فؤاد عليكولا أحد يستطيع أن ينكر بأن النظام استطاع خلال الأشهر المنصرمة من تحقيق بعض الانتصارات العسكرية على الأرض في بعض المناطق مثل ريف دمشق وريف حلب الجنوبي ومناطق من الحسكة وحمص وريفها الغربي، وذلك بفضل عوامل عدة منها:
2- من المعروف أن القوى الداعمة دولياً واقليمياً بشكل فعلي للثورة هي بعض الدول الخليجية وخاصة المملكة العربية السعودية وقطر إضافة لتركيا ونتيجة للخلاف الحاصل بين تركيا وقطر من جهة والسعودية من جهة اخرى بشأن الأزمة المصرية، انعكس ذلك سلباً على الثورة السورية فانقسمت المعارضة على نفسها أيضاً، السياسية (الائتلاف) والعسكرية (هيئة الأركان) تبعاً لتحالف وعلاقة كل طرف مع هذه الدول وبذلك فقدت المعارضة التماسك المطلوب وتضعضع ثقة الثوار على الأرض بقيادتها، إضافة إلى إهمال القيادة للعديد من الفصائل المتحاربة ضد النظام وعدم تقديم الدعم المطلوب بذريعة عدم موالاتهم لهم أو انشغالها بخلافاتها واستغل النظام هذا التباين والاختلاف والإهمال بذكاء وتحرك بسرعة وزاد من فرض حصاره وقمعه وتضييقه الخناق على الثوار من أجل القبول بشروط النظام بالاستسلام، أو ما يطلق عليه الهدنة والمصالحة الوطنية لعدم تجريح مشاعر الثوار مؤقتاً ريثما تنجح اللعبة (المؤامرة).
3- إيعاز النظام لعملائها المحسوبة على المعارضة مثل دولة الشام والعراق (داعش) وغيرها بالتحرك فوراً واستغلال انشغال الثوار بخلافاتهم بالتمدد في المناطق المحررة والسيطرة عليها والتي تصعب على النظام الوصول اليها بسهولة ونزعها من يد الثوار مثل الرقة وريف الحسكة ودير الزور وريف حلب الشرقي والعمل على ممارسة أقذر الأساليب بحق المواطنين من نهب وقتل وترويع الأهالي تحت شعار تطبيق حكم (الشرع الإسلامي) مما دفع ويدفع بالكثيرين من المواطنين والثوار إلى اليأس ويلعن اليوم الذي خرجوا فيه على النظام، لا بل استنجد البعض منهم بالنظام لتخليصهم من هؤلاء البرابرة الجدد وقبولهم بشروط هدنة النظام، والبعض الآخر هرب إلى خارج الوطن وترك سلاحه على الأرض، أو سلمها لداعش مقابل البقاء على حياته كما حصل في محافظة الحسكة.
إزاء هذا الوضع الحرج للمقاتلين على الأرض مع عدم قدرة الائتلاف وهيئة الأركان إيصال الغذاء للمدنيين والإمدادات العسكرية للمقاتلين، سوف يستمر النظام بابتزاز الثوار والاستمرار بسياسة التجويع، وسوف يدفعهم أكثر فأكثر للرضوخ لشروط النظام وسيعمل النظام على كل ما من شأنه طمأنة الثوار والمواطنين بالحياة الآمنة في ظل هذه التفاهمات (الهدنة) كي يكون مثالاً يحتذى به بقية الجبهات الساخنة مع ما يترافق العملية من ضخ اعلامي مبرمج يهدف من ورائها النظام ارسال رسائل الى جهات إقليمية ودولية عدة مفادها بأن الشعب والنظام بصدد مصالحة حقيقية على الأرض، وما المعارك التي تدور رحاها في بعض المناطق ماهي صراع الجيش مع الإرهابيين القادمين من الخارج بمؤازرة بعض القوى الإقليمية والدولية وهي جزء من المؤامرة على الشعب السوري وعلى دولة (الممانعة والمقاومة)، وأن ساعة القضاء عليهم قد اقتربت من النهاية وعلى الأكثر في نهاية هذا العام كما عبر عنه رئيس النظام قبل أيام، وبالتالي لم يعد هناك ضرورة لمصالحة وطنية تحت أي غطاء دولي لاجنيف1 ولاجنيف2 ولا غيرهما.
وعليه فإن الثورة أمام مفترق خطيرة إذا لم يتم تدارك الأمر من الائتلاف وما يطلق على أنفسهم أصدقاء سورية بأقصى سرعة وتغيير المعادلة على الأرض ووقف النزيف النازف من جسد الثورة وإلا فإن الأوضاع سوف تتدهور أكثر وقد يأتي يوم قد لا يستطيعون فعل شيء، ويذهب كل هذا الدم والدموع والتدمير سدى.
في 14-4-2014






