كرد وعرب عشية الذكرى العاشرة لانتفاضة آذار

ابراهيم اليوسف

قبل عشر سنوات، من الآن، وفي مثل هذه الأيام، كان لي -مع قلة آخرين- شرف تسليط الضوء على مجريات انتفاضة 12 آذار المجيدة التي نحن الآن في عشية ذكراها , وقد تم ذلك عبر الإعلام الإلكتروني، أو عبر فضائية روج ت ف التي عنت بالانتفاضة منذ لحظتها الأولى، وكان لي شرف بث أول خبر” ميداني” في نشرتها الكردية -آنذاك- عبر اتصال من الأخ أجدر شيخو، و يهمني هنا أن أذكر أن أولى عبارة قلتها، بعد تنفيذ الجريمة، وصار جميع المعنيين، يكررها، في ما بعد أحزاباً، وأشخاصاًًًً ً، بما معناه: ليس لنا كشعب كردي، أي مشكلة مع أخوتنا العرب، بل مشكلتنا هي فقط.. مع النظام، وذهبت تلك العبارة مثلاً، كعبارتي: نقطة دم كردية، تعادل كل مؤسسات العالم التي قلتها لفضائية ك ت ف وغيرها، رداً على اتهام الكرد بحرق بعض المؤسسات.
طبعاً، كنت أدري أن النظام، من مصلحته تأجيج الفتنة عربياً/كردياً، وقد حاول ذلك من خلال بعض مرتزقته، في وقائع معروفة، فضحناها “وكنا نشرنا في موقع “كسكسور ” أسماء لصوص 5حزيران 2005 ومن وراءهم،” لأن من صميم سلوكياته مواصلة خلق الفتنة بين كل المكونات لضربها، ببعضها بعضاً، على قاعدة سياساته التمييزية، من أجل بقائه وحده، وهو يعيش الآن، ذروة الحاجة إلى هذه البذرة التي زرعها، عبر عقود، من سلطته الاستبدادية، ونحن كشعب كردي -الآن- مشكلتنا مع النظام، وداعشيه، و”نصرتييه”  ومن يدور في فلكهم لتنفيذ أجندات محو الكرد التي سمعنا بها قبل حصار مناطقنا الكردية الذي لم يتم إلا لخدمة النظام، وبتنفيذ من أمثال لصوص 2005

علينا، الحذر واليقظة، في فهم اللوحة، كما نطلب من أخوتنا شركاء المكان، ألا يكون من بينهم من هم حواضن للتكفيريين، كما أن دماء أبناء المكان هي خط أحمر بالنسبة إلى جميع الوطنيين الشرفاء، وأن حرماتهم هي خط أحمر، و أن كراماتهم هي خط أحمر، بالنسبة إلى جميعنا، وعلينا في هذا المكان إدراك حساسية المشهد، والعمل معاً  بوتائر عالية للحيلولة دون تغذية أية فتنة بين هذه المكونات، وإدانة وفضح كل من يعبث بها، ووأد أية محاولة من هذا النوع، أياً كان المقدم عليها.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…