100 كاتب ومثقف كردي سوري ينددون بالاستبداد وذهنية التخوين في المناطق الكردية السورية

أصدر 100 مثقف وكاتب وناشط وسياسي كردي سوري بياناً، تحت عنوان “ضدّ الاستبداد وذهنية التخوين” انتقدوا فيه ممارسات حزب الاتحاد الديمقراطي PYD (الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني PKK). وجاء في البيان: “مع انطلاقة الثورة السورية، منتصف آذار 2011، انخرطت الشريحة المثقفة الكردية وكل ألوان الطيف الشبابي الكردي فيها، منذ يومها الأول. ولم يردعها عن ذلك كل محاولات التخويف والترهيب والتهديد والتهويل والتضليل التي مارسها النظام، إن بشكل مباشر، أو بغيره، عبر جهة محسوبة على الحالة السياسية الكردية في سوريا”.

وذكر البيان أن جهة كردية، “نجحت في عرقلة المشهد السياسي الكردي، عبر إشغال الأحزاب الكردية بحروب جانبية، إلى جانب استهدافها الحراك الشبابي وتشتيته، سواء بالترغيب والاحتواء أو التهريب والملاحقة والاعتقال أو الطرد والإجبار على الهجرة خارج الوطن، وصولاً لتحييد قسم لا بأس به من الكرد عن الثورة السورية، لكنها، فشلت في إخضاع الشريحة المثقفة لهيمنتها وتسلّطها واستبدادها السياسي والعسكري والإعلامي”، في إشارة إلى حزب PYD.
وندد الموقعون بحالة “التخبّط والتشرذم والفوضى وانعدام الإرادة لدى الحركة الكردية السورية”، وحمّلوها كامل المسؤولية الفراغ السياسي والاجتماعي، الذي استفاد منه حزب PYD، واستئثاره “بالوضع والموقف الكردي”.
كما نندد البيان بممارسات حزب PYD “الهادفة إلى تشويه تجربة كردستان العراق وقيادتها، ممثلةً في شخص الرئيس مسعود بارزاني” على حدّ وصف البيان.
وشدد البيان على أن الشريحة الكردية المثقفة، تقف على مسافة واحدة من كل الأحزاب والفصائل الكردية”، رافضاً “شرعنة ممارسة الإرهاب والتخويف والتضليل، واللعب على مشاعر الناس، بهدف الشحن والتجييش ومحاولة تكريس حالة الانقسام في المجتمع الكردي”.

وطالب البيان المثقفين الكرد، ومنهم الكتّاب المحسوبين على حزب PYD  “اتخاذ موقف إصلاحي، رادع، ومحاولة ممارسة الضغط على هذا الحزب، كي يتوقّف عمّا يمارسه، داخل والوطن وخارجه، بشنّه حملات التشهير والتشويه بحق الوطنيين ممن ينتقدون الحزب، على قنواته الإعلامية ومواقعه الالكترونية وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي”. وأن “يحكّموا العقل، وينحازوا إلى الضمير القومي والوطني، ويلتزموا بقيم الحرية والعدالة، وألاّ يستمرّوا في الصمت على كل من يحاول استثمار قدسية دماء بنات وأبناء الكرد في لعبته السياسية. وصولاً لخلق سلطة ثقافية، اجتماعية، مدنية مسؤولة وقادرة على التأثير في ردع أية سلطة كردية عن انتهاك الحريات الشخصية والعامة، وتوجيهها نحو الالتفاتة إلى خدمة المجتمع والإنسان بدلاً من سيرها نحو التأسيس لطبقة أوليغارشية، ممسكة بخناق المجتمع، وتحسب على الناس أنفاسهم”.
ورفض البيان تكرار تجربة نظام البعث في المجتمع الكردي السوري. وأنهم “ضدّ التكفير في زمن التفكير، وما يقابله من التخوين”، وضدّ “القوى الظلامية الإرهابية الإسلاموية التي تستهدف المناطق الكردية خصوصاً وسوريا عموماً”، وأنهم وقفوا “ضدّ النظام البعثي، وكل إرهابه ووحشيته، بالكلمة والرأي الحرّ”، وضد “الاستبداد وذهنية التخوين والهيمنة، حتى لو كان من يمارسها هو طرف كردي، داخل سوريا أو خارجها”.
تجدر الإشارة إلى أنه هذه هي المرّة الأولى التي يصدر فيها بيان من هذا النوع، ويوقّع عليه هذا العدد من الكتّاب والمثقفين الكرد في سوريا، ينتقد السلطة الحاكمة في المناطق الكردية السورية، التي يديرها حزب الاتحاد الديمقراطي، خاصة بعد إعلانه إدارته الذاتية المدنية المؤقتة في تلك المناطق.
وانتقدت جهات سورية معارضة، وكردية سورية، وإقليمية ودولة، إدارة حزب PYD في المناطق الكردية، واتهمتها بالتنسيق مع نظام الأسد، والتضييق على النشطاء والصحفيين. ومن ذلك، إصدار منظمة مراسلون بلا حدود، بياناً ينتقد عمليات الخطف والاعتقال التي مارستها سلطة حزب PYD في المناطق الكردية، شمال وشمال شرق سورية.
ـــــــــــــــ
 
البيان وأسماء الموقّعين عليه

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…