الرعونة الروسية والنفاق الأمريكي!!

بيار روباري

الرعونة الروسية والنفاق الأمريكي ليس لهما حد، فمنذ ثلاثة أعوام وأكثر من لحظة إندلاع الثورة السورية السلمية، أتحفنا الرئيس الروسي ووزير خارجيته بخطابات طنانة حول القانون الدولي وسيادة الدول وسياسة عدم التخل في الشؤون الداخلية للدول الإخرى، ولكن عندما إندلاعت الأحداث في اورانيا مؤخرآ تبخر كل ذلك الكلام ولم يعد له وجود في قاموس حكام الكرملين!

وفجأة راحوا يتحدثون عن حقوق الإنسان والأقليات وحق تقرير المصير للشعوب، وإتهموا الحكومة الاوكرانية الجديدة بالعنصرية والدموية مع العلم لحد الأن لم تقتل تلك الحكومة شخصآ واحدآ ولم تلجأ إلى العنف أساسآ، لا مع أولئك الذين حرقوا المباني ولا الذين إستولوا بالقوة المسلحة على دوائر الدولة في عدة مدن اوكرانية. ولم تستخدم الحكومة الجديدة القوة حتى مع جنود الروس الذين دخلوا شبه جزيرة القرم في الليل كاللصوص.
وعندما يتم الحديث عن الشعب السوري فلا يعود لحقوق الإنسان أي وجود لأن بنظر الوزير لافروف 80% من السوريين سنة فلذلك هم إرهابين وليس لهم أي حقوق كغيرهم من البشر وبالتالي يستحقون الموت دون رحمة. وقادة الروس يقولون إن النظام السوري يدافع عن نفسه أمام المجموعات الإرهابية، ولكن لا أدري من هو الأكثر إرهابية النظام ومعه ملالي قم وجماعة حالش وإنتهازي كرملين أم داعش والنصرة!.
لا أظن المواطنين الروس في شرق اوكرانيا تعرضوا للظلم من قبل السلطات المركزية يومآ كما تعرض السوريين للقمع والتنكيل على يد أجهزة النظام الإجرامية منذ خمسين عامآ. إن الذي قتل الاوكرانيين هو حليف روسيا الرئيس الهارب من وجه العدالة يانكوفيج والموجود حاليآ في روسيا ويحظى بحمايتهم ورعايتهم. إن السبب الحقيقي الذي يقف وراء الموقف الروسي من اوكرانيا هو رغبتها في الإنضمام إلى حلف الناتو والإتحاد الأوربي وهذا لايناسب روسيا كقوة كبرى أن ترى الناتو تمدد إلى بابها الخلفي. وفي سوريا أيضآ الذي يدفع الروس بالتمسك بالنظام الزائل هو خوفها من فقدانها أخر موقع قدم لها في البحر المتوسط لا أكثر.
أما النفاق الأمريكي بات كالسلعة الفاسدة التي تسد الإنوف من رائحتها النتنة. ومع ذلك يدور الأمريكيين بها سعيآ منهم لبيعها لمن لا حولة له ولاقوة، أو ليغريق مستعد للإمساك بقشة رغم معرفته بأنها لا تنفع ولا تضر ولكنه الأمل. أتسأل ماذا قدم الأمريكان للسوريين، سوى النفاق بكلام مباشر وبلغة دبلوماسي كلام معسول لا قيمة له. وحديثهم على مدى ثلاثة سنوات بأن لاحل عسكري في سوريا إنه كذبٌ في وضح النهار وأنا أقول لا حل في سوريا مع هذا المجرم سوى الحل العسكري والأيام بيننا.
الروس قدموا مليارات الدولارات للاوكرانيين قبل الأحداث الأخيرة وكانوا يبعونهم النفط والغاز بأسعار تفضيلية والأن بعد سحب الروس دعمهم لإوكرانيا ماذا قدمت أمريكا والإتحاد الأوربي لهم، لاشيئ سوى وعود كاذبة. لقد أوجدوا شرخآ بين الاوكرانيين والروس من أجل مصالحهم  وكان على الاوكرانيين أن لايقعوا في هذا الفخ. روسيا كجارة كبرى لإوكرانيا لها مصالها وأمنها الإقليمي وهي متخوفة من وصول حدود الناتو إلى بابها الخلفي. الاوكرانيين أخطؤا عندما إنجروا خلف الأمريكان ونسوا إن روسيا جارة لهم وستبقى وهم سلاف مثلهم ولا بد أن يدركوا أن للجيرة محاسنها وسيئاتها وخاصة إذا كان جارك عملاقآ مثل روسيا وعليهم أن يتأقلموا على العيش مع هكذا جار.
وبالنسبة للسوريين عليهم أن يعتمدوا على أنفسهم وأن لا يثقوا بأمريكا ولا العرب لأنهم يبحثون عن مصالحهم الذاتية وليس عن حقوق السوريين والديمقراطية والحرية التي خرج السوريين من أجلها للشوارع والميادين.
19 – 04 – 2014

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…