قراءة في أولويات البارتي في زمن الثورة

افتتاحية صوت الأكراد *

أعلن حزبنا الديمقراطي الكردي في سـوريا ، منذ انطلاقة الثورة السورية السلمية ربيع 2011م، عن أولويات النضال له كحزب في هذه المرحـلة الحساسة والمفصلية التي تمر بهـا سوريا عموماً وقضيتنا الكردية على وجه الخصوص , واليوم وبعد مضي قرابة الثلاث سنوات من عمر الثورة , وما تخللها من محاولات لتغيير مسارها, و ما حل بالبلاد من قتل ودمار, بعد كل ذلك لنرجـع خطوة إلى الـوراء ونقرأ هذه الأولويات وندرس مدى صوابية فكر ونهج البارتي, وسط هذا الكم الهائل من الجعجعة التي أصدرها المتربصون بحزبنا ونهجه القويم , نهج البارزاني الخالد.

 

اعتبر البارتي تأمين الحقـوق القومية المشـروعة لشعبنا الكردي من أولى أولـويات المرحلة كون التجـارب السـابقة “قديمها وحديثها” أثبتت بشكل لا يقبل الشك أن الوعود المعسولة من المعارضات غير كافية , بل تنقلب دائماً لتثبت للجميع بأن الفرص تفوت على الشعب الكردي الواحدة تلو الأخرى لإتباعها سياسة حسن النوايا في هكذا ظروف متاحة .
كما أن انقلاب المعارضة في تركيا وإيران والعراق على مطالب الكرد أيضاً أدلة دامغة على ذلك , وأيضاً اليوم يحاول البعض إيقاع شعبنا وحركته السياسية في هذا المطب , فرأى الحزب بضرورة أن تكون تامين الحقوق القومية لشعبنا من الأولويات في أي تحرك كي نتخطى هذه المكائد دون أن نكرر التجارب التاريخية المريرة, كما أن البارتي رأى أن تأمين الحقوق القومية لا يعني البتة تجاهل حقوقنا الوطنية وحقوق باقي المكونات السورية في العدالة الاجتماعية والعيش المشترك , وبحياةٍ حرة كريمة في بلدٍ ديمقراطي تعددي برلماني لامركزي , وكذلك عدّ الحزب وحدة الصف الكردي وتحريم الصراع الكردي-الكردي من أهم الأولويات المفروضة على الالتزام بها, بالإضافة إلى الحفاظ على سلمية الثورة والحفاظ على السلم الأهلي والعيش المشترك في المناطق الكردية بالتعاون مع باقي مكونات المجتمع فيها, فالحلول العسكرية والأمنية دائماً مصيرها الفشل المحتوم , كما أن البارتي لم ينجر نهائياً وراء العاطفة و حالـة الهيجان, بل طالب بانتهاج العقلانية والحكمة وفق ما تقتضيه مصلحة شعبنا الكردي ووطننا السوري .
فالآن وبعد هذه السنوات الثلاث من الويلات على سـوريا , وما آلت إليه أوضاع البـلاد , وبعد التدقيق في تطورات الأوضاع السياسية والعسـكرية , والتوافقيات المتقلبة , والمواقف المتذبذبة وظهور الجماعات الدينيـة المتطرفة والأفكار العنصرية …الخ , وبالمقارنة مع أولويات حزبنا نستنتج خلاصةً مفادها أن أولويات البارتي كانت صائبة إلى أبعد الحدود, وكانت هذه الدقة في التوجه نتيجة انطلاق حزبنا في تحركاتـه من المصلحة العليا لشـعبنا الكردي وعدم انجراره وراء مصالحه الحزبية الضيقة أو اعتماده أسـلوب الشعارات الفضفاضة للتلاعب بمشاعر الشارع الكردي وبالتالي تضليله , بل اعتمدنا الواقعية في الطرح , والتضحية في العمل , والوفاء لشعبنا الكردي ولقضيته العادلـة, وكانت رفعة أخلاق رفاقنا على جميع المستويات التنظيمية هي الأداة التي ناضلوا بها, وهذا هو جوهر نهج الكردايتي نهج البرزاني الخالد.
* لسان حال اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) .. العدد (468)

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…