتقول الصحيفة أن هذا الأخير يعتقد بأن تداعيات تفكك العراق وإنفصال الكرد المحتمل لن تبقى محصورة فيه، بل أنها ستنتقل لامحالة إلى الدول التي يتواجد فيها الكرد: “إذا إنفصل الكرد فإنك بذلك ستساهم في خلق حركة داخل سورية وتركيا وإيران من أجل إقامة دولة كردية تضم هؤلاء الناس مما قد يؤدي إلى سلسلة( من التداعيات) التي قد تخرج بدورها عن السيطرة ، وبهذا ستكون قد خلقت جبهة أخرى”.
لكن الجمهوري البارز وعضو لجنة الإستخبارات في مجلس الشيوخ – ساكسبي تشامبليس – كان بحسب – الهافينغتون پوست –  أكثر تقبلا لفكرة إستقلال كردستان: “الولايات المتحدة الأمريكية ليست هي الجهة المخولة بالإجابة عن تساؤلات من هذا القبيل تخص منطقة بعيدة بالغة التعقيد. إناس هذه المنطقة يستطيعون فعل ذلك”
يمكن الإضطلاع على تقرير – الهافينغتون بوست – الأصلي على الرابط التالي:
http://www.huffingtonpost.com/2014/06/19/harry-reid-kurdistan_n_5508552.html

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…