كذبة نيسان نسيناها وأيامنا أصبحتْ كذبْ في كذبْ

أديب سيف الدين

أجمل مافي كذبة نيسان هو أن الشعوب تحتفل بها من دون أي قانون أو دستور مكتوب, إنه يومٌ حرْْ وليس يوماً رسمياً, ليس له ضوابط أو قيود هو يوم مزاجي تعوّدَ عليهِ الناس من دونَ إنذار أو إشعار, ففي كل سنة في أول من نيسان يبدأ الناس بالإعلان عن الكذب على مسامع الناس, وتتوزع عن طريق الإعلام والمجالس, أما هذه السنة وقبلها مرت علينا من دون كذبة نيسان, لإن أيامنا كلها أصبحت كذبْ في كذبْ, فالمسؤول يكذب على الموظف والموظف يكذب على المواطن والمواطن يكذب على أبنه, والابن يكذب على أخيه, والأخ يكذب على صديقه, والرئيس يكذب على  شعبه ويقتلهُ ويبيدهُ, والقيادي السياسي يكذب على نائبه, والنائب يكذب على أعضائه.
  الحق يقال إن كذبة نيسان جائت للدعابة ورسم بسمة أو قهقهة من ضحكة تخرج من القلب أساسها إشاعات ودعايات بيضاء تسمى في النهاية بإنها مزحة عبارة عن مقالب مفرحة ومحزنة بنفس الوقت, فكانت الكذبة أحيانا لها وقع واثر كبير مبهج وأعجاب وإندهاش, وأحياناً تُعطي الأمل والحذر معاً فيأتيك زميل إنه سمع من فلانْ  مسؤول سيزيد رواتب المعلمين أو الموظفين, أو يخبرك أحدهم إن إيران انقلبت على الأسد وسحبت حرسها الثوري الجمهوري وقطعت عنها المساعدات المادية والعسكرية وإن حزب الاتحاد الديمقراطي ب ي د رضيت باتفاقية هولير, وأن يكون للشعب الكوردي جيش قوي موحد لاينتمي الى أي حزب بل تحت قيادة مشتركة, أو فلان مسؤول دهسته سيارة وقيد ضد مجهول لإنه كان مخبر للنظام وتقاريرهُ كانت تقطع الأرزاق فمثل هذه الاخبار تحت عنوان كذبة نيسان هي مفرحة جدااً, يدمع عينك إبتهاجاً بهكذا خبر, وفيها من الحزن عندما ينقل لك خبر عن طريق تلفون خبر وفاة صديق عزيز ومخلص بجلطة دماغية أو سكتة قلبية .. أما مصدر ومسقط راس كذبة نيسان هي فرنسا ومنها أنتقلت إلى العالم ويحتفل بها شعوب العالم بأجمعه, فالكذب هو من طبع الإنسان وهناك من يجد في الكذب ضالتهِ المنشودة التي يبحث عنها لكي يصدقُ بها نفسه, ولا يوجد إنسان في الكون إلا وكذب كما إنه صدق .. فالمبالغة في الكلام والمدح الزائد وأعطاء الشرعية لفلان من الناس وهو لايستحق إلا في الدرج الأسفل. يعكس بإن الكذب موجود في اللاشعور والبعض يريد من الكذب أن تصبح حقيقة لتحقيق مآرب ومصالح شخصية حتى لو تضُررَ جميع  البشر. علينا جميعاَ أن نبتعد في الكذب عن مايثير الحقد  والشّر والعداء, بل نجعله يوماً لجمع الشمل والمحبة والالفة بين الناس.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

نظام مير محمدي *   شهد الفضاء السياسي والاجتماعي في إيران خلال الأيام الأخيرة تحولاً جذرياً وحاسماً. فالجامعة، هذا الخندق العريق للحرية، قد هبت من جديد، مبعثرةً حسابات غرف عمليات القمع التابعة لولاية الفقيه. إن استمرار التظاهرات الطلابية في جامعات طهران وبقية مدن الوطن، وذلك عقب القمع الدموي لانتفاضة يناير (كانون الثاني)، يحمل رسالة واضحة وقاطعة للسلطة: إن النار تحت…

الشيخ امين كلين Shikemin Gulin ياسادة الافاضل : اصبح الرقم 13 رمزا مهما للشعب الكردي في سورية ، حفظه كل سوري يحب بلده وبكل مكوناته ، منذ قيام الدولة السورية وبعد انهيار الدولة العثمانية 1918 كانت النظرة الى الاكراد نظرة الريبة والشكوك بانهم غرباء ، نسوا لابل…

شادي حاجي المشكلة في سوريا ليست خلافاً سياسياً عابراً، بل بنية دولة قامت تاريخياً على إنكار التعدد القومي. لذلك فإن أي اتفاق بين دمشق والقوى الكردية لن يكون ذا قيمة ما لم يتضمن ضمانات دستورية واضحة وغير قابلة للالتفاف. الكرد لا يفاوضون على تحسين إدارة محلية، بل على اعتراف دستوري ينهي عقوداً من التهميش. وأي صيغة بلا تحصين قانوني…

خالد حسو في أقصى غرب كوردستان، وفي أقصى شمال غربي سوريا، حيث تتكئ التلال على زرقة السماء وتتنفس الأرض بعمق تاريخها، تمتدّ عفرين بوصفها إحدى المناطق الكوردية الراسخة في هويتها الثقافية والقومية والجغرافية . تتشكل الحياة فيها حول الأرض والانتماء، ويعيش الكورد بذاكرتهم ولغتهم وتقاليدهم، ويعبّر الشعب الكوردي عن حضوره اليومي عبر العمل والصمود والحفاظ على التراث . في عفرين،…