ما جرى في تل براك وفي تل معروف وما يجري في الرقة يؤكد وجود بصمات النظام خلف كل هذه الأحداث

  عبدالباسط سيدا

ما جرى في تل براك من جهة قتل المدنيين من قبل “قوات الحماية الشعبية”، وما جرى في تل معروف من نهب وترويع واعتداء على حريات المواطنين وحرمة المراقد من قبل داعش والمتحالفين معها؛ وما يجري في محافظة الرقة من جهة فرض الجزية على المواطنين المسيحيين من قبل داعش؛ كل ذلك يهدد النسيج الوطني السوري في الصميم، وينذر الوحدة الوطنية بمخاطر جدية. ويغرق الثورة السورية بأعباء جسام، الأمر الذي يؤكد وجود بصمات النظام خلف كل هذه الأحداث، كونه الجهة الأساسية المستفيدة من عملية تبديد الطاقات، وبعثرتها، وارغام الناس على الإنشغال بهواجس مصطنعة تدفع بهم نحو الإحباط والخوف من المستقبل.
الرد على كل هذا يتجسد في تعزيز الحوار والتواصل بين سائر مكونات الشعب السوري. وتشكيل اللجان الوطنية التي تضم الفعاليات المجتمعية من ثقافية واجتماعية ودينية في مختلف المناطق ومن مختلف المكونات، وذلك في سبيل التدخل لمعالجة الأوضاع والحيلولة دون تصاعدها، واتساع نطاقها.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ادريس عمر منذ عام 1979، ومع انتصار ما سُمّي بالثورة الإسلامية في إيران، وإسقاط الحكم الملكي، دخلت البلاد مرحلة جديدة كان يُفترض أن تحمل الحرية والعدالة والكرامة للشعب الإيراني بكل مكوّناته القومية والدينية. إلا أنّ ما جرى على أرض الواقع كان عكس ذلك تماماً. فمع وصول روح الله الخميني إلى الحكم، ثم انتقال السلطة بعد وفاته إلى علي خامنئي، ترسّخ…

صلاح عمر ما يتكشف اليوم في المشهد السوري، وبصورة أكثر خطورة في حلب، لم يعد يحتاج إلى كثير من التحليل لفهم اتجاه الريح. سلطات دمشق، ومعها فصائلها الوظيفية، تتحضّر بوضوح لهجوم جديد وواسع، هدفه اقتحام الأحياء الكردية وكسر إرادة أهلها، في محاولة قديمة بثوب جديد لإعادة إنتاج معادلة الإخضاع بالقوة. لكن ما يغيب عن حساباتهم، أو يتجاهلونه عن عمد، أن…

سمكو عمر لعلي قبل الحديث عن تطبيق القانون، لا بدّ من التذكير بحقيقة بديهية كثيراً ما يتم تجاهلها، وهي أنّ من يتصدّى لتطبيق القانون يجب أن يكون قانونياً في سلوكه، شرعياً في مصدر سلطته، ومسؤولًا في ممارساته. فالقانون ليس نصوصاً جامدة تُستَخدم متى شِئنا وتُهمَل متى تعارضت مع المصالح، بل هو منظومة أخلاقية وسياسية قبل أن يكون أداة حكم. وهنا…

شـــريف علي لم تكن رسالة الرئيس مسعود بارزاني بشأن هجوم قوات الحكومة السورية على الأحياء الكوردية في حلب – الأشرفية وشيخ مقصود – مجرد موقف تضامني أو رد فعل سريع، بل كانت إعلاناً سياسياً واضحاً بأن الوجود الكوردي في سوريا لم يعد مكشوفاً ولا متروكاً لمعادلات القوة التي تحاول دمشق فرضها، على غرار محاولاتها في الساحل السوري والسويداء. ورغم شراسة…