للشعب الكلداني السرياني الآشوري هذه المرَّة وأكثر

 إبراهيم محمود

 ” إلى الصديق كبرئيل موشي الأكبر من سجنه وسجانه طبعاً ”  بعض المناسبات تشبه الخميرة بالنسبة للعجين، والعجين تاريخ، والخميرة علامة تاريخية معطرة، تلوين ما يعرفه خبراء الحرية، والشعوب تنشّط ذاكراتها على إيقاع مناسبات معينة لتظل أكثر حيوية، إنها تعلِم بالماضي، لتعلّم الحاضر، على أن هناك توجهاً إلى المستقبل.

 ولشعبي الكلداني السرياني الآشوري ” هل يجوز لي استخدام هذه الصيغة وأنا الكردي هنا ؟ ” تاريخه، حاضره ومستقبله، له أسلافه وأطيافه ورموزه وأصداؤهم المعتبَرة، جراحاته انفتاحاته الراهنة وبلسماته صنيع إرادته في البقاء.
لشعبي الكلداني السرياني الآشوري البعد الآخر النافذ في عمق ذاكرة مكانية، حيث أعيش في جغرافيا تعنينا وتغنينا معاً أبعد من حدود قامشلو، أبعد من تناغم لغات ووجوه تترى في الحياة، أبعد من تحليق أرواح في سماء القدر السابعة، له ما يعنيني قوله وأغتني به أبعد من الحدود السورية ذاتها حيث تتلاقى الوجوه ماضياً وحاضراً وتعقِد إرادتها المستقبلية .
 لهذا الشعب الذي كان ويكون وسيكون، أكثر من بوصلة ” أكيتو ”  عيده المستحق والربيعي محتوى، كما هو ” نوروز  الكردي “، كما هو الانقلاب الربيعي الأثير في واعية الشعوب التي تداخلت مصائرها وتوحدت في مواجهة كل مستلِب حرية أي كان.
ربما هي خميرة مناسبة، أو لعلها خميرة مناسبة تضعنا في إهاب مناسبات أخرى: مناسبة أن ليس في وسع أي متجبر، مهووس بالتعدّي على رغبة شعب، أي شعب، في أن يرتقي في الحياة وفي العالم. مناسبة أن ليس في وسع أي بغيض أو كاره حياة أن يمنع شعباً بعدده وعدته من أن يقبل على الحياة بكلّيته . مناسبة أن ليس في وسع أي أعمى لنجمة مشعة، أن يحول دون رؤية متبصر نِعَم الحياة لها والانتعاش بنورها. مناسبة أن شعباً له ما لا يحصى من العقود مع الحياة وإرادة الحياة، كما هو الشعب الكلداني السرياني الآشوري، لن يستطيع من لا يرى أبعد من أرنبة ” روحه ” البائسة، الحيلولة دون الاستمرار أكثر وأكثر في الاستحمام بالحياة. مناسبة أن من يقدم شهداء على مر الأيام، وأبطالاً دوريين، ومقدامين معبّرين عن حرية شعب في التاريخ وثقافة حياة، أقوى من إرادات ظلمات السجن، و” بوط ” السجان المهترى، وبندقية الحارس الرعديد والقيّم المهزوز من الداخل، والفاقد ظله في الأعلى، يكون ضمن أولويات الحياة وأهل الحياة، وصديق كل أهل للحياة، ونديم كل ناشد حياة حرَّة حرة حرة . وأن الهزة الأرضية التي تبعد الأصدقاء وأهل المصير الواحد في الحياة والحرية والسعادة، الأمل والألم، عن بعضهم بعضاً، كما هو جار ٍ سورياً، ليست أكثر من صور اسرافيلي ما، للتنبه إلى أن القادم من الحياة لا بد أن يكون أحلى، حتى لو أذاقتنا الحياة هذه مرارة مركَّبة، وأن علينا واجب التعبير عن فرحنا المشترك، إيذاناً إلى أن الهزة تقرّبنا من روعة الحياة، وتنعي ظلمتها وسفلتها وأراذلها. الشعب الكلداني السرياني الآشوري أحبة وأصدقاء، في القرب أو في القرب أو في القرب، كل أكيتو وأنتم بحياة، وكل حياة وأنتم في حاضرة أكيتو، أهل خير وحرّية وشمسيين بالجملة

 . دهوك 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…