يوجد فرق بين الشعب الكوردي والأحزاب الكوردية

آلان حمو 
 

الطرح الذي نشره الدكتور كسرى حرسان على مواقع التواصل الاجتماعي (الفيسبوك) وهو متسائلاً: لو شارك الكورد في الثورة لكان النظام السوري في خبر كان؟، قد أتفق معه من حيث النتائج، وهو بأن النظام سلمَ من الكورد في الثورة، ولعب في بعض الفترات بورقتهم ليطيل من عمره، ولكن اتوجه بالسؤال إلى الدكتور والجميع: ألم يكن الشعب الكوردي من أوائل المتظاهرين في الثورة؟، ألم تكن مظاهراتنا خالية من الأحزاب وبصفتها السياسية؟. اسئلة أخرى يمكن أن يطرحها الشخص على نفسه في هذا الصدد، ولكن دعونا نعيد القليل من المجريات السابقة التي أفضت إلى هذا الوضع أو الموقف، ولتكن بسويتها الموضوعية والتاريخية قدر الإمكان.
بعد دخول الشعب الكوردي ثورته، تحركت الأحزاب الكوردية بخجل في الوسط الشعبي، ولكن دون أي تأثير يُذكر، والأحزاب كانت تعلم في قرارة نفسها بأنها لا تملك أي تأثير على الشعب الكوردي، وكان هذا باعترافهم عندما صرح أحد سكرتيرية الأحزاب ومن أعرقها: بأن نسبة الشعب الكوردي السوري المنضوي تحت راية الأحزاب لا تتجاوز 30%. ليس بهذا الدليل فقط يمكن الجزم بأن الشارع الكوردي كان منفصلاً عضوياً ومعنوياً عن الأحزاب، وكذلك الخواتيم أيضاً، فالمجلس الوطني الكوردي حتى الآن لا يستطيع اخراج مظاهرة تندد بالممارسات التي يمارسها مجلس الشعب في غربي كوردستان ومنظومته اتجاههم، أما هذا الأخير وبتخطيط من حزب الاتحاد الديموقراطي (ب ي د) جعل الشعب كله موظفاً لديه أو خارج الوطن فالوضع المعيشي يبرر الانضمام إليهم أكثر من أي شيء أخر، قد لا يكون هذا خطأً، ولكن مع شيء من الديموقراطية.

ما يمكنني قوله هو أن الشعب الكوردي كان وفياً لثورته لينال الكرامة والعيش على أرضه التاريخية بكامل حقوقه، ولكن الوصوليين والانتهازيين افرغوا ثورة الكورد من مضمونها وملؤها بخلافاتهم الداخلية، أي جددوا القديم، وأثبتوا مقولة تشي ارنستو جيفارا: الثورة يصنعها الشرفاء، ويرثها ويستغلها الأوغاد.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…